النفط بين «هرمز وأرامكو وفنزويلا».. صراع النفوذ يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

0
5

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، مع تركيز المستثمرين على تطورات المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان، وما إذا كانت هذه المفاوضات ستقود إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الصراع بين الجانبين ويمهد لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وبحلول الساعة 00:24 بتوقيت غرينيتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5% لتصل إلى 79.08 دولارًا للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.7% إلى 74.69 دولارًا للبرميل، وسط حالة ترقب واسعة في الأسواق لأي تطورات سياسية قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

وقال يوكي تاكاشيما، الخبير الاقتصادي لدى شركة “نومورا” للأوراق المالية، إن الأسواق شهدت ضغوط بيع عقب تقارير تحدثت عن تقدم في المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن أسعار النفط عادت إلى مستويات قريبة من تلك التي سجلتها عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو 2026.

وأضاف تاكاشيما أن المستثمرين يراقبون عن قرب قدرة الطرفين على الوصول إلى اتفاق نهائي، خصوصًا أن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز سيكون له تأثير مباشر على سوق الطاقة العالمية، باعتبار أن المضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبحسب مصدر إيراني ومسؤولين في المنطقة نقلت عنهم تقارير، فإن المقترح المطروح بين إيران وسلطنة عُمان لإنهاء الأزمة بين واشنطن وطهران يتضمن منح طهران دورًا في السيطرة على السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما يمثل أحد أكبر التنازلات المطروحة لصالح إيران حتى الآن.

ولم تصدر الولايات المتحدة موقفًا رسميًا بشأن هذا المقترح، في وقت أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق أصبح قريبًا، بينما شدد مسؤولون أمريكيون على أن واشنطن لن توافق على منح إيران السيطرة على حركة الملاحة في أهم طريق تجاري عالمي لإمدادات الطاقة.

ويأتي تراجع أسعار النفط بالتزامن مع بيانات جديدة بشأن المخزونات الأمريكية، إذ أعلنت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة مع انخفاض طفيف في معدلات تشغيل المصافي وزيادة محدودة في الواردات.

وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت بمقدار 2.5 مليون برميل لتصل إلى 407 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو 2026، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وفي تطور مرتبط بالسوق، خفضت السعودية سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى الأسواق الآسيوية لشهر سبتمبر 2026، حيث حددت شركة أرامكو السعر عند خصم دولارين عن متوسط خامي عمان ودبي، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2020.

وجاء قرار أرامكو بعد تراجع أسعار النفط في المعاملات الفورية خلال يوليو، إذ انخفض متوسط علاوة خام دبي النقدية إلى 1.26 دولار للبرميل مقارنة بـ2.39 دولار في يونيو، كما تراجع متوسط علاوة خام عمان الفورية إلى 91 سنتًا للبرميل.

وتراقب شركات الطاقة والمستثمرون تطورات المحادثات الإيرانية العُمانية، بحثًا عن مؤشرات على اتفاق قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وقالت مصادر مطلعة إن أرامكو طلبت من عملائها الآسيويين تقديم طلبات شحن النفط الخام بحلول 7 أغسطس 2026 للتحميل من ميناء رأس تنورة، ميناء التصدير الرئيسي للشركة داخل مضيق هرمز، مع توفير خيارات بديلة من ميناءي ينبع أو سيدي كرير في حال استمرار إغلاق المضيق.

وأوضحت أرامكو أن الكميات المتاحة عبر الموانئ البديلة محدودة، وأن النفط المتوفر سيكون من الخام العربي الخفيف فقط، في وقت تأثرت شحنات النفط السعودية عبر البحر الأحمر بعد هجمات نفذتها جماعة أنصار الله الحوثية على سفن ومنشآت نفطية سعودية، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في صادرات الخام من ميناء ينبع.

كما عرضت أرامكو شحنات إضافية من الخام للتحميل من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، إلا أن هذا المسار البديل يطيل مدة الرحلات إلى المصافي الآسيوية ويرفع تكاليف الشحن.

وفي سياق أوسع لسوق الطاقة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك نحو 60% من احتياطيات النفط والغاز العالمية عند احتساب موارد فنزويلا، مؤكدًا أن بلاده تمتلك إمكانات طاقة تفوق أي دولة أخرى، بحسب تصريحاته خلال تجمع لأنصاره في مدينة لاس فيغاس.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة لديها “نفط وغاز أكثر من أي دولة أخرى في العالم”، مضيفًا أن إضافة موارد فنزويلا إلى الحسابات تجعل حصة الولايات المتحدة من الاحتياطيات العالمية تصل إلى نحو 60%.

وجاءت تصريحات ترامب بعد نشره صورة عبر منصة “تروث سوشيال” تظهر فنزويلا باعتبارها الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا بشأن مستقبل النفوذ الأمريكي في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الولايات المتحدة حققت أكثر من 13 مليار دولار من مبيعات النفط الفنزويلي خلال عام 2026، فيما أشارت تقارير إلى أن عائدات بيع النفط الفنزويلي تُودع ضمن حسابات تخضع لسيطرة واشنطن بعد الاتفاقات الجديدة التي أعقبت تغيرات السلطة في كاراكاس.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى أن تطوير قطاع الطاقة في فنزويلا يحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار، في ظل مساعٍ لإعادة هيكلة القطاع النفطي في البلاد.

The post النفط بين «هرمز وأرامكو وفنزويلا».. صراع النفوذ يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.