المصلحون والمفسدون في المجال السياسي

0
15

بداية أقترح على كل من يرغب الخوض في المجال السياسي، أن يسأل نفسه هذا السؤال:

هل السياسة، بالنسبة لك، أداة أم وظيفة؟!

قد يستغرب البعض من هذا السؤال ويعتبرونه ساذجاً!!

ولكن، في اعتقادي المتواضع، معرفة الإجابة على هذا السؤال،

ستحدد نوايا السياسي الحقيقية – هل سيكون:

“من المصلحين أم من المفسدين”.

 وذلك لأن الفرق بين الأداة والوظيفة في المجال السياسي كبير وشاسع وخطير، ولمحاولة فهم الفرق بينهما، بشكل مُختصر وبسيط، لعله من المناسب الإشارة إلى أهم الدوافع التي تُحدد سلوكيات السياسي في هذا المجال.

الدوافع

هذا المقال سيرتكز على أهم ثلاث أبعاد لدوافع السلوك السياسي؟!

أولا: الحب أو الكره

الإنسان بطبيعته يتحرك في حياته نحو شيء ما، إما لأنه يحبه أو بدافع كُرهه له.

بمعنى آخر، إما أنه مندفع في عمله من منطلق الحب الذي هو العطاء والتضحية والفداء، وإما أنه يكره الآخر ويسعى للابتعاد والرفض والنفور أو حتى محاولة التخلص منه.

ثانياً: المصلحة أو المفسدة

المصلحة هي كل ما يجلب الخير ويمنع الشر، اما المفسدة فهي كل ما يسبب الضرر والدمار ويمنع الخير وتحقيق الصلاح للأخرين. وعليه فالانسان يتحرك في حياته نحو شيء ما, إما لان له مصلحة فيه أو لانه يريد أفساده والأساءة له وإلحاق الضرر به.

ثالثاً: الخوف أو التخويف

الخوف هو شعور نفسي داخلي ينتاب شخص ما عندما يتوقع خطر أو مكروه، ويدفعه للاستعداد لعمل ما لا يرغب القيام به، أم التخويف فهو تعبير خارجي يقوم به شخص ما لإحداث رُعب وفزع للآخرين وإشعارهم بالخوف والخطر، وإجبارهم على الخضوع لإرادته، وعليه فالإنسان بطبيعته يتحرك في حياته نحو شيء ما، إما لأنه خائف منه أو أنه يريد تخويف الغير به.

في المجال السياسي تحديداً، يُستخدم الخوف من القانون لتحقيق الاستقرار والأمن والأمان، وهو قوة إيجابية لاحترام النظام وتحقيق الصالح العام، أما التخويف فهو الجانب السلبي “للخوف”، يستخدمه الحاكم (الدكتاتور) لفرض إرادته الشخصية وتهديد كل من يخالف آرائه أو سياساته مهما كانت خاطئة. 

باختصار شديد، يمكن اختزال، 

الفرق بين الخوف والتخويف،

في العبارة الآتية:

“الخوف من.. أو.. الخوف على”

وظيفة أم أداة

بمعنى كيف ينظر المصلحون والمفسدون للسياسة؟

هل يعتبرونها وظيفة لتحقيق غايات نبيلة ومحددة؟

أم يعتبرونها مجرد أداة لتحقيق مصالحهم الشخصية والأنانية؟

الوظيفة – في معاجم اللغة – هي دور أو عمل يقوم به شخص ما لتحقيق هدف محدد وواضح، وتعتبر التزاما أو عهدا يجب القيام به، بمعنى آخر، هي مهمة ومسئولية، وهي قبل كل شي، تكليف وليست تشريف.

أم الأداة – في معاجم اللغة – فتعني كل ما يمكن أستخدامه أو الاستعانة به لإنجاز هدف أو غرض معين، بمعنى آخر، هي مجرد وسيلة يمكن استخدامها لتحقيق هدف ما.

