Site icon bnlibya

المركزي يطلق خطة شاملة لـ«تعافي الدينار وضبط السوق»

كشف محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، عن ملامح خطة اقتصادية موسعة تستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الليبي واستعادة استقرار الدينار، وذلك خلال اجتماعاته الختامية مع صندوق النقد الدولي في تونس.

وتعكس هذه الخطة توجهاً واضحاً نحو إعادة ضبط السياسات النقدية والمالية، في ظل تحديات معقدة يواجهها الاقتصاد الليبي، أبرزها اضطراب سعر الصرف، وأزمة السيولة، واتساع نشاط السوق الموازي.

ويؤكد المصرف المركزي من خلال هذه الخطوة أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من إدارة الأزمات إلى بناء استقرار اقتصادي طويل الأمد، حسب موقع المشهد.

ضربة مباشرة للسوق الموازي وتقليص الفجوة

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر حسماً، أعلن ناجي عيسى استهداف خفض سعر صرف الدولار في السوق الموازي إلى 6.90 دنانير، مع العمل على تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى حدود 5% فقط.

ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في إنهاء حالة التشوه في سوق الصرف، التي أثرت بشكل مباشر على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.

ضخ مستمر للدولار لتعزيز الاستقرار

ووجه المحافظ تحذيراً مباشراً إلى صغار التجار من التعامل مع السوق السوداء، مشيراً إلى أن التغيرات المرتقبة في السوق قد تؤدي إلى خسائر مالية سريعة لمن يواصل الاعتماد على المضاربات.

ضمن أدوات تنفيذ الخطة، أعلن المصرف المركزي عن برنامج واسع لضخ النقد الأجنبي في الأسواق، يبدأ بضخ فوري بقيمة 1.5 مليار دولار.

ويمتد هذا البرنامج عبر عمليات ضخ شهرية منتظمة حتى نهاية عام 2026، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على العملة الأجنبية وضبط حركة السوق.

معالجة جذرية لأزمة السيولة

كما تشمل الخطة التوسع في بيع العملة الأجنبية نقداً، بهدف إنهاء الفجوة القائمة بين أسعار الكاش والصكوك، وهي إحدى أبرز الظواهر التي ساهمت في تعقيد المشهد المالي خلال السنوات الماضية.

أكد المحافظ أن أزمة السيولة، التي شكلت هاجساً يومياً للمواطنين، تحظى بأولوية قصوى ضمن الخطة الجديدة.

ويعمل المصرف على تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي عبر إصدارات جديدة من العملة، بالتوازي مع تسريع التحول نحو الخدمات المالية الرقمية.

وأشار عيسى إلى أن 80% من المعاملات المالية في ليبيا أصبحت تُنجز إلكترونياً، في مؤشر على تغير سلوك المستخدمين وثقة متزايدة في الأنظمة الرقمية.

توحيد الإنفاق العام مفتاح الاستقرار

ويستهدف المصرف رفع هذه النسبة إلى 95%، عبر حزمة من الإجراءات، أبرزها اعتماد نظام تسعير جديد يجعل الدفع الإلكتروني أقل تكلفة من الدفع النقدي، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الكاش وتعزيز الشفافية.

على صعيد المالية العامة، أوضح ناجي عيسى أن التفاهمات بشأن اعتماد إطار موحد للإنفاق العام تسير بشكل إيجابي.

ويمثل هذا التوجه أحد الأعمدة الأساسية في الخطة، حيث يسهم توحيد الإنفاق في تقليل الضغط على سعر الصرف، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط المالي.

سياق اقتصادي معقد وخطوات إصلاحية متسارعة

كما يفتح المجال أمام إدارة أكثر كفاءة للموارد، بما يدعم استقرار الدينار على المدى الطويل ويحد من التقلبات الحادة.

تأتي هذه الخطة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب، حيث تأثر الاقتصاد الليبي خلال السنوات الماضية بعوامل عدة، من بينها تقلبات أسعار النفط، وتحديات الإنفاق العام، وازدواجية السياسات المالية.

ويرى مراقبون أن التوسع في الرقمنة، إلى جانب ضخ السيولة وتوحيد الإنفاق، يمثل مقاربة متكاملة لمعالجة جذور الأزمة وليس فقط نتائجها.

رسالة طمأنة للأسواق والمواطنين

كما تعكس الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي حرص المصرف المركزي على الاستفادة من الخبرات الدولية في تصميم وتنفيذ سياسات أكثر فعالية واستدامة.

تحمل تصريحات محافظ مصرف ليبيا المركزي رسالة واضحة مفادها أن الأدوات المالية والنقدية باتت جاهزة للتنفيذ، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات عملية لضبط الأسواق وتحقيق الاستقرار.

ويترقب الشارع الليبي انعكاس هذه الإجراءات على الأسعار ومستوى المعيشة، خاصة مع تعهد المصرف بتوفير السيولة وضمان استقرار سعر الصرف.

وفي حال نجاح هذه الخطة، فإنها قد تمهد لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، تعيد الثقة إلى الأسواق وتعزز من قوة الدينار الليبي.

The post المركزي يطلق خطة شاملة لـ«تعافي الدينار وضبط السوق» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.