الوثيقة الوطنية الموحدة لتحقيق الاستقرار وبناء الدولة الليبية

0
6

مبادرة وطنية مقدمة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولجنة الحوار المهيكل

أولاً: المقدمة

تمر ليبيا بمرحلة تاريخية دقيقة تتطلب الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق إنهائها وبناء الدولة.

فقد أثبتت التجارب المتعاقبة خلال السنوات الماضية أن التسويات السياسية المؤقتة، وتعدد الحكومات والمؤسسات، وتقاسم السلطة، والحلول الجزئية، لم تتمكن من معالجة الأسباب البنيوية للأزمة الليبية، بل ساهمت في استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وإضعاف مؤسسات الدولة، وتعميق الأزمات الأمنية والاقتصادية والإدارية، وإضعاف ثقة المواطن في مؤسسات بلاده.

ومن أهم الدروس المستفادة أن تغيير الأشخاص أو الحكومات، مع الإبقاء على الآليات التي أنتجت الأزمة، لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير النتائج.

وعليه، فإن ليبيا تحتاج إلى مسار وطني جديد يقوم على التوافق، ويستند إلى المشاركة الشعبية والمحلية، ويؤسس لحكومة انتقالية محددة المهمة والمدة، ويقود إلى انتخابات حرة ونزيهة تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس للشرعية الوطنية الدائمة.

إن الهدف من هذه الوثيقة ليس إنتاج تسوية جديدة لتقاسم السلطة، وإنما وضع إطار عملي للعبور من الانقسام إلى الاستقرار، ومن الاستقرار إلى الدولة، ومن الدولة إلى التنمية المستدامة.

ثانياً: المبادئ الوطنية الحاكمة

تقوم عملية الاستقرار وبناء الدولة على المبادئ التالية:

1. وحدة ليبيا وسيادتها

ليبيا دولة واحدة موحدة، مستقلة وذات سيادة، ولا يجوز المساس بوحدتها أو سلامة أراضيها أو استقلال قرارها الوطني.

2. الشعب مصدر الشرعية

الشعب الليبي هو مصدر الشرعية السياسية، ويمارس حقه في اختيار ممثليه وحكامه ومحاسبتهم من خلال الوسائل الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة.

3. المواطنة

المواطنة أساس الحقوق والواجبات، وجميع الليبيين متساوون أمام القانون.

4. الهوية الوطنية الجامعة

الهوية الوطنية الليبية إطار جامع لجميع أبناء الوطن، مع احترام التنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي.

5. سيادة القانون

لا استقرار ولا دولة حديثة من دون سيادة القانون واستقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات.

6. التداول السلمي للسلطة

الوصول إلى السلطة ومغادرتها يكونان عبر الوسائل السلمية والديمقراطية.

7. حصر القوة الشرعية في الدولة

لا يمكن قيام دولة مستقرة مع وجود قوى مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة الشرعية.

8. المصالحة الوطنية

المصالحة الوطنية ضرورة استراتيجية تقوم على الحقيقة والعدالة وجبر الضرر ومنع الانتقام والإقصاء.

9. الكفاءة والنزاهة

تكون الكفاءة والجدارة والنزاهة والشفافية أساس تولي المسؤوليات العامة.

10. حماية المال العام

المال العام ملك للشعب، وحمايته ومكافحة الفساد مسؤولية وطنية وقانونية.

11. العدالة والتنمية المتوازنة

تلتزم الدولة بتحقيق العدالة في توزيع الفرص والموارد والتنمية بين مختلف المناطق.

12. أولوية بناء الدولة

الهدف من الحوار هو بناء الدولة وإنهاء الانقسام، وليس إعادة توزيع السلطة بين القوى القائمة.

