Site icon bnlibya

«الكرش» ليس بسبب الطعام فقط.. ما العلاقة بين النوم وتراكم الدهون؟

قد لا يكون ظهور الكرش مرتبطًا فقط بكثرة الطعام أو قلة الحركة، فالنوم أيضًا يدخل في معادلة زيادة الدهون، وتشير الأدلة العلمية إلى أن النوم لفترات قصيرة بشكل متكرر قد يرتبط بزيادة محيط الخصر وتراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصًا الدهون الحشوية الموجودة حول الأعضاء الداخلية، وهي من أكثر أنواع الدهون ارتباطًا باضطرابات سكر الدم وأمراض القلب.

وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2024 وشملا 18 دراسة مستقبلية على البالغين، ارتبط النوم القصير بزيادة خطر السمنة المركزية، إذ بلغ الخطر أعلى بنحو 8% لدى الأشخاص الذين ينامون أقل مقارنة بمن يحصلون على نوم كافٍ، بينما لم يظهر الارتباط نفسه بوضوح مع النوم الطويل، ما يدعم فكرة أن قصر النوم قد يكون أحد العوامل المساهمة في زيادة دهون البطن، وإن كان لا يمكن اعتباره السبب الوحيد.

وتتوافق هذه النتائج مع تحليل تلوي أقدم شمل 21 دراسة ونحو 56 ألف مشارك، ووجد علاقة عكسية بين مدة النوم ومحيط الخصر، أي أن الأشخاص الذين ينامون ساعات أقل كانوا يميلون إلى امتلاك محيط خصر أكبر، كما وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي آخر نُشرا عام 2020 أن قصر النوم ارتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة مستقبلًا لدى البالغين.

لكن السؤال الأهم هو: كيف يمكن لعدة ساعات ناقصة من النوم أن تؤثر في البطن؟ إحدى الآليات المحتملة تبدأ من الشهية واختيار الطعام، إذ أظهرت مراجعة منهجية للتجارب السريرية شملت 50 تجربة عشوائية أن تقييد النوم قد يزيد استهلاك الطاقة، والرغبة في تناول الطعام، وعدد مرات الأكل وحجم الوجبات، مع ميل أكبر إلى تناول الدهون، وهذا يعني أن الشخص قد يستهلك سعرات أكثر من دون أن يشعر بأنه غيّر نظامه الغذائي بشكل كبير.

وفي تحليل تلوي لـ41 تجربة عشوائية، وجد الباحثون أن تقييد النوم أدى في المتوسط إلى زيادة الشعور بالجوع بنحو 13 نقطة على مقياس من 100، وإلى استهلاك نحو 253 سعرة حرارية إضافية يوميًا، كما ارتبط بزيادة بسيطة في الوزن وتراجع في حساسية الإنسولين، وهي تغيّرات يمكن أن تساعد مع استمرارها على زيادة الوزن وتراكم الدهون.

والأكثر إثارة للاهتمام أن تجربة عشوائية نُشرت عام 2022 درست تأثير تقييد النوم على توزيع الدهون نفسه، ووجدت أن المشاركين تناولوا سعرات حرارية أكثر واكتسبوا وزنًا إضافيًا خلال فترات النوم القصير، بينما زادت الدهون الموجودة في منطقة البطن تحديدًا، بما فيها الدهون الحشوية، رغم عدم وجود زيادة مماثلة في إجمالي الدهون في الجسم بين الحالتين، ما يشير إلى أن قلة النوم قد لا تؤثر فقط في كمية الوزن المكتسب، بل في مكان تخزين الدهون أيضًا.

وتلعب السهرات الطويلة دورًا آخر، فالنوم المتأخر مع قلة عدد الساعات قد يفتح الباب أمام تناول وجبات خفيفة ليلية غنية بالسعرات، وقد أظهرت تجربة مخبرية على بالغين أصحاء أن تقييد النوم أدى إلى زيادة الوزن واستهلاك سعرات إضافية، وكان جزء كبير من هذه السعرات يُستهلك خلال ساعات الليل المتأخرة، وهي فترة قد يصبح فيها ضبط الشهية واختيار الطعام أكثر صعوبة.

كما أن قلة النوم قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز والإنسولين، إذ وجدت مراجعة وتحليل تلوي للتجارب العشوائية أن تقييد النوم خفّض حساسية الإنسولين بشكل ملحوظ، ومع تكرار هذه الحالة يمكن أن يصبح تنظيم سكر الدم والطاقة أكثر صعوبة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم أصلًا زيادة في الوزن أو عوامل خطر لاضطرابات الأيض.

ومع ذلك، من المهم عدم تبسيط الموضوع بالقول إن “قلة النوم تسبب الكرش” بشكل مباشر، فالدراسات تشير إلى علاقة قوية لكنها لا تعني أن النوم وحده يحدد شكل البطن، لأن كمية الطعام، والنشاط البدني، والعمر، والعوامل الوراثية، والتوتر، واضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم، كلها عوامل يمكن أن تتداخل في زيادة الدهون حول الخصر.

ولهذا فإن التعامل مع الكرش لا ينبغي أن يقتصر على تقليل السعرات وممارسة الرياضة، بل من المفيد أيضًا إصلاح نمط النوم، وتجنب السهر المتكرر، وتقليل الأكل الليلي، والحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، لأن تحسين النوم قد يساعد على ضبط الشهية والسلوك الغذائي والصحة الأيضية، إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني.

والخلاصة أن النوم ليس مجرد فترة يتوقف فيها الجسم عن العمل، بل جزء أساسي من تنظيم الشهية والطاقة والتمثيل الغذائي، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن النوم القصير بصورة مزمنة يرتبط بزيادة محيط الخصر واحتمال تراكم الدهون الحشوية، لذلك إذا كان الهدف التخلص من الكرش، فإن تحسين جودة ومدة النوم قد يكون خطوة مهمة إلى جانب التغذية المتوازنة والحركة المنتظمة.

The post «الكرش» ليس بسبب الطعام فقط.. ما العلاقة بين النوم وتراكم الدهون؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version