النفط والذهب تحت الصدمة.. ماذا يحدث في الأسواق؟

0
7

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، مع ترقب الأسواق احتمالات التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مسار المفاوضات وانعكاساتها على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم نوفمبر المقبل، بنسبة 1.63% إلى 93.07 دولاراً للبرميل، بينما تراجعت عقود خام برنت للشهر نفسه بنسبة 0.87% إلى 105.67 دولاراً للبرميل.

وجاءت التحركات بعد ارتفاعات قوية سجلها الخامان خلال تعاملات الخميس، عندما صعد كل منهما بما يصل إلى 5% قبل أن يقلص مكاسبه عند الإغلاق.

ومع ذلك، ظل برنت مرتفعاً بنحو 1.7% منذ بداية الأسبوع، بحسب بيانات التداول التي أوردتها رويترز.

وتراقب الأسواق التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بعدما أبدت إيران استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤول إيراني رفيع.

ويرتبط مستقبل المضيق بصورة مباشرة بتوقعات الإمدادات العالمية، إذ أدى تعطل حركة الشحن عبره خلال الحرب إلى اضطراب تدفقات النفط والغاز ورفع تكاليف الطاقة.

وأفادت رويترز بأن منتجي النفط في المنطقة لجأوا إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قرب عُمان للحفاظ على تدفق الصادرات، رغم اضطراب طرق النقل التقليدية.

وقال كبير المحللين لدى مؤسسة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر، وفق ما نقلته رويترز، إن الآمال المرتبطة بالمسار الدبلوماسي تساعد أسعار النفط على الصمود أمام تداعيات الضربات العسكرية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة.

وتعكس حركة أسعار الخام حالة من التوازن بين عاملين متعارضين، إذ تضغط احتمالات التوصل إلى هدنة وإعادة فتح مضيق هرمز على علاوة المخاطر في سوق النفط، بينما تبقي المخاوف من استمرار الهجمات وتعطل البنية التحتية النفطية في المنطقة الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وكانت أسعار النفط سجلت الخميس أعلى مستوياتها في أسبوع، قبل أن تتراجع في بداية تعاملات الجمعة مع إعادة المستثمرين تقييم فرص التهدئة بين واشنطن وطهران ومخاطر استمرار الاضطرابات في المنطقة.

وتبقى نتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن أي اتفاق يتيح استئناف الملاحة بصورة أوسع عبر مضيق هرمز يمكن أن يحسن توقعات الإمدادات، بينما استمرار القيود أو تجدد التصعيد العسكري يرفع مخاطر اضطراب تدفقات الخام.

وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، متجهة إلى تسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 2%، مع صعود الدولار وتجدد توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، في ظل إشارات من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية، بحلول الساعة 10:25 بتوقيت موسكو، بنسبة 0.05% إلى 4273.08 دولاراً للأونصة، لتتجاوز خسائره منذ بداية الأسبوع مستوى 2%.

وفي المقابل، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.23% إلى 4307.80 دولاراً للأونصة، وفق بيانات التداول الواردة في التقرير.

ويواصل الدولار تحقيق مكاسب أسبوعية، ما يزيد تكلفة شراء الذهب المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، ويضغط بالتالي على الطلب على المعدن الأصفر.

وأشارت رويترز إلى أن قوة الدولار، إلى جانب توقعات تشديد السياسة النقدية، شكلت عاملاً ضاغطاً على الذهب خلال تعاملات الأسبوع.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، فيما أظهرت توقعات صانعي السياسة إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام، مع استمرار المخاوف بشأن التضخم.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إن التضخم لا يزال مرتفعاً عبر قطاعات الاقتصاد الأمريكي، وليس في أسعار الطاقة والغذاء فقط.

وأشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين إلى أن الضغوط التضخمية أصبحت أوسع نطاقاً مع استمرار قوة الطلب.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً في جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مرتبطة بأسعار الفائدة.

ورغم النظر إلى الذهب باعتباره أداة تحوط تقليدية في مواجهة التضخم، فإن استمرار تشديد السياسة النقدية يمكن أن يحد من الطلب عليه مع ارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد.

وتتزامن ضغوط الفائدة مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد مخاوف التضخم ويعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول الحاجة إلى استمرار السياسة النقدية المشددة.

وتشير أحدث توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع آخر للفائدة خلال 2026، فيما أظهرت توقعات سبتمبر ارتفاع تقديرات التضخم لهذا العام إلى 3.7%، مقارنة بـ3.6% في توقعات يونيو، مع استمرار استهداف عودة التضخم إلى مستوى 2% على المدى الأبعد.

ويأتي تراجع الذهب بعد صعود قوي خلال العام، إذ أشار تقرير سابق لرويترز إلى أن المعدن خسر أكثر من 22% مقارنة بمستواه القياسي البالغ 5594.82 دولاراً للأونصة الذي سجله في يناير، مع تأثير ارتفاع الطاقة وتشدد السياسات النقدية في الأسواق العالمية.

The post النفط والذهب تحت الصدمة.. ماذا يحدث في الأسواق؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.