Site icon bnlibya

الكونغو تفتح أبوابها أمام الليبيين.. خطوة جديدة تعيد رسم «خريطة السفر»

في مشهد يعكس تحولًا لافتًا في سياسات التنقل داخل القارة الإفريقية، أعلن رئيس جمهورية الكونغو برازافيل دينيس ساسو نغيسو قرارًا يقضي بإعفاء جميع مواطني الدول الإفريقية من تأشيرة الدخول إلى بلاده، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من يناير 2027، وهو ما يشمل المواطنين الليبيين إلى جانب باقي الجنسيات الإفريقية دون استثناء، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أبرز قرارات الانفتاح الإقليمي في السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان خلال اجتماعات البنك الإفريقي للتنمية المنعقدة في العاصمة برازافيل، وتزامن مع الاحتفال بيوم أفريقيا في 25 مايو، الذي يوافق ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، ما منح القرار بعدًا رمزيًا يعزز خطاب الوحدة والتكامل بين الشعوب الإفريقية، ويعيد طرح فكرة القارة المفتوحة أمام حركة الأفراد ورؤوس الأموال.

وبحسب ما أُعلن رسميًا، فإن القرار لا يقتصر على تسهيل الدخول فقط، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا أوسع يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والسياحية والتجارية بين الدول الإفريقية، مع منح الليبيين فرصة أكبر للتنقل والعمل والاستثمار داخل إحدى دول القارة التي تتجه تدريجيًا نحو تخفيف القيود الحدودية.

ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان مماثل من توغو، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في تبني سياسات “الأبواب المفتوحة” داخل القارة، بينما تواصل دول مثل رواندا وبنين وجامعة وسيشل تطبيق نماذج متقدمة في حرية التنقل، إلى جانب تسهيلات إضافية تقدمها غانا وكينيا وبوركينا فاسو، ما يشير إلى تحول تدريجي في فلسفة إدارة الحدود الإفريقية.

بالنسبة لليبيين، يفتح القرار بابًا جديدًا أمام فرص السفر المباشر دون تعقيدات تأشيرية، ما قد ينعكس على حركة الأعمال والتجارة الصغيرة والسياحة العلاجية والتعليمية، خصوصًا في ظل بحث الكثير من المواطنين عن بدائل اقتصادية داخل القارة الإفريقية بعيدًا عن القيود التقليدية للسفر.

كما يتوقع مراقبون أن يسهم هذا القرار في تعزيز الحضور الليبي داخل الأسواق الإفريقية، عبر توسيع دائرة التبادل التجاري والاستثمار في مجالات متعددة مثل البناء والخدمات والطاقة، إضافة إلى تسهيل حركة رجال الأعمال والطلبة والباحثين.

وفي سياق متصل، أكدت سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، أن يوم أفريقيا يمثل مناسبة لإبراز أهمية المؤسسات التنموية، وعلى رأسها البنك الإفريقي للتنمية، باعتباره أحد أبرز مصادر التمويل في القارة، مشيرة إلى أن الاستثمار في القدرات الذاتية الإفريقية يمثل حجر الأساس لتحقيق السيادة الاقتصادية وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية.

وأضافت أن الاجتماعات المنعقدة هذا العام في برازافيل تناولت محاور تنموية تحت شعار “تعبئة موارد على نطاق واسع لأجل تمويل تنمية أفريقيا في عالم مُجزّأ”، في إشارة إلى التحديات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة التي تواجه القارة، وما يتطلبه ذلك من حلول جماعية أكثر تكاملًا بين الدول الإفريقية.

ويرى خبراء أن انضمام الكونغو برازافيل إلى قائمة الدول التي تسهّل دخول الأفارقة دون تأشيرة يعكس تحوّلًا استراتيجيًا تدريجيًا نحو قارة أكثر انفتاحًا، وهو ما قد يخلق بيئة جديدة لليبيين على وجه الخصوص، تفتح المجال أمام فرص اقتصادية وسياحية وتعليمية أوسع، في حال استمر هذا التوجه وتوسع ليشمل مزيدًا من الدول.

The post الكونغو تفتح أبوابها أمام الليبيين.. خطوة جديدة تعيد رسم «خريطة السفر» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.