ثالثاً: الرؤية الوطنية

بناء دولة ليبية موحدة ومستقرة وديمقراطية ومستقلة وذات سيادة، تقوم على المؤسسات وسيادة القانون، وتمتلك مؤسسات عسكرية وأمنية وطنية موحدة، واقتصاداً متنوعاً ومنتجاً، وإدارة حديثة وشفافة، ومجتمعاً متماسكاً، وتحقق العدالة والتنمية المستدامة، وتضع المواطن في مركز اهتمام الدولة.

وتنتقل ليبيا:

من الانقسام إلى التوافق،

ومن التوافق إلى الاستقرار،

ومن الاستقرار إلى الدولة،

ومن الدولة إلى الديمقراطية،

ومن الديمقراطية إلى التنمية والنهضة.

رابعاً: الأهداف الاستراتيجية

تهدف الوثيقة إلى:

1. إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي.

2. استعادة وحدة مؤسسات الدولة.

3. تحقيق المصالحة الوطنية.

4. توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.

5. حصر السلاح بيد الدولة.

6. ترسيخ سيادة القانون واستقلال القضاء.

7. توحيد المؤسسات السيادية.

8. إصلاح الإدارة العامة.

9. مكافحة الفساد وحماية المال العام.

10. إصلاح المالية العامة والسياسة النقدية.

11. تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

12. الانتقال التدريجي إلى اقتصاد متنوع ومنتج.

13. تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية.

14. تعزيز اللامركزية وتمكين الإدارة المحلية.

15. حماية السيادة والأمن الوطني.

16. تنظيم الهجرة والعمالة الوافدة وحماية الحدود.

17. تعزيز المواطنة والهوية الوطنية.

18. تهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

19. إنهاء المرحلة الانتقالية.

20. الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة والتنمية المستدامة.

خامساً: المسارات الوطنية لتحقيق الاستقرار

المسار الأول: المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية

إن الاستقرار المستدام يتطلب معالجة آثار الصراعات السابقة.

وتشمل الإجراءات:

* إنشاء مفوضية وطنية للمصالحة والعدالة الانتقالية وفق القانون.

* كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات.

* جبر الضرر وإنصاف المتضررين.

* معالجة ملفات المفقودين.

* معالجة أوضاع النازحين.

* معالجة أوضاع المحتجزين وفق القانون.

* دعم عودة النازحين بصورة آمنة.

* الفصل بين الخلاف السياسي والمسؤولية الجنائية.

* منع الانتقام والإقصاء.

* إشراك البلديات والقيادات الاجتماعية والقانونية والمجتمع المدني.

المسار الثاني: الأمن والدفاع

توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية شرط أساسي لقيام الدولة.

ويشمل:

* توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية.

* إعادة هيكلة وزارة الدفاع.

* توحيد الأجهزة الأمنية.

* إعادة هيكلة وزارة الداخلية.

* توحيد غرف العمليات والترتيبات الأمنية.

* دمج وإعادة تأهيل العناصر وفق معايير مهنية وقانونية.

* حصر السلاح بيد الدولة بصورة تدريجية ومنظمة.

* إنهاء المظاهر المسلحة غير الشرعية.

* حماية المنشآت الحيوية.

* حماية الحدود.

* مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب.

* تطوير منظومة وطنية لإدارة الأزمات والكوارث والمخاطر.

المسار الثالث: سيادة القانون وحقوق الإنسان

* ضمان استقلال القضاء.

* تعزيز دور النيابة العامة.

* تطوير المؤسسات القضائية.

* حماية حقوق الإنسان.

* حماية الحريات العامة.

* ضمان حق التقاضي.

* دعم المؤسسات الرقابية.

* احترام الالتزامات الدولية التي ترتبط بها الدولة الليبية.

المسار الرابع: توحيد مؤسسات الدولة والإصلاح الإداري

* إنهاء الازدواج المؤسسي.

* توحيد السلطة التنفيذية.

* توحيد المؤسسات السيادية.

* تحديد الصلاحيات والمسؤوليات.