من هذا الفهم يمكن القول إن هناك فرق واضح بين المصلحين والمفسدين في المجال السياسي، ويمكن اختصاره في:

إن المصلحين يعتبروا السياسة “خدمة” لتحقيق الخير والصالح العام,

أما المفسدين فيعتبرونها مجرد “أداة” لتحقيق أغراضهم الشخصية والحصول على أكبر قدر من الغنيمة المتاحة لهم.

ولعل الشكل (1) الآتي يوضح الفرق بين المصلحين والمفسدين ونظرتهم للمجال السياسي وكيفية التعامل معه.

الخلاصة

لعله من المناسب أن اختم هذا المقال بالتذكير أن السياسة في أصلها وطبيعتها،

كالماء لا لون ولا رائحة لها، وتتلون بلون الأناء الذي توجد فيه”.

فإذا كان الإناء أحمراً ستكون حمراء،

وإذا كان الإناء أسوداً ستكون سوداء،

وإذا كان الإناء أبيضاً ستكون بيضاء،

وإذا كان الإناء قذراً ستكون قذرة، يمارسها مُفسدون، ويستخدمونها كأداة للهيمنة والظلم والاستغلال، وللقضاء على معارضيهم وإسكات خصومهم، وذلك بزرع الكراهية، وتشجيع الفساد، واستخدام التخويف والابتزاز.

فالمفسدون أُناس قذرون، يسعون دائما لتحويل المجال السياسي إلى “مستنقع قذر“، تعمه الفوضى، ويسوده الفساد، وتغيب فيه الدولة.

وعليه إذا وجد سياسي يحاول

شيطنة خصمه“, 

و”تكريه الناس فيه“, 

و”عرقلة كل الحلول إلا إذا كانت لصالحه“, 

و”تبرير كل تصرفاته“, 

وشعاره “معي أو ضدي“, 

وهدفه:

فاليخسر الجميع … إلا أنا“,

فاعلم أنه سياسي مُفسد، وظالم، ومُخرب، وناشر للفتن والبغضاء بين الناس.

وباختصار شديد، إنه سياسي:

“حسود .. حقود .. جحود.”

من جهة أخرى، إذا كان الإناء نظيفاً ستكون السياسة نظيفة يقودها مُصلحون هدفهم خدمة الناس، وتحقيق الاستقرار، ونشر الأمن والسلام، وحب الآخرين وتحقيق مصالحهم، ومساعدتهم على تطبيق القوانين واحترامها (للمزيد راجع: بالروين, 2022)، بمعنى آخر، المُصلح هو سياسي يضحي لخدمة الآخرين ولبناء دولة القانون، وباختصار شديد يمكن القول إن المُصلح هو سياسي:

“خادم .. صادق .. أمين.”

في الختام، إن السياسة في جوهرها وظيفة مهمة وضرورية في الحياة الإنسانية، ولا يمكن لأي إنسان أن ينجح في حيانه بدونها، وفوق كل ذلك، هي واجب أخلاقي لا بد من القيام به لبناء دولة القانون والمؤسسات والعادلة والبحث عن السعادة.

وعليه، يمكن قول، لكي يتخلص الوطن من الفساد والمفسدين وأدواتهم الخبيثة والضارة، لا بد أن يأخد المصلحين زمام المبادرة، ويتقدموا الصفوف، وأن تكون وظيفتهم المقدسة خدمة الشعب والتضحية في سبيله، تحت شعار:

“خادم القوم سيدهم.”

أخيرا، لا تنسوا يا أحباب، أن هذا مجرد رأي، 

فمن أتى برأي أحسن منه قبلناه، 

ومن أتى برأي يختلف عنه احترمناه.  

والله المسـتعـان.

========

المراجع:

محمد بالروين,  

دفاعا عن السياسة”.  موقع عين ليبيا, 20 أغسطس, 2022.

The post المصلحون والمفسدون في المجال السياسي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.