في تطور يعكس تصاعد التوتر بين مؤسستين اقتصاديتين رئيستين في الدولة، أخطر مصرف ليبيا المركزي وزارة المالية باعتراض رسمي على الإفراجات المالية الخاصة بالمرتبات التي جرى تنفيذها مؤخراً، مشيراً إلى رصد انحرافات مالية تُقدَّر بنحو 98 مليون دينار ضمن منظومة الإنفاق العام.
وأوضح المصرف، في مراسلاته، أن إدارة العمليات المصرفية تابعت بشكل دقيق حركة الإنفاق المرتبطة بالمرتبات، وسجلت زيادات شهرية متكررة في حجم الاعتمادات المالية المخصصة لبند الأجور، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود توسع غير منضبط في الإنفاق العام، وفق موقع المشهد.
وبيّن المصرف أن متوسط الاعتمادات الشهرية للمرتبات خلال عام 2025 بلغ نحو 6.113 مليار دينار، بينما ارتفع هذا المتوسط خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى حوالي 6.211 مليار دينار، في إشارة إلى منحنى تصاعدي مستمر في الإنفاق على الباب الأول.
وحذّر المصرف من أن استمرار هذا المسار التصاعدي قد يؤدي إلى عجز فعلي في مخصصات الباب الأول بنهاية السنة المالية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من إدارة الخزانة العامة، سواء عبر إعادة ضبط الإنفاق أو البحث عن مصادر تمويل إضافية لتغطية الفجوة المتوقعة في الميزانية.
ويأتي هذا التحذير في سياق مخاوف متزايدة لدى المصرف من تراجع مستويات الانضباط المالي، في ظل ضغوط متنامية على بند المرتبات الذي يُعد الأكبر ضمن الإنفاق الحكومي، ما يضع وزارة المالية أمام اختبار مباشر لإدارة التوازن بين الالتزامات الاجتماعية والاستدامة المالية.
وفي رد توضيحي على المراسلات المتداولة بشأن الإفراجات المالية، أكد مصرف ليبيا المركزي أن سياساته لا تستهدف تعطيل حقوق الموظفين أو التأثير على صرف المرتبات، بل تهدف إلى ضبط الأداء المالي للدولة وضمان استدامته على المدى المتوسط والبعيد.
وشدد المصرف على أن تحفظاته لا تتعلق بعملية الإفراجات ذاتها، وإنما ترتبط بمخاوف من التوسع غير المدروس في الإنفاق العام، وما قد يترتب عليه من زيادة مستمرة في نفقات الباب الأول خارج إطار الإنفاق الموحد، وهو ما قد يضعف فعالية الإصلاحات المالية الجارية.
وأشار إلى أن هذا التوسع قد يهدد المكاسب التي تحققت مؤخراً في إطار ضبط منظومة المرتبات، خصوصاً بعد إطلاق منظومة “راتبك لحظي” التي ساهمت في تقليص حالات الازدواج الوظيفي وتحسين الشفافية في إدارة بند الأجور.
وأكد المصرف في ختام موقفه دعمه الكامل للإفراجات المالية الخاصة بالموظفين والعمل على تسييلها في مواعيدها، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تتم هذه الإجراءات ضمن آليات منظمة ومستدامة، تستند إلى قواعد صارمة لضبط وترشيد الإنفاق العام، والحفاظ على الاستقرار المالي، وحماية الاحتياطيات النقدية للدولة.
هذا ويشكل بند المرتبات في ليبيا أحد أكبر بنود الإنفاق العام، ويخضع منذ سنوات لضغوط متزايدة نتيجة توسع التوظيف في القطاع العام وتعدد قواعد البيانات الوظيفية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه السلطات المالية والنقدية إلى ضبط الإنفاق وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
كما أن العلاقة بين المصرف المركزي ووزارة المالية تشهد بين حين وآخر نقاشات حادة حول أولويات الصرف وحدود التوسع في الاعتمادات، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على الإيرادات النفطية، ما يجعل أي خلل في إدارة الإنفاق ذا تأثير مباشر على الاستقرار المالي العام.
مصرف ليبيا المركزي يحذر من ارتفاع فاتورة المرتبات وينبه لاحتمال عجز في مخصصات الباب الأول لعام 2026
وجّه مصرف ليبيا المركزي في رسالة رسمية تحمل لهجة تحذيرية تنبيهاً إلى وزارة المالية بشأن استمرار ارتفاع فاتورة المرتبات خلال العام الجاري، محذراً من أن هذا المسار قد يؤدي إلى عجز في مخصصات الباب الأول من الميزانية العامة مع نهاية السنة المالية 2026.
وأوضح المصرف أن إدارة العمليات المصرفية، وبناءً على متابعة دقيقة لعمليات الإنفاق العام، رصدت انحرافات شهرية متكررة تتمثل في زيادة قيمة الاعتمادات المخصصة لبند المرتبات الممولة من الخزانة العامة.
وبيّن أن متوسط الاعتمادات الشهرية خلال عام 2025 بلغ نحو 6.113 مليار دينار، في حين ارتفع هذا المتوسط خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى حوالي 6.211 مليار دينار، ما يعكس اتجاهاً تصاعدياً في حجم الإنفاق على بند المرتبات.
وأشار المصرف إلى أن استمرار هذا النسق من الزيادة قد يفرض ضغوطاً مباشرة على مخصصات الباب الأول، الأمر الذي يهدد بحدوث عجز بنهاية السنة المالية الحالية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تصحيحية مناسبة.
ويأتي هذا التنبيه في سياق متابعة مصرف ليبيا المركزي للوضع المالي العام، في ظل تزايد الإنفاق الحكومي المرتبط بالمرتبات وما يرافقه من تحديات تتعلق بالاستدامة المالية وضبط الإنفاق العام.
The post المركزي يكشف انحرافات بـ«98 مليون دينار» في منظومة الإنفاق العام appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