* إعادة تنظيم الجهاز الإداري.

* اعتماد الكفاءة والجدارة.

* تطوير الموارد البشرية.

* منع المحاصصة.

* تبسيط الإجراءات.

* رقمنة الخدمات الحكومية.

* إنشاء قواعد بيانات وطنية موحدة وآمنة.

المسار الخامس: الحوكمة ومكافحة الفساد

* تعزيز استقلال الأجهزة الرقابية.

* تمكينها من الوصول إلى المعلومات.

* نشر التقارير الدورية.

* الإفصاح المالي للمسؤولين وفق القانون.

* تطبيق المشتريات الحكومية الإلكترونية.

* تعزيز الشفافية في العقود العامة.

* مكافحة تضارب المصالح.

* حماية المبلغين والشهود.

* تطوير أنظمة الرقابة الداخلية.

* استرداد الأموال المنهوبة وفق الأطر القانونية.

المسار السادس: الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي

المالية العامة

* إعداد ميزانية وطنية موحدة.

* توحيد الإيرادات والنفقات.

* ضبط وترشيد الإنفاق.

* إصلاح الدعم بصورة تدريجية وعادلة.

* رفع كفاءة المؤسسات والشركات العامة.

* تطوير الإدارة المالية الإلكترونية.

السياسة النقدية

* استكمال توحيد مصرف ليبيا المركزي.

* معالجة اختلالات سوق الصرف.

* معالجة أزمة السيولة.

* تطوير أنظمة الدفع والمقاصة الإلكترونية.

* تعزيز الشفافية المالية والنقدية.

الاقتصاد الإنتاجي

تعمل الدولة تدريجياً على تنويع الاقتصاد من خلال:

* الصناعة.

* الزراعة.

* الثروة الحيوانية.

* الثروة السمكية.

* السياحة.

* الخدمات اللوجستية.

* الطاقة المتجددة.

* الاقتصاد الرقمي.

* اقتصاد المعرفة.

مع دعم القطاع الخاص والاستثمار وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

المسار السابع: التنمية والعدالة الاجتماعية

* توزيع عادل للتنمية.

* تطوير البنية التحتية.

* تحسين خدمات الكهرباء والمياه.

* تطوير التعليم والصحة.

* توفير الخدمات الأساسية.

* حماية الفئات الأكثر احتياجاً.

* تطوير شبكات الحماية الاجتماعية.

* تمكين الشباب.

* تعزيز مشاركة المرأة.

* دعم الأشخاص ذوي الإعاقة.

* خلق فرص العمل.

المسار الثامن: اللامركزية والتنمية المحلية

تتبنى الدولة نظاماً يوازن بين وحدة الدولة وقوة الإدارة المحلية.

ويشمل:

* تمكين المجالس المحلية المنتخبة.

* تعزيز قدراتها الإدارية والمالية وفق القانون.

* نقل الاختصاصات المناسبة إلى المستوى المحلي.

* توزيع الموارد وفق معايير عادلة وشفافة.

* إشراك المواطنين في تحديد الأولويات.

* ربط الخطط المحلية بالخطة الوطنية.

المسار التاسع: الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي

* ترسيخ المواطنة.

* تعزيز الهوية الوطنية الجامعة.

* احترام التنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي.

* تجاوز العصبيات والانقسامات الضيقة.

* دعم المصالحة المجتمعية.

* إصلاح الخطاب الإعلامي.

* تطوير المناهج التعليمية.

* دعم الثقافة الوطنية.

* نشر ثقافة الحوار والتسامح.

* تعزيز قيم العمل والإنتاج والمسؤولية.

المسار العاشر: التعليم وبناء الإنسان

* إصلاح التعليم.

* تحديث المناهج.

* تعزيز التفكير العلمي والنقدي.

* تطوير التعليم التقني والمهني.

* دعم الجامعات.

* دعم البحث العلمي.

