يجب أن نعلم أولا ونُعلّم أولادنا أن الغرب لا يقدّم لنا شيئا إلا وله نصيب الأسد فيما يقدّم ولنا في الأحداث قديما وحديثا مثلا جليّا، وسنحاول في هذه السطور التعريج على جانب مهم جدا في التأثير على حياتنا وهو التعليم باعتباره سلاح مهم وذو حدّين، فمن الأشياء التي يقوم الغرب بنشرها في بلادنا منذ القدم هو إنشاء مدارس للتعليم حيث انتشرت هذه المدارس في طول الوطن وعرضه فمنذ بداية تكوين المدارس الأجنبية في مطلع القرن العشرين الماضي في الوطن العربي خصوصا والشبهات تحوم حول أهداف هذه المدارس لأن انتشارها في بلادنا ارتبط مع حملات التنصير فهذه البعثات التنصيرية هي من أسست بداية هذه المدارس فالهدف الحقيقي واضح فظاهرها فيه الرحمة والمودة وباطنها لا يخلوا من العذاب.
ولعله من المفيد هنا أن نوضح ونؤصل بأن الغرب يختلف عنا ثقافةً وتأصيلا إجتماعيا ودينيا وأن لكل مجتمع خصوصيةً تميزّه عن الآخر وهذا في العموم يُثري ويفيد العالم بأسره إذا أرادوا هم ذلك وفي ذلك شك؟؟؟ فالتجارب التاريخية مع الغرب تقول يقينا أن الغرب في عمومه مازالوا ينظرون للعالم أجمع والعربي والإسلامي خاصة نظرة استعمارية، نظرة تسلط وسيطرة على المقدرات والعقول فتراهم يحاربون أي مجتمع يحاول التمسك بعاداته وتقاليده وثقافته فتراهم يفعلون ذلك حتى مع الصين وبالطبع ما يفعلونه بنا أشد وأقوى خاصة في ظل حكومات ضعيفة تدار من الخارج؟
لا شك أن التعليم في بلادنا يعاني معاناة كبيرة من حيث ضعف الدعم المادي سوى كان ذلك في مرتبات المدرسين، أو كفاءة المدرس، نقص الإمكانيات من أجهزة ومعدات ومعامل، إلى وضعية الفصول الدراسية والمدارس، سوء الإدارة، طرق التدريس، المناهج الدراسية، الأنشطة المختلفة، الحكومات المتهالكة، عدم الاستقرار وفقدان الأمن في العديد بل أغلب الدول العربية خاصة التي شهدت ثورات شعبية مؤخرا، كل تلك العوامل وغيرها سببا كافيا للتأثير السلبي بنسبة كبيرة على مستوى التعليم في بلادنا.
وفي ظل هذا التدهور يضطر المواطن القادر مادّيا أو حتى غير القادر أن يبحث عن بديل جيد لتعليم أبنائه وهو ما يطمح إليه كل فرد فلا يجد أمامه بعد التعليم الخاص إلا المدارس الأجنبية التي تتلقفه دون وجود أدنى إطار للحفاظ على الخصوصية الدينية أو الثقافية أو الإجتماعية لمجتمعاتنا في هذه المدارس لأنهم ببساطة يتخلفون عنا بالكلية، وفي ظل ضعف حكوماتنا وعدم قدرتها على التحكم في شؤون البلاد وعدم وجود قانون أو تشريع أو لوائح تنظم وتقيّد عمل هذه المدارس بحيث لا تستطيع تجاوز الخصوصية التاريخية والتربوية والدينية لهذه الأمة وإن وجد فهو معطّل وفي ظل هذه المعطيات لا رقيب على هذه المدارس ولا حسيب مما يزيد في تماديها وتجرؤها على الموروث الثقافي هو زيادة ترسيخ فشل التعليم العام فترتقي المدارس الأجنبية على حساب الشهادات الوطنية إلى جانب تغيير ثقافة الأطفال من عربية إلى غربية بامتياز وهو الأذى بعينه؟.
إن الطفل أو من يدرس في المدارس الأجنبية في العموم لن يمر ويخرج منها سالما من الناحية الثقافية فهذه المدراس هي وعاء للثقافة الغربية المادية الإلحادية كما هي وعاء للحرية المطلقة التي تؤثر على الدارس بوسائل متعددة مثل الصور والأشرطة والأفلام وغيرها من الوسائل الحديثة التي تجذب المشاهد بقوة، فثقافة الغرب الآن هي ثقافة مفتوحة ليس لها حدود أي إباحة كل شيء؟ قديما كان للغرب تقاليد وعادات ودين يحكم تصرفات الأفراد مثلنا أما الآن فلا يملك الغرب من ذلك شيئا وهذا ما سيتعلمه أطفالنا في مثل هذه المدارس، فهل من مسؤول وولي أمر عاقل؟
ولا يخفى علينا أن الغرب يرسل لنا المنظمات العالمية بمسمياتها المختلفة مرتدية أثوابا متعددة لاستخدامها عند الحاجة كلٌ فيم يُحتاج إليه فهي التي تستخدم لتغيير ثقافة الشعوب باستخدام كلمات رنّانة جذابة مثل التحرر والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الأقليات وهلم جرّاً لنشر الانحلال والتحلل من كل ما من شأنه الوقوف أمام الإباحية المطلقة والضغط على الحكومات لتنفيذ مخطط الإفساد، هذا ورأينا كيف تولت وتغيرت بعضا من الدول العربية من أقصى التطرف والالتزام الديني إلى أقص الانحلال والتفسخ الاجتماعي وما كان ذلك ليكون لولا يد الغرب العليا في هذا التغيير المنحرف؟
ترى المتخصصة في علم الاجتماع، كريمة عزيز أنّ “هذه المدارس تدرس واقعنا المحلي وتعرف كيف تنتشل الطفل من بيئة متردية في الغالب، وتوجّه الأهل كذلك”. أعتقد أن المدارس الأجنبية في ليبيا خاصة وغيرها من الدول العربية تشكل خطرا على اللغة والهوية على حدّ سواء فالتركيز في هذه المدارس سيتحول اللغة الأجنبية على حساب إهمال اللغة العربية والتاريخ والثقافة الإسلامية بين الشباب والجيل الجديد، فهذه المدارس وجهٌ ناعم يسوّق للثقافة الغربية التي تحارب كل القيم الإنسانية والأخلاقية ، تسوّق لأفعل ما تشاء فلا حدود فيما يتعلق بإفساد المجتمعات الإنسانية كالاختلاط الذي فاق الحيوانات، وإقرار عمل قوم لوط، والزنا، وإفساد المرأة بحجة حقوق المرأة وغيرها من الحجج الواهية فالمرأة في الغرب سلعة تباع وتشترى وتُستعمل في تسويق المنتجات في الإعلانات، هذا وغيره ما تسوّق له المدارس الأجنبية بطرق في الغالب غير مباشرة قد تؤتي ثمارها في مجتمعاتنا على المدى الطويل حيث أصبحنا نرى الانقياد الكامل للثقافة الغربية الدخيلة حتى وصل بنا الأمر للتفاخر باتباع أسلوب الغرب في طرق حياتهم وفي ملابسهم التي لا حياء ولا أخلاق فيها، فهل نعي ما يدور حولنا ونرفضه ونعيد وقوفا لنا رُزقناه راسخا على أساس قوي لا يتزحزح ولا يتغير، فمتى نعي وننتهي؟
The post المدارس الأجنبية في بلادنا جهنمية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
