الكرة الجديدة لـ«كأس العالم» تحت المجهر.. هل تقلص التسديدات؟

0
12

أثارت الكرة الرسمية الجديدة لكأس العالم، التي تحمل اسم “تريوندا”، نقاشًا علميًا واسعًا في الأوساط الرياضية والأكاديمية، بعد أن أظهرت محاكاة حاسوبية حديثة أنها قد تؤثر على مسار الكرات الطويلة وتقلل من مدى التسديدات القوية، ما دفع باحثين إلى التعمق في دراسة خصائصها الفيزيائية وسلوكها داخل الملعب.

وتُعد “تريوندا” أول كرة في تاريخ بطولات كأس العالم تُصمم من أربعة ألواح فقط، في خطوة غير تقليدية مقارنة بالتصاميم السابقة، تهدف إلى تحسين الانسيابية والتحكم أثناء اللعب، وفق ما أعلنت شركة “أديداس” المصنّعة للكرة.

ويأتي هذا التطوير بعد تجارب مثيرة للجدل في بطولات سابقة، أبرزها كرة “جابولاني” التي استخدمت في مونديال جنوب إفريقيا 2010، والتي واجهت انتقادات واسعة بسبب سلوكها غير المتوقع في الهواء وصعوبة التحكم في مسارها، ما أثار حينها جدلًا كبيرًا بين اللاعبين والمدربين.

لكن دراسات علمية حديثة تشير إلى أن “تريوندا” تسير في اتجاه مختلف، إذ لا يبدو أنها تعاني من نفس مشكلات عدم الاستقرار، بل قد تقدم تأثيرًا معاكسًا يتمثل في تقليل المسافة التي تقطعها التسديدات القوية، بدلًا من التذبذب العشوائي في مسار الكرة.

وأوضح باحثون في الفيزياء الرياضية أن التصميم الجديد، الذي يتضمن أخاديد عميقة وسطحًا خارجيًا أكثر خشونة، يهدف إلى موازنة تقليل عدد الألواح عبر تحسين تدفق الهواء حول الكرة أثناء حركتها، بما يمنحها سلوكًا أكثر انضباطًا داخل الملعب.

وقال الفيزيائي جون إريك جوف من جامعة بيوجت ساوند إن هذه التعديلات تغير مقاومة الهواء المحيطة بالكرة، ما قد ينعكس مباشرة على مدى التسديدات العالية والقوية، مشيرًا إلى أن الفروقات قد تبدو بسيطة لكنها مؤثرة داخل أرضية الملعب.

واعتمدت الدراسات على اختبارات داخل أنفاق هوائية لمحاكاة الرياح وقياس ما يُعرف بـ“معامل السحب”، وهو المؤشر الذي يحدد مقدار مقاومة الهواء التي تواجه الكرة أثناء حركتها.

كما جرى استخدام محاكاة حاسوبية متقدمة لتوقع سلوك الكرة خلال المباريات الفعلية، في محاولة لفهم تأثير التصميم الجديد على الأداء التكتيكي والبدني للاعبين.

ويشير العلماء إلى مفهوم “أزمة السحب”، وهو التحول المفاجئ في تدفق الهواء حول الكرة، والذي قد يؤدي إلى تغيرات في السرعة أو الاتجاه، كما حدث سابقًا مع كرة “جابولاني” التي أربكت بعض الحراس وأثارت جدلًا واسعًا.

وفي المقابل، يتوقع الباحثون أن تمنح “تريوندا” استقرارًا أكبر في الحركة بفضل سطحها الخشن، ما يقلل من الاضطرابات الهوائية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تقليل سرعة الكرة ومدى انطلاقها عند التسديدات القوية.

وبحسب النتائج الأولية للدراسة، فإن الكرة الجديدة قد تقطع مسافة أقصر بنحو 10 أمتار مقارنة بكرات سابقة مثل “برازوكا” و“الرحلة” عند التسديد بالقوة نفسها.

كما يشير الخبراء إلى أن التصميم الجديد قد يعزز قدرة اللاعبين على توليد دوران أكبر للكرة، ما قد يزيد من دقة الكرات المقوسة، في مقابل احتمالية زيادة صعوبة تعامل حراس المرمى مع بعض التسديدات الموجهة بدقة عالية.

وتُعد كرات كأس العالم عنصرًا حاسمًا في تطور اللعبة، إذ لم تعد مجرد أداة لعب، بل أصبحت موضوعًا للدراسة العلمية الدقيقة، نظرًا لتأثيرها على سرعة اللعب، ودقة التسديد، واستراتيجيات الفرق، وهو ما يجعل كل تصميم جديد محور نقاش بين الشركات المصنعة والاتحادات الرياضية واللاعبين.

The post الكرة الجديدة لـ«كأس العالم» تحت المجهر.. هل تقلص التسديدات؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.