* تطوير مراكز البحوث.

* ربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

* التعلم مدى الحياة.

* دعم الابتكار والإبداع.

* تطوير المهارات الرقمية.

المسار الحادي عشر: الأمن الديموغرافي والهجرة والعمالة

تُدار هذه الملفات باعتبارها قضايا وطنية وسيادية وفي إطار القانون وحقوق الإنسان.

وتشمل:

* إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة للعمالة الوافدة.

* تنظيم العمالة وفق احتياجات الاقتصاد الوطني.

* تطوير إدارة الحدود.

* مكافحة الهجرة غير النظامية.

* مكافحة الاتجار بالبشر وشبكات التهريب.

* تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

* حماية الأمن الوطني والمصالح العليا للدولة.

المسار الثاني عشر: البيئة والاستدامة

* إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإدارة البيئة.

* حماية الموارد الطبيعية.

* مكافحة التلوث.

* مكافحة التصحر.

* حماية التنوع البيولوجي.

* تطوير الطاقة المتجددة.

* تشجيع التقنيات الصديقة للبيئة.

* حماية حقوق الأجيال القادمة.

المسار الثالث عشر: السياسة الخارجية والسيادة الوطنية

* توحيد السياسة الخارجية.

* حماية القرار الوطني.

* رفض التدخل في الشؤون الداخلية.

* اعتماد سياسة خارجية متوازنة.

* بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة.

* حماية المصالح الوطنية والاقتصادية والأمنية.

* تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

المسار الرابع عشر: إدارة المخاطر الوطنية

إن استمرار الأزمة لفترات طويلة يجعل إدارة المخاطر جزءاً أساسياً من عملية بناء الدولة.

وتشمل المنظومة:

* تحديد المخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

* إنشاء نظام للإنذار المبكر.

* إعداد خطط الاستجابة للأزمات.

* تحديد المسؤوليات المؤسسية.

* حماية المؤسسات الحيوية.

* منع انتقال الأزمات إلى انهيار مؤسسي.

* مواجهة الفساد ومراكز النفوذ غير المشروعة وفق القانون.

سادساً: الآلية الوطنية لاختيار الحكومة الانتقالية

إنشاء مجلس وطني للتوافق واختيار الحكومة الانتقالية

نظراً لأهمية تشكيل الحكومة الانتقالية، ولضرورة تجنب إعادة إنتاج الآليات التي ساهمت في إطالة المرحلة الانتقالية والانقسام المؤسسي، تقترح الوثيقة إنشاء:

المجلس الوطني للتوافق واختيار الحكومة الانتقالية

ويكون مجلساً وطنياً مؤقتاً، محدود الاختصاص والمدة، مهمته الأساسية اختيار الحكومة الانتقالية وتهيئة الطريق للانتخابات والشرعية الوطنية الدائمة.

سابعاً: أساس تشكيل المجلس

يُشكل المجلس من ممثلين يتم ترشيحهم من المجالس المحلية المنتخبة في مختلف أنحاء ليبيا، وفق آلية وطنية موحدة تضمن التمثيل المتوازن.

ويراعى في تشكيله:

* التوازن الجغرافي.

* تمثيل مختلف المناطق والمدن.

* الشرق والغرب والجنوب والوسط.

* المرأة.

* الشباب.

* الأكاديميون والخبراء.

* القيادات الاجتماعية.

* المجتمع المدني.

* القطاع الخاص.

* المكونات الثقافية والاجتماعية.

* الشخصيات الوطنية المستقلة.

ويكون الهدف من هذا التشكيل الانتقال من شرعية النخب السياسية المتنافسة إلى توافق وطني أوسع يستند إلى المجتمع وممثليه المحليين المنتخبين.

ثامناً: شروط العضوية

يشترط في عضو المجلس:

1. النزاهة وحسن السيرة.

2. الكفاءة والخبرة.

