الكونغو تحت الضغط.. إيبولا يتمدد وسط «نزاع مسلح‌» وانهيار صحي

0
12

تتصاعد المخاوف الدولية من تفشي فيروس إيبولا في وسط إفريقيا، بعدما وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى العاصمة الكونغولية كينشاسا، في زيارةٍ ميدانيةٍ تهدف إلى دعم جهود احتواء سلالة “بونديبوجيو” النادرة من الفيروس، وسط أوضاعٍ إنسانيةٍ وأمنيةٍ وصحيةٍ شديدة التعقيد في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتأتي الزيارة في وقتٍ تواجه فيه الفرق الطبية المحلية تحدياتٍ كبيرةً، تشمل نقص المعدات الطبية الأساسية، وتراجع ثقة بعض السكان بالإجراءات الصحية، إضافةً إلى انتشار جماعاتٍ مسلحةٍ في مناطق تشهد اضطراباتٍ متواصلةً، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى المصابين واحتواء انتشار العدوى.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تصريحاتٍ أدلى بها للصحفيين في مطار كينشاسا، إن وجوده في البلاد يمثل رسالة دعمٍ مباشرةٍ للسكان، مضيفًا: “المجيء إلى هنا يُظهر للمجتمع في هذا البلد الإفريقي أنهم ليسوا وحدهم”.

وأوضح أن إدارة الأزمات من المكاتب في جنيف تبدو أسهل نسبيًا، إلا أن التعامل الحقيقي مع التفشي يتطلب العمل المباشر مع المجتمعات المحلية، داعيًا إلى تعزيز دور السكان في حماية أنفسهم والمساهمة في الحد من انتشار الفيروس.

ووصف تيدروس الوضع الصحي بأنه “تفشٍ معقدٌ للغاية”، مشيرًا إلى أن تعقيده لا يرتبط بطبيعة الفيروس فحسب، بل أيضًا بالأوضاع الإنسانية والأمنية المتشابكة، بما في ذلك ارتفاع أعداد النازحين نتيجة النزاعات المسلحة، وتدهور الأمن الغذائي، ما يعطل جهود الاستجابة السريعة.

وأشار إلى أن أحد أخطر التحديات يتمثل في احتمال استمرار انتشار الفيروس لأسابيع قبل اكتشافه رسميًا في منتصف مايو 2026، الأمر الذي يزيد من احتمالات اتساع نطاق العدوى وصعوبة احتوائها.

وفي تطورٍ مقلقٍ، أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وفاة ثلاثةٍ من متطوعيه في إقليم إيتوري، بعد الاشتباه بإصابتهم بفيروس إيبولا أثناء تنفيذ مهام صحية لا ترتبط مباشرةً بمكافحة الوباء، وذلك في 27 مارس، أي قبل أكثر من شهرٍ من تسجيل أول حالة وفاة مشتبه بها أعلنتها المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وفي خطوةٍ تعكس تصاعد القلق الدولي، أعلنت منظمة الصحة العالمية من مقرها في جنيف حالة طوارئ صحية عامة بسبب تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، استنادًا إلى المادة 12 من ميثاق المنظمة.

وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن إعلان الطوارئ لا يعني تحول الوضع إلى جائحةٍ عالميةٍ، بل يهدف إلى رفع مستوى التنسيق الدولي وتسريع الاستجابة الصحية والإنسانية.

وشدد على أن مستوى الخطر الحالي يُصنف مرتفعًا على المستويين الإقليمي والدولي، بينما يبقى أقل على المستوى العالمي، رغم استمرار تسجيل إصاباتٍ جديدةٍ في المنطقة.

وكشفت منظمة الصحة العالمية أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بلغ 125 إصابة، إضافةً إلى 7 إصابات مؤكدة في أوغندا، بينها 3 حالات لأشخاص قادمين من الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل حالة وفاة واحدة.

كما أعلنت المنظمة تسجيل 906 حالات يُشتبه بإصابتها بالفيروس داخل الكونغو الديمقراطية، بينها 223 حالة وفاة لا تزال قيد التحقق.

وأوضحت أن الإصابات المؤكدة تتركز في مناطق إيتوري وكيفو ومدينتي بونيا وغوما، وهي مناطق تعاني أصلًا من هشاشةٍ أمنيةٍ وصحيةٍ متراكبةٍ تزيد من صعوبة جهود الاحتواء.

وأكدت خبيرة الأوبئة في برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية أناييس لوجان أن معدل الوفيات بين الحالات المؤكدة يتراوح بين 30 و50 بالمئة، مضيفةً أن “ما يصل إلى خمسةٍ من كل عشرة مصابين قد يفقدون حياتهم”، مع الإشارة إلى أن التدخل الطبي المبكر يمكن أن يخفف من معدلات الوفاة.

وفي سياقٍ متصلٍ، أكدت منظمة الصحة العالمية عدم وجود لقاحاتٍ أو علاجاتٍ معتمدةٍ حاليًا بشكلٍ خاصٍ لسلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا، بينما أعلنت روسيا في وقتٍ سابقٍ تطوير لقاحٍ ضد السلالة الجديدة.

ويُعرف فيروس إيبولا بأنه ينتقل أولًا من الحيوانات إلى البشر، ثم ينتشر بين الأشخاص، وتشمل أعراضه المبكرة الحمى وتشنجات العضلات والصداع والتهاب الحلق، قبل أن تتطور الحالات إلى اضطراباتٍ في وظائف الكلى والكبد، إضافةً إلى نزيفٍ داخليٍ وخارجيٍ في بعض الحالات.

وتعكس هذه التطورات تصاعد المخاوف من عودة انتشارٍ واسعٍ لفيروس إيبولا في وسط إفريقيا، خاصةً في ظل البيئة الأمنية والإنسانية الهشة، ما يجعل الاستجابة الصحية الدولية أكثر إلحاحًا من أي وقتٍ مضى.

The post الكونغو تحت الضغط.. إيبولا يتمدد وسط «نزاع مسلح‌» وانهيار صحي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.