Site icon bnlibya

انتخابات أمريكا تعيد رسم خريطة الكونغرس.. ترامب يواجه ضغوطاً بشأن إيران وإسرائيل

أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية رسم ملامح المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب انتخابية واسعة، وخسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، وسط صعود لافت لمرشحين من النساء والأقليات، وتصاعد الضغوط داخل الحزب الجمهوري على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمراجعة سياساته، بالتزامن مع تحركات نائب الرئيس جي دي فانس لإعادة توحيد التحالف الجمهوري استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وفي هذا السياق، يسعى فانس إلى استقطاب ناخبين ابتعدوا عن ترامب وبناء تحالف سياسي جديد داخل الحزب الجمهوري.

وذكرت قناة فوكس نيوز، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن فانس طرح أربعة أهداف لإعادة توحيد الناخبين الجمهوريين، تشمل إنهاء الحرب مع إيران، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، ووضع الولايات المتحدة أولًا، وتغيير طبيعة العلاقات مع إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أن فانس ألمح إلى وجود خلافات مع ترامب بشأن ملفات إيران وإسرائيل، كما تحدثت عن اجتماع عُقد في البيت الأبيض صباح يوم الانتخابات لمناقشة توحيد الرسالة الصادرة عن الإدارة الأمريكية.

ونقلت القناة عن مسؤول في إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن هويته، أن المحاور الأربعة التي طرحها فانس تمثل دعوة لتشكيل تحالف سياسي يستهدف تيار اليمين الجديد، استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي المقابل، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى وضع قضيتي فلسطين وإيران ضمن أولويات نقاشات الحزب الديمقراطي، عقب فوز الحزب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال ممداني، في تصريحات لقناة إن بي سي نيوز الأمريكية مساء الأربعاء، إن من الضروري مناقشة استمرار التمويل الأمريكي لانتهاكات القانون الدولي في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما فيما يتعلق بفلسطين وإيران.

وأضاف أن التصدي لهذا التمويل ينبغي أن يكون ضمن القضايا المطروحة للنقاش داخل الحزب الديمقراطي، معربًا عن حماسه لإتاحة فرصة للتحرك في هذا الاتجاه عقب نتائج الانتخابات.

وفي موقف آخر أعقب الانتخابات، انتقد النائب الديمقراطي المنتخب آدم حموي تصاعد التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة، مؤكدًا في خطاب عقب فوزه بعضوية مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي أن الكراهية ضد المسلمين أصبحت علنية في البلاد.

من جانبها، قالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم إن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي تعكس مشاعر الشعب الأمريكي.

وجاءت تصريحات شينباوم خلال مؤتمرها الصحفي اليومي في القصر الوطني، الأربعاء، إذ أشارت إلى فوز شخصيات من أصول مكسيكية في انتخابات مناصب حكام ولايات أمريكية رئيسية، من بينها خافيير بيسيرا في كاليفورنيا وجينا هينوخوسا في تكساس.

ولفتت إلى الأهمية الرمزية والسياسية لهذه الانتصارات بالنسبة للجالية المهاجرة والعلاقات بين المكسيك والولايات المتحدة.

وفي قراءة لنتائج الانتخابات، قالت وكالة رويترز إن الناخبين الأمريكيين اختاروا مجموعة متنوعة من النساء والمرشحين المنتمين إلى أقليات وفئات عانت طويلًا من ضعف التمثيل السياسي، ما أسهم في تغيير ملامح القيادة السياسية في عدد من الولايات.

وذكرت الوكالة أن جينا هينوخوسا أصبحت أول امرأة من أصول لاتينية تفوز بمنصب حاكمة ولاية تكساس، فيما أصبح عبدول السيد أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

كما فازت ديب هالاند بمنصب حاكمة ولاية نيو مكسيكو، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تتولى هذا المنصب، بينما أصبحت كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تفوز بمنصب حاكمة ولاية أمريكية، وفاز زافيير بيسيرا بمنصب حاكم كاليفورنيا، ليصبح أول شخص من أصول لاتينية يتولى المنصب.

وأضافت الوكالة أن هذه النتائج عكست توسعًا في نطاق الفئات التي تصل إلى المناصب السياسية العليا في الولايات المتحدة، في ظل استفادة الديمقراطيين من حالة الاستياء من إدارة ترامب لتحقيق مكاسب انتخابية في أنحاء البلاد.

وفي السياق ذاته، تناولت صحف أمريكية وبريطانية نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشرًا على تراجع التأييد لتيار اليمين المرتبط بترامب، المعروف بشعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا».

ونقلت قراءات صحفية عن صحف الغارديان وتايم وواشنطن بوست أن انتصارات الديمقراطيين عكست رفضًا لهذا التيار، مع خسارة مرشحين جمهوريين في معاقل انتخابية بارزة، بينها كارولاينا الجنوبية وتكساس، إلى جانب التحذير من احتمالات حدوث شلل سياسي في ظل الخلافات المالية والاقتصادية.

كما أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن 70% من الشباب صوتوا للديمقراطيين، في ظل حالة استياء من سياسات ترامب، بينما رأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبحت عبئًا سياسيًا، مع تصاعد الانتقادات الشعبية لها داخل الولايات المتحدة.