3. الالتزام بوحدة ليبيا وسيادتها.

4. الاستقلال عن التشكيلات المسلحة.

5. عدم وجود تضارب مصالح.

6. عدم استغلال العضوية لتحقيق مكاسب شخصية.

7. عدم الجمع بين عضوية المجلس وتولي منصب حكومي يختاره المجلس.

8. الالتزام بمدة المهمة المحددة.

9. احترام نتائج الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة.

تاسعاً: اختصاصات المجلس

تقتصر اختصاصات المجلس على:

1. اعتماد معايير اختيار الحكومة الانتقالية.

2. استقبال الترشيحات.

3. فحص أهلية المرشحين.

4. اختيار رئيس الحكومة الانتقالية.

5. اعتماد حكومة كفاءات وطنية مصغرة.

6. إعلان برنامج الحكومة ومدتها.

7. متابعة التزامها بالوظيفة الانتقالية خلال فترة التشكيل.

8. إنهاء مهمة المجلس بعد استكمال عملية تشكيل الحكومة والانتقال إلى المؤسسات المختصة.

ولا يجوز للمجلس أن يتحول إلى:

* برلمان بديل.

* حكومة بديلة.

* سلطة قضائية.

* سلطة رقابية.

* سلطة سياسية دائمة.

عاشراً: الحكومة الانتقالية

يختار المجلس:

حكومة كفاءات وطنية مصغرة ومحايدة سياسياً

وتكون مهمتها:

1. تثبيت الأمن والاستقرار.

2. توحيد مؤسسات الدولة.

3. إطلاق المصالحة الوطنية.

4. معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية العاجلة.

5. إصلاح الإدارة.

6. تطوير الخدمات العامة.

7. تنفيذ التحول الرقمي الضروري.

8. تجهيز البيئة الانتخابية.

9. إجراء الانتخابات.

10. تسليم السلطة إلى المؤسسات المنتخبة.

ولا تكون الحكومة الانتقالية أداة للمحاصصة أو لتوسيع النفوذ السياسي أو لإعادة إنتاج الانقسام.

الحادي عشر: مدة الحكومة الانتقالية

تكون مدة الحكومة الانتقالية:

12–18 شهراً كحد أقصى

وتحدد مدتها منذ بداية تشكيلها.

ولا يجوز تمديدها إلا في ظروف استثنائية محددة قانوناً، وبآلية معلنة ورقابة مستقلة، وبما يمنع تحويل الاستثناء إلى مرحلة انتقالية مفتوحة.

الثاني عشر: شرعية المرحلة الانتقالية

تستند آلية المرحلة الانتقالية إلى:

التوافق الوطني + المجالس المحلية المنتخبة + الإطار القانوني المعتمد للمرحلة الانتقالية.

أما الشرعية السياسية الدائمة فمصدرها:

الشعب الليبي عبر الانتخابات الحرة والنزيهة.

وبذلك تكون المرحلة الانتقالية جسراً إلى الشرعية الوطنية الكاملة وليست بديلاً عنها.

الثالث عشر: مراحل العبور إلى الاستقرار

المرحلة الأولى: الحوار وبناء التوافق

تتولى الأطراف المشاركة في الحوار الوصول إلى اتفاق حول:

* المبادئ الوطنية.

* الإطار القانوني.

* آلية تشكيل مجلس التوافق.

* تشكيل الحكومة الانتقالية.

* البرنامج الانتقالي.

* الجدول الزمني للانتخابات.

* آليات المتابعة والمساءلة.

المرحلة الثانية: الحكومة الانتقالية

المدة:

12–18 شهراً كحد أقصى.

الأولويات:

الأمن + المصالحة + توحيد المؤسسات + الاقتصاد + الخدمات + الإدارة + الانتخابات.

