بعد الانسحاب الأمريكي.. قاعدة «بعشيقة» التركية تنتقل إلى العراق

0
4

أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس 1 أكتوبر 2026، بدء تسليم قاعدة بعشيقة، المعروفة أيضًا باسم زليكان، إلى السلطات العراقية بصورة تدريجية، وفق آلية متفق عليها بين أنقرة وبغداد، في خطوة تتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق وانسحاب القوات الأمريكية من آخر مواقعها العسكرية هناك.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن قرار تسليم القاعدة جاء في ضوء التقدم الذي أحرزته الحكومة العراقية في تنفيذ الإجراءات الأمنية وتعزيز سلطة الدولة في منطقة سنجار.

وأضافت أن تركيا تواصل دعم العراق في جهود تحقيق الأمن والاستقرار، فيما تتجه العلاقات الأمنية بين البلدين إلى مزيد من التعاون والتنسيق بدلًا من استمرار الوجود العسكري التركي المباشر في القاعدة.

وبموجب التفاهمات بين بغداد وأنقرة، تنتقل السيطرة على قاعدة بعشيقة–زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيًا، بالتزامن مع إجراءات أمنية مرتبطة ببسط سلطة الدولة في سنجار.

وتقع القاعدة في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى، على بعد نحو 32 كيلومترًا شمال شرقي الموصل، وتطل من موقع مرتفع على المنطقة المحيطة بها.

وأقامت تركيا وجودًا عسكريًا في بعشيقة عام 2015، خلال الحرب على تنظيم «داعش»، وقالت آنذاك إن قواتها تعمل على تدريب القوات العراقية وقوات محلية تضم مقاتلين عربًا وأكرادًا وتركمانًا، ودعم العمليات ضد التنظيم.

وأثار الوجود العسكري التركي في القاعدة خلافًا بين أنقرة وبغداد لسنوات، إذ اعتبرت الحكومة العراقية انتشار القوات التركية داخل الأراضي العراقية انتهاكًا لسيادتها وطالبت بانسحابها.

في المقابل، قالت تركيا إن وجودها العسكري جاء لدعم القوات المحلية ومواجهة تنظيم «داعش»، وربطت استمرار وجودها بالتهديدات الأمنية الناجمة عن نشاط جماعات مسلحة في شمال العراق.

وتعرضت قاعدة بعشيقة خلال السنوات الماضية لهجمات صاروخية نسبت إلى فصائل مسلحة عراقية، ما جعلها إحدى أبرز نقاط التوتر الأمني والسياسي بين بغداد وأنقرة.

ويأتي الإعلان التركي بعد يوم واحد من اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في 30 سبتمبر أن قواتها استكملت مغادرة قاعدة أربيل الجوية مع معداتها، منهية بذلك مهمة عملية «العزم الصلب» في العراق.

وقالت «سنتكوم» إن قوة المهام المشتركة التابعة للعملية أصبحت تعمل من الأردن، بينما تستمر مهمة مكافحة تنظيم «داعش» في سوريا بالتعاون مع الشركاء هناك.

وكان الانسحاب الأمريكي جزءًا من ترتيبات اتفق عليها العراق والولايات المتحدة في 2024، ونُفذت على مراحل بدأت بإخلاء قواعد ومواقع في مناطق عراقية عدة، قبل خروج القوات والمعدات المتبقية من قاعدة أربيل في نهاية سبتمبر 2026.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الخميس، انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب قواته من العراق بصورة «كاملة ونهائية»، معتبرًا الخطوة إنجازًا وطنيًا مرتبطًا باستكمال السيادة العراقية.

وقال الزيدي إن الأول من أكتوبر يمثل «بداية جادة» لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، وفق خريطة طريق وجداول زمنية لا تتجاوز 30 يونيو 2027.

وأكد أن الحكومة تعمل وفق المبدأ الدستوري الذي يجعل قرار الحرب والسلم من اختصاص السلطات الدستورية، ويمنع أي عمل عسكري خارج هذا الإطار.

وتعهد الزيدي بالعمل على نزع سلاح جميع المجاميع المسلحة غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية، مؤكدًا أن ذلك سيجري وفق الدستور وبما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ويعزز ضبط الحدود.

كما جدد التزام الحكومة بمنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية منطلقًا أو ممرًا لأي عمل يهدد أمن دول الجوار، ورفض في الوقت نفسه استخدام أراضي أو أجواء أي دولة لتنفيذ اعتداءات على العراق.

