أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق ومرشح ائتلاف “الإطار التنسيقي” نوري المالكي استعداده لقبول سحب ترشيحه لرئاسة الحكومة إذا قرر الإطار التنسيقي ذلك، مؤكداً أن الإطار هو صاحب القرار النهائي في ترشيح رئيس الوزراء.
وقال المالكي في مقابلة مع قناة “الشرقية” العراقية: “ترشيحي جاء وفق الأطر القانونية والدستورية ودخلت في السباق كمرشح عن طريق الإطار التنسيقي. ويظل الإطار هو الجهة المخوَّلة للمضي في الاتفاق أو التوقف عند أي نقطة. وإذا قرر الإطار تغيير الترشيح، سأستجيب بكل رحابة صدر”.
وكان الإطار التنسيقي قد جدد، في اجتماعه الدوري رقم 261 الذي عُقد السبت 31 يناير، تمسكه بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، مشيراً في بيان إلى أن اختيار رئيس مجلس الوزراء شأن دستوري عراقي، يتم وفق آليات العملية السياسية، ويأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية بعيداً عن أي ضغوط خارجية.
تأتي تصريحات المالكي وتجديد موقف الإطار التنسيقي في وقت تصاعدت فيه الضغوط الدولية بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدم ترشيح المالكي، مهدداً بوقف بعض أشكال التعاون مع العراق في حال المضي بالترشيح.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إعادة اختيار المالكي، واصفاً فترة قيادته السابقة بأنها شهدت انحدار العراق إلى الفقر والفوضى، مشدداً على أن سياسات المالكي وأيديولوجياته المتطرفة قد تمنع الولايات المتحدة من تقديم الدعم للعراق مستقبلاً.
ورداً على ذلك، اعتبر المالكي هذه التصريحات “تدخلاً صارخاً في الشؤون العراقية وانتهاكاً لسيادة العراق وقرار الإطار التنسيقي”، مؤكداً رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في العملية السياسية العراقية.
هذا واختار ائتلاف الإطار التنسيقي، الذي يضم مجموعة من القوى السياسية الكبرى في البرلمان العراقي ويشكل الكتلة النيابية الأكبر، نوري المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة منذ 24 يناير 2026.
وترجع حساسية ملف ترشيح المالكي إلى فترات حكمه السابقة التي شهدت جدلاً واسعاً حول سياسات الأمن والاقتصاد، مما يجعل موقف الإدارة الأمريكية حساساً، خاصة مع التصريحات العلنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحذر من ترشيحه مجدداً.
ويأتي هذا التطور في وقت يحاول فيه البرلمان العراقي حل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، حيث سبق للمجلس رفع استفسار إلى المحكمة الاتحادية بعد فشل تسمية الرئيس.
بلومبرغ: واشنطن تهدد بغداد بخفض عائدات النفط في حال انتخاب المالكي
قالت وكالة “بلومبرغ” إن واشنطن أبلغت بغداد بأنها قد تخفض إيرادات العراق النفطية إذا تم انتخاب نوري المالكي رئيسًا للوزراء.
وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة أعادت التأكيد على هذا الموقف خلال اجتماع عقده محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في تركيا الأسبوع الماضي، وهو ما يهدد باستقرار العراق، عضو منظمة أوبك.
يأتي ذلك في سياق سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحد من نفوذ إيران الإقليمي، حيث نشر تحذيرًا مباشرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي من اختيار المالكي الذي تعتبره واشنطن مقربًا من طهران، فيما يرفض المالكي التنحي بحسب المصادر نفسها.
وكان العراق قد أجرى انتخابات برلمانية في نوفمبر الماضي، ولا يزال تشكيل الائتلاف الحكومي وتولي المناصب الرئيسية، بما في ذلك منصب رئيس الوزراء المخصص للشيعة، قيد المداولة دون جدول زمني واضح.
من جهته، أكد المتحدث باسم المالكي، هشام الركابي، أن المالكي “لا يزال المرشح” دون أي تغيير في موقفه، في حين لم يعلق البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية على التحذيرات. كما امتنع نائب محافظ البنك المركزي ومساعده عن التعليق.
ويجدر بالذكر أن عائدات النفط العراقية، التي تشكل نحو 90% من موازنة الدولة، تودع في حساب خاص لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويديره البنك المركزي العراقي، وقد أنشأت الولايات المتحدة هذا الترتيب بعد غزو العراق عام 2003 لحماية الإيرادات من المطالبات القانونية ضد نظام صدام حسين، ويُستخدم لتمويل النفقات العامة التي تبلغ نحو 7 مليارات دولار شهريًا، إضافة إلى تحويلات نقدية إلى بغداد.
وفي رد على الضغوط الأمريكية، حثت إيران حلفاءها في العراق على مقاومة ما وصفته بـ”تنمر” ترامب، حيث زار قائد الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني بغداد الشهر الماضي حاملاً رسالة دعم من المرشد الأعلى علي خامنئي لترشيح المالكي، مما أثار استياء واشنطن.
أما رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي تولى السلطة عام 2022 وحافظ على علاقات متوازنة مع طهران وواشنطن، فقد سعى مؤخرًا لجذب استثمارات شركات نفط أمريكية كبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون، ويعتقد أنه لا يزال يأمل في ولاية ثانية في حال فشل المالكي في حشد الدعم الكافي.
The post «المالكي» يرفض التدخل الأمريكي ويؤكد سيادة القرار العراقي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