المرحلة الثالثة: الانتخابات والسلطة المنتخبة

بعد إجراء الانتخابات وتشكيل المؤسسات المنبثقة عنها وفق القانون، تنتهي المرحلة الانتقالية وتبدأ مرحلة بناء الدولة على أساس الشرعية الشعبية.

وتتولى السلطة المنتخبة:

* استكمال بناء المؤسسات.

* استكمال الإصلاحات.

* إطلاق التنمية الوطنية.

* تنويع الاقتصاد.

* تطوير التعليم والصحة.

* بناء الإنسان.

* تنفيذ المشروعات الوطنية طويلة المدى.

الرابع عشر: قاعدة عدم الارتداد

تعتمد الوثيقة مبدأ:

لا عودة إلى المربع الأول

وفي حال تعثر الانتخابات أو حدوث أزمة تحول دون إجرائها في الموعد المحدد:

1. لا تنشأ شرعيات موازية.

2. لا تعود البلاد إلى الانقسام المؤسسي.

3. تستمر الحكومة الانتقالية في تسيير الأعمال ضمن صلاحياتها المحددة.

4. يتم تفعيل آلية قانونية لتصحيح المسار.

5. تعالج أسباب التعثر بصورة عاجلة.

6. يوضع جدول زمني تصحيحي معلن.

7. تخضع الإجراءات الاستثنائية للرقابة القانونية والقضائية.

8. لا يجوز استخدام التعثر لتوسيع صلاحيات الحكومة أو تمديد المرحلة الانتقالية بصورة غير محددة.

الخامس عشر: المجلس الوطني للمتابعة الاستراتيجية

ينشأ جهاز مستقل للمتابعة والتقييم باسم:

المجلس الوطني للمتابعة الاستراتيجية

وتكون مهمته:

* متابعة تنفيذ مخرجات الحوار.

* متابعة خارطة الطريق.

* قياس مؤشرات الأداء.

* إصدار تقارير دورية.

* رصد التعثر والانحراف.

* اقتراح إجراءات تصحيحية.

* رفع التقارير إلى الجهات المختصة والرأي العام.

* الإنذار المبكر بمخاطر الانحراف عن المسار.

ولا يحل المجلس محل الحكومة أو السلطة التشريعية أو القضاء.

السادس عشر: منظومة مؤشرات الاستقرار الوطني

الأمن

* انخفاض معدلات العنف والجريمة.

* نسبة توحيد المؤسسات الأمنية.

* مستوى السيطرة على الحدود.

* انخفاض المظاهر المسلحة.

* مستوى حماية المنشآت الحيوية.

المؤسسات

* انخفاض الازدواج المؤسسي.

* نسبة توحيد مؤسسات الدولة.

* كفاءة الإدارة العامة.

* مستوى التحول الرقمي.

الاقتصاد

* معدل البطالة.

* معدل الاستثمار.

* نمو الإيرادات غير النفطية.

* مساهمة القطاع الخاص.

* استقرار المالية العامة.

* استقرار سوق الصرف.

المصالحة

* عدد الملفات المعالجة.

* عدد حالات جبر الضرر.

* عودة النازحين.

* معالجة ملفات المفقودين.

* مستوى الثقة المجتمعية.

الانتخابات

* جاهزية السجل الانتخابي.

* جاهزية مراكز الاقتراع.

* مستوى التأمين.

* مستوى الرقابة.

* الالتزام بالجدول الزمني.

* الانتقال السلمي للسلطة.

السابع عشر: متطلبات نجاح المرحلة الانتقالية

لكي تنجح المرحلة الانتقالية، يجب أن تتوافر:

1. إرادة وطنية صادقة.

2. إطار قانوني واضح.

3. حكومة كفاءات مستقلة.

4. مجلس وطني للتوافق محدود المهمة والمدة.

5. دعم المجالس المحلية المنتخبة.

6. ترتيبات أمنية وطنية.

7. توحيد المؤسسات السيادية.

8. آلية مستقلة للمتابعة والتقييم.

9. شفافية كاملة أمام المواطن.

