قُتل خمسة من أفراد قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية وأصيب ثلاثة آخرون، السبت، إثر هجوم مسلح استهدف عناصر من اللواء الرابع في الفرقة الثانية التابعة للقوات في محافظة حضرموت شرقي اليمن.
وقالت قوات “درع الوطن” في بيان إن الهجوم وقع أثناء وجود عدد من أفرادها داخل أحد المطاعم في مديرية رماه بمحافظة حضرموت، موضحةً أن القتلى بينهم نجل أركان حرب اللواء الرابع، دون الكشف عن هويته.
ووصفت القوات الهجوم بأنه “إجرامي غادر”، متهمةً منفذيه بأنهم من “عناصر خارجة عن النظام والقانون”، مؤكدةً أنها ستواصل، بالتنسيق مع الجهات المختصة، عمليات البحث والملاحقة للوصول إلى المتورطين وتقديمهم للعدالة.
وشددت قوات “درع الوطن” على أن الهجوم لن يؤثر على مهامها، مؤكدة استمرارها في أداء دورها في حماية الأمن والاستقرار داخل اليمن.
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم، في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت وضعًا أمنيًا حساسًا بسبب التداخلات العسكرية والسياسية المستمرة في البلاد منذ سنوات.
وتأتي الحادثة في ظل مرحلة جديدة من التوتر في اليمن، بالتزامن مع تصاعد التصريحات السياسية والعسكرية بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله “الحوثيين” بشأن مستقبل الصراع وملفات الأمن والسيطرة على مؤسسات الدولة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي عقد اجتماعًا مشتركًا مع محافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا، بحضور رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني، لبحث التطورات الأمنية والسياسية في البلاد.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي إن “أوان الحسم” قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين، داعيًا القوى الوطنية إلى رفع الجاهزية وتوحيد الصفوف وإنهاء الخلافات الداخلية.
كما أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات ألوية العمالقة عبد الرحمن المحرمي أن القوات الحكومية مستعدة لمواجهة أي تصعيد، مشيرًا إلى أن الحكومة قدمت تنازلات خلال الفترة الماضية بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية، خصوصًا فيما يتعلق بملف حركة السفر عبر مطار صنعاء.
في المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله الحوثيين رفع مستوى الاستعداد، محذرة من أن استمرار ما تصفه بـ”الحصار” على اليمن سيقابل بتصعيد مماثل.
وقال وزير الدفاع في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا محمد العاطفي إن قوات الجماعة جاهزة لتنفيذ أي توجيهات يصدرها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، مؤكدًا أن “الخيارات مفتوحة” أمامها.
وفي سياق متصل، استمر الخلاف حول ملف مطار صنعاء الدولي، بعدما رحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، مؤكدة استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة لتشغيل المسار الجوي وفق إجراءات قانونية وآمنة.
وقالت الحكومة اليمنية إن تشغيل المطار يجب أن يتم عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، متهمة جماعة الحوثيين بإفشال المبادرات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيله، وداعية إلى تمكين الشركة من استئناف أعمالها والإفراج عن أموالها وأصولها التي تقول إنها محتجزة لدى الجماعة.
من جانبه، رحب مصدر في وفد الحوثيين المفاوض باستئناف الرحلات الجوية إلى صنعاء، لكنه طالب بفتح المطار أمام جميع الوجهات دون شروط، معتبرًا أن الملف يرتبط أيضًا بقضايا إنسانية أخرى، بينها صرف رواتب الموظفين.
وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة صنعاء عبد الواحد أبوراس إن الشعب اليمني “قرر اليوم أن ينتزع كامل حقوقه وليس الرحلات الجوية فقط وبدون استجداء من أحد”.
وأضاف أبوراس، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، ردًا على مبادرة الخطوط الملكية الأردنية لتسيير رحلات بين صنعاء وعمّان، أن ما تعلنه بعض شركات الطيران بشأن استئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء هو “شأنها ومزايدات تافهة في ظرف حساس”، بحسب تعبيره.
وكان مصدر في وفد صنعاء المفاوض قد قال إن أي إعلان لفتح رحلات جوية إلى مطار صنعاء الدولي يعد خطوة مرحبًا بها، بشرط أن يأتي ضمن اتفاق واضح مع الجهات المختصة في صنعاء، يضمن، وفق قوله، إنهاء ما وصفه بـ”الوصاية على اليمن” وعدم فرض قيود أو شروط مسبقة.
وأكد المصدر أن المطلب الأساسي والثابت لجماعة الحوثيين هو فتح مطار صنعاء أمام جميع الوجهات الدولية دون استثناء.
وكانت الخطوط الجوية الملكية الأردنية أعلنت استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة تمهيدًا لاستئناف رحلاتها إلى صنعاء، ضمن مساعٍ لإعادة تنشيط الحركة الجوية من وإلى المطار.
وتعد محافظة حضرموت من أبرز المناطق الاستراتيجية في اليمن، نظرًا لمساحتها الكبيرة وموقعها الجغرافي وثرواتها النفطية، كما شهدت خلال السنوات الماضية تنافسًا بين قوى محلية وإقليمية حول النفوذ الأمني والعسكري فيها.
وتشكلت قوات “درع الوطن” عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، ضمن التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ويشهد اليمن حربًا مستمرة منذ عام 2014 بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة شمال البلاد، ورغم الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة عام 2022، لا تزال التوترات السياسية والأمنية مستمرة وسط جهود إقليمية ودولية للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع.
The post اليمن يقترب من مواجهة جديدة.. هجوم مسلح يقتل عناصر من القوات الحكومية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