وعلى الجانب الجمهوري، واجه ترامب ضغوطًا من أعضاء في حزبه لتغيير المسار عقب الهزائم الانتخابية التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، إلى جانب خسارة مرشحين اختارهم الرئيس الأمريكي بنفسه لخوض سباقات انتخابية حاسمة.

ودعا حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط داخل الإدارة، ومراجعة السياسات التي حملوها مسؤولية الخسائر، ومن بينها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها كارثة كبيرة لترامب، داعيًا إياه إلى إجراء تغييرات واسعة، ومحذرًا من تراجع موقفه السياسي مع مرور الوقت.

في المقابل، لم يُظهر ترامب مؤشرات واضحة على اعتزامه تغيير مساره، إذ قال لقناة فوكس نيوز، مساء الثلاثاء، إنه لا يعتبر نتائج الانتخابات ضربة موجهة إليه.

وعلى صعيد المواجهة مع إيران، لا تعني خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس انتهاء الخيارات العسكرية أمام واشنطن، إذ لا يزال ترامب قادرًا على استئناف العمليات العسكرية قبل مباشرة الكونغرس الجديد مهامه في يناير المقبل، وفق تقديرات خبراء.

وقال خبير الأمن والاستراتيجية العسكرية ريتشارد وايتز إن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم لا تمنع ترامب من العودة إلى الحرب، خصوصًا خلال الشهرين السابقين لانعقاد المجلس الجديد، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك هامشًا واسعًا للتحرك في ظل الحشد العسكري الأمريكي الموجود في المنطقة.

وأضاف وايتز، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الخيارات أمام ترامب تشمل العودة إلى التفاوض وقبول بعض التنازلات، أو الإبقاء على الوضع القائم من خلال استمرار الحصار والعقوبات المفروضة على إيران.

وأوضح أن التصعيد العسكري ربما يشمل توسيع نطاق العمليات وزيادة حدتها، ونقل المواجهة إلى العراق واليمن ومناطق أخرى داخل إيران لم تتعرض للهجوم سابقًا، بما في ذلك المنشآت النووية ومنشآت الطاقة.

وأشار إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب تحديد الأهداف وآليات استهدافها.

وبشأن موقف الحزب الديمقراطي من الحرب، قال وايتز إن الديمقراطيين ربما يدعمون استمرار الحصار والعقوبات لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، معتبرًا أن إيران ربما ترد بمواصلة التضييق على صادرات النفط والمواد الاستهلاكية، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة التضخم، وهو خيار أقل تكلفة مقارنة بتوسيع العمليات العسكرية.

وأوضح أن واشنطن تريد إحراز تقدم في الملف النووي الإيراني، بينما تركز المقترحات الإيرانية، بحسب تقديره، على ملفات أخرى، من بينها رفع العقوبات وفتح مضيق هرمز بشروط، دون إعطاء الأولوية للمفاوضات النووية.

ورأى وايتز أن تجاوز الخلاف يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتقديم تنازلات متبادلة، بحيث توافق إيران على مناقشة الملف النووي أولًا مقابل رفع الحصار وإعادة الأموال المجمدة، مع تحديد إطار زمني لإنهاء النزاع.

وأشار إلى أن ترامب أبدى مرونة في مذكرة التفاهم، شملت التعامل مع مدى الصواريخ الإيرانية وسحب جزء من القوات الأمريكية من المنطقة، لكنه لفت إلى استمرار الخلاف بشأن إصرار إيران على معالجة ملف جنوب لبنان.

وفي قراءة أخرى لمسار المواجهة، اتفق الباحث في مركز الشرق الأوسط عباس أصلاني مع تقديرات وايتز بشأن استمرار قدرة ترامب على العودة إلى الحرب رغم نتائج الانتخابات، التي اعتبرها انعكاسًا لموقف الناخبين من سياساته.

لكن أصلاني استبعد تحقيق نجاح من خلال عملية عسكرية جديدة، ورأى أن المفاوضات تمثل المخرج الوحيد أمام الولايات المتحدة، لأن أي هجوم جديد، حتى لو كان محدودًا أو قصيرًا، ربما يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

وأضاف أن ترامب يستطيع تعويض إخفاقاته العسكرية عبر المسار الدبلوماسي، لكن العقبة الرئيسية تتمثل في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواصل الدفع باتجاه استئناف الحرب، وفق تقديره.

واعتبر أصلاني أن نتنياهو من أبرز المستفيدين من عودة المواجهة، لأنها ربما تساعده على تجاوز أزمته السياسية المرتبطة بانتخابات الكنيست وتشكيل الحكومة.

وأشار الباحث إلى أن إيران قدمت مقترحات جديدة يمكن البناء عليها إذا قرر ترامب مواصلة مسار الوساطة عبر دولة قطر، لكنه أكد أن الموقف الأمريكي من هذا المسار لا يزال غير واضح.

وتأتي هذه التطورات وسط نقاشات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وتغيرات في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي، إلى جانب استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي والعقوبات ومضيق هرمز، والملفات الإقليمية المرتبطة بالحرب.

The post انتخابات أمريكا تعيد رسم خريطة الكونغرس.. ترامب يواجه ضغوطاً بشأن إيران وإسرائيل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version