10. جدول زمني واضح للانتخابات.

11. آليات قانونية لمنع التعطيل.

12. التزام جميع الأطراف بنتائج الانتخابات.

الثامن عشر: التوصيات الموجهة إلى لجنة الحوار المهيكل

توصي الوثيقة بما يلي:

1. اعتماد هذه الوثيقة إطاراً وطنياً لتحقيق الاستقرار وبناء الدولة.

2. اعتبار المرحلة الانتقالية مرحلة أخيرة ومحددة المدة.

3. عدم إعادة إنتاج الآليات التي أدت إلى استمرار الانقسام.

4. إنشاء المجلس الوطني للتوافق واختيار الحكومة الانتقالية.

5. جعل المجالس المحلية المنتخبة أساساً لترشيح أعضاء المجلس.

6. ضمان التمثيل الوطني والمجتمعي المتوازن.

7. اختيار حكومة كفاءات وطنية مصغرة ومحايدة سياسياً.

8. تحديد مدة الحكومة بـ12–18 شهراً كحد أقصى.

9. وضع جدول زمني واضح للانتخابات.

10. توحيد المؤسسات السيادية.

11. إطلاق المصالحة الوطنية.

12. توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وفق القانون.

13. توحيد المالية العامة.

14. إطلاق الإصلاح الإداري والتحول الرقمي.

15. تعزيز اللامركزية والتنمية المحلية.

16. حماية المال العام ومكافحة الفساد.

17. إنشاء منظومة وطنية للمتابعة والتقييم.

18. اعتماد قاعدة عدم الارتداد.

19. إشراك المجتمع الليبي في متابعة تنفيذ المخرجات.

20. إعطاء الأولوية لبناء الدولة لا لتقاسم السلطة.

التاسع عشر: الخاتمة

إن ليبيا لا تحتاج إلى تسوية مؤقتة جديدة تضاف إلى سلسلة التسويات السابقة، وإنما تحتاج إلى مسار وطني واضح ينهي الانقسام ويؤسس للدولة ويمنع إعادة إنتاج الأزمة.

إن جوهر المقترح هو تغيير طريقة الانتقال نفسها:

المواطنون

المجالس المحلية المنتخبة

المجلس الوطني للتوافق واختيار الحكومة الانتقالية

حكومة كفاءات وطنية مؤقتة

توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الانتخابات

الانتخابات الحرة والنزيهة

السلطة الوطنية المنتخبة

الدولة المستقرة والتنمية المستدامة

إن إنشاء المجلس الوطني للتوافق واختيار الحكومة الانتقالية يمثل آلية انتقالية هدفها كسر الحلقة التي تجعل المؤسسات الانتقالية تعيد إنتاج المؤسسات الانتقالية، وفتح الطريق أمام مشاركة وطنية أوسع تستند إلى المجالس المحلية المنتخبة، وصولاً إلى الشرعية الوطنية التي يمنحها الشعب عبر الانتخابات.

فالهدف ليس إدارة الانقسام، بل إنهاؤه.

وليس إدارة الأزمة، بل تجاوزها.

وليس إعادة توزيع السلطة، بل بناء الدولة.

وليس تمديد المرحلة الانتقالية، بل إنهاؤها.

وليس الاكتفاء بالاستقرار، بل تحويل الاستقرار إلى تنمية وبناء مستقبل ليبيا.

وبناءً على ذلك، تقدم هذه الوثيقة إلى لجنة الحوار المهيكل باعتبارها مبادرة وطنية مفتوحة للنقاش والتطوير والتوافق، غايتها الإسهام في الوصول إلى حل ليبي شامل ومستدام يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

والله ولي التوفيق.

مقدمة إلى بعثة الامم المتحدة في ليبيا ولجنة الحوار المهيكل

The post الوثيقة الوطنية الموحدة لتحقيق الاستقرار وبناء الدولة الليبية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.