المركزي يشن حرباً أمنية على «حيتان» العملة الموازية

0
14

تواجه السلطات النقدية في طرابلس ضغوطاً متنامية في أسواق النقد الأجنبي، حيث شن مصرف ليبيا المركزي هجوماً حاداً على المضاربين وشبكات تجارة العملة، متسقاً مع اتهامات رسمية لهم بمحاولة تقويض استقرار العملة الوطنية عبر بث الشائعات والتكهنات الاقتصادية.

وفي تصريحات خاصة أدلى بها مسؤول بارز في المصرف لصحيفة الشرق الأوسط، كشف عن عزم المؤسسة تفعيل أدوات أمنية صارمة بالتعاون مع الجهات المختصة لردع هذه الأنشطة، بالتوازي مع انتهاج سياسة الضخ المالي المكثف لاحتواء المضاربات.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة هيكلية تعيشها البلاد منذ سنوات، تتجسد في اتساع الهوة السعرية بين القنوات الرسمية والسوق السوداء، إذ تشير البيانات المصرفية الواردة من مصرف الجمهورية إلى أن سعر صرف الدولار يستقر في المعاملات الرسمية عند 6.41 دينار، في حين يقفز في السوق الموازية إلى نحو 8.49 دينار، وهو الفارق الذي يسعى المركزي لتجفيفه عبر طرح أدوات مالية جديدة تزيد من المعروض النقدي.

وفي سياق التدابير المتخذة، أوضح المصدر المسؤول في بيان تلقته الصحيفة صباح الأربعاء، أن حجم التدفقات النقدية التي دفع بها المصرف إلى الأسواق خلال شهري مايو ويونيو من العام الحالي بلغت نحو 6 مليارات دولار، ما يوازي 38 مليار دينار، مؤكداً أن هذه المبالغ تتجاوز الاحتياجات الفعلية لطلب السوق. وربط المسؤول، الذي آثر عدم كشف هويته، الاضطرابات الأخيرة بالتقلبات السياسية ومستويات أسعار النفط، مشيراً إلى أن هذه العوامل تقع خارج الصلاحيات المباشرة للمصرف.

ورسم المصرف المركزي خارطة طريق لقوة الدينار مستقبلاً، معتبراً إياها رهناً بمحددات اقتصادية كلية، أبرزها معدلات إنتاج النفط الخام وتأرجح أسعاره عالمياً، وقدرة الحكومة على كبح جماح الإنفاق العام وتوسيع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن الارتهان الكامل للريع النفطي. وشدد على أن مهمة المصرف تنحصر في إدارة المعروض النقدي بما يتوافق مع الاحتياطيات المتاحة وليس تحديد القيمة الافتراضية للعملة.

وعلى الصعيد الميداني، عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى لقاءً تنسيقياً قبل أسبوع مع وزير الداخلية عماد الطرابلسي، تدارسا خلاله آليات ضبط أسواق الصرف الأجنبية وملاحقة التجاوزات النقدية، وهي التحركات التي حظيت بارتياح في الأوساط الدولية، حيث أشادت المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن بتوسيع إمكانية الوصول للعملة الصعبة عبر المسارات الرسمية والحد من نفوذ السوق الموازية.

وفي شأن تقني منفصل، سعى المصرف لطمأنة المتعاملين حيال الهجوم السيبراني الذي استهدف بنيته التكنولوجية قبل أسبوعين، مؤكداً في بيان صدر يوم الثلاثاء إنجاز معظم التحقيقات واستمرار عمليات التعافي التقني. وجزم المركزي بعدم رصد أي مؤشرات على اختراق الحسابات أو الأرصدة أو الأصول المالية، مشدداً على أن سلامة البيانات تمثل أولوية قصوى للمؤسسة، بعد الإعلان مطلع الشهر عن احتواء آثار الهجوم وعودة المنظومات المصرفية للعمل بشكل تدريجي.

وتعكس هذه الإجراءات الشاملة مساعي الإدارة الجديدة للمصرف المركزي لترميم الاستقرار المالي في ليبيا، ومواجهة التحديات المتراكمة الناتجة عن سنوات الانقسام المؤسسي، غير أن نجاح هذه السياسات يظل مرتبطاً بمدى استقرار المشهد السياسي العام والسيطرة على المالية العامة للدولة.

The post المركزي يشن حرباً أمنية على «حيتان» العملة الموازية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.