كشف محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، عن حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية واسعة وصفها مراقبون بأنها من أبرز التحولات في السياسة النقدية خلال السنوات الأخيرة، وذلك بالتزامن مع توقيع اتفاق توحيد الإنفاق العام لعام 2026، في خطوة اعتُبرت مفصلية في مسار إدارة المالية العامة في البلاد.
وأوضح عيسى أن المصرف المركزي تمكن من تحويل التحديات الاقتصادية المتراكمة إلى نتائج مالية إيجابية ملموسة، مشيراً إلى الدخول في مرحلة جديدة تستهدف تعزيز الاستقرار النقدي وحماية قيمة الدينار الليبي من الضغوط المتزايدة، وفق موقع المشهد.
وأعلن محافظ المصرف المركزي ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى أكثر من 100 مليار دينار خلال عام واحد، في مؤشر وصفه بأنه يعكس تحسن المركز المالي للدولة وقدرة المصرف على تعزيز الاستقرار النقدي.
وأكد أن سياسة سعر الصرف تخضع لمراجعة مستمرة بهدف تحسين أداء العملة الوطنية، مع التشديد على عدم السماح بانهيار الدينار أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية، باعتبارها أحد أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وفي سياق متصل، أعلن عيسى عن بدء تنظيم نشاط الصرافة بشكل رسمي لأول مرة في تاريخ ليبيا، في خطوة تهدف إلى ضبط سوق النقد الأجنبي، وتقليص الاعتماد على السوق الموازية، والحد من المضاربات التي أثرت على استقرار سعر الصرف خلال السنوات الماضية.
وتطرق محافظ المصرف المركزي إلى ما وصفه بالتحول الرقمي داخل المنظومة المالية، موضحاً أن المصرف يتجه نحو الأتمتة الشاملة باعتبارها أداة رئيسية لمكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية في إدارة الأموال العامة.
وأشار إلى نجاح منظومة “راتبك لحظي” في تسريع صرف المرتبات للمواطنين، إلى جانب دورها في كشف عدد من المؤشرات المتعلقة بشبهات مالية، واسترداد أموال وصفها بالمنهوبة، ضمن جهود تحسين كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول المرتبات إلى مستحقيها في وقتها.
كما كشف عن إجراءات جديدة تستهدف مكافحة الاعتمادات الوهمية عبر التعاقد مع شركة دولية متخصصة، إضافة إلى تقليص إساءة استخدام بطاقات الأغراض الشخصية، مؤكداً أن منظومة الحصول على العملة الأجنبية أصبحت أكثر تنظيماً وشفافية، بما يقلل الحاجة إلى اللجوء إلى دول الجوار للحصول على النقد الأجنبي.
وفي ملف السيولة النقدية، أعلن عيسى نجاح المصرف المركزي في سحب الفئات المزورة من العملة المتداولة في السوق، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الثقة في النظام النقدي وحماية التداول المالي من التشوهات.
كما كشف عن التعاقد على طباعة عملة نقدية جديدة بتقنيات حديثة عالية الحماية يصعب تزويرها، في إطار خطة لمعالجة شح السيولة وتحسين جودة النقد المتداول في السوق المحلي.
وفي ما يتعلق باتفاق توحيد الإنفاق العام، أكد محافظ المصرف المركزي أن هذا الاتفاق يمثل خطوة غير مسبوقة منذ عام 2014، وجاء برعاية من السفارة الأمريكية ووزارة الخزانة الأمريكية، وفق ما أعلنه.
وأوضح أن الاتفاق يتضمن برنامجاً تنموياً بقيمة 40 مليار دينار، يهدف إلى دعم مشاريع التنمية وتحقيق عدالة في توزيع الموارد والعملة الأجنبية، بعيداً عن مسارات السوق الموازية، مع العمل على تعزيز الاستقرار المالي والحد من الانفاق خارج الأطر القانونية.
وأضاف أن توحيد الإنفاق العام يمنح المصرف المركزي مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف، ويسهم في تجنب توسع الدين العام، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
وختم ناجي عيسى تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة السابقة كانت مليئة بالتحديات نتيجة غياب الميزانية الموحدة، بينما تمثل المرحلة الحالية بداية لاستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، مع التعهد بالعمل على كبح التضخم وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين بالتنسيق مع الجهات الاقتصادية المختصة.
The post المركزي يعلن «مرحلة جديدة» في الاقتصاد.. احتياطيات تتجاوز 100 مليار وإصلاح شامل appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