وفي إطار تعزيز القدرات العسكرية العراقية، أعلن الزيدي أن الحكومة ستباشر شراء «منظومة الدفاع الجوي الكاملة» لدعم المؤسسات الأمنية وتعزيز قدرة الدولة على حماية أجوائها.

وقال كذلك إن الحكومة ستشرع في إعداد قانون ينظم الحشد الشعبي ويثبت مكانته في المنظومة الأمنية «كجزء لا يتجزأ منها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة».

وتأتي خطة حصر السلاح في وقت تتباين فيه مواقف الفصائل المسلحة بشأن تسليم أسلحتها، إذ أفادت وكالة فرانس برس بأن بعض الفصائل أعلنت استعدادها للتعامل مع الخطة، بينما تتمسك فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله، بسلاحها وترفض الالتزام بالجدول الزمني الذي حددته الحكومة.

وكانت الحكومة العراقية قد ربطت في وقت سابق انتهاء مهمة التحالف الدولي بملف السلاح خارج سيطرة الدولة، قبل تمديد المهلة المتعلقة بحصر السلاح إلى 30 يونيو 2027.

وبالتزامن مع خروج القوات الأمريكية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية استمرار تقديم تدريب موجه ودعم استخباراتي للشركاء العراقيين، بينما تواصل قوة المهام المشتركة عملها من الأردن في إطار مكافحة «داعش» في سوريا.

ويعني انتقال مركز عمليات التحالف إلى الأردن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق، مع استمرار التعاون الأمني والدعم الاستخباراتي والتدريب وفق الترتيبات الجديدة بين بغداد وواشنطن.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء مغادرة آخر القوات الأمريكية للعراق، واعتبر الانسحاب «يومًا عظيمًا لأمريكا»، مشيدًا بما وصفه بإنجاز إنهاء المهمة الأمريكية في البلاد.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن أن آخر القوات الأمريكية تغادر العراق.. إنه يوم عظيم لأمريكا، والأهم من ذلك أننا نغادر والعراق يتمتع برئيس وزراء جديد ورائع».

وأضاف أن الانسحاب يمثل «انتصارًا للولايات المتحدة، وانتصارًا للعراق، وانتصارًا حاسمًا» على تنظيم «داعش».

وفي تصريحات أخرى، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لعب دورًا في دعم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سياسيًا حتى تولى منصبه.

وقال ترامب: «الأهم من كل ذلك أننا نغادر العراق، في الوقت الذي أصبح فيه لهذا البلد رئيس وزراء جديد ورائع يُدعى علي الزيدي، رجل رائع وصديق لي، وقد دعمته منذ البداية وأعلنت دعمي الكامل له».

وأضاف: «لقد كان مرشحًا في الانتخابات، لكنه لم يكن ليُمنح حتى فرصة للظهور أو لإثبات نفسه».

وتابع: «وقد لعبت دورًا في دعمه سياسيًا إلى حد ما، وفي النهاية تمكن من التغلب، بانتصار حاسم وكبير للغاية، على شخص لم يكن، في رأيي، رجلًا جيدًا».

وكان الزيدي قد زار الولايات المتحدة في يوليو الماضي، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وقال مكتب الزيدي حينها إن الزيارة هدفت إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع دور الشركات الأمريكية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، إضافة إلى تطوير قطاع الطاقة في العراق.

وفي طهران، رحب الحرس الثوري الإيراني بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، ووصفه في بيان بأنه «انتصار تاريخي»، وقال إن خروج القوات الأمريكية جاء نتيجة ما وصفه بصمود الشعب العراقي وتمسكه باستقلاله.

واعتبر الحرس الثوري أن الانسحاب يشكل خطوة أولى نحو خروج القوات الأمريكية من المنطقة، وقال إن الوجود الأمريكي خلال العقدين الماضيين كان، بحسب روايته، مصدرًا لانعدام الأمن والإرهاب وعدم الاستقرار.

وقال الحرس الثوري إن خروج القوات الأمريكية يمثل «إنجازًا عظيمًا لمحور المقاومة»، داعيًا إلى استمرار ما وصفه بجهود إخراج الولايات المتحدة من المنطقة.

وتأتي هذه المواقف في وقت تدخل فيه العلاقات الأمنية العراقية الأمريكية مرحلة جديدة، بعدما انتهت مهمة التحالف الدولي التي بدأت عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش»، عقب سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وبعد استعادة العراق كامل أراضيه من التنظيم عام 2017، تحولت مهمة التحالف تدريجيًا من العمليات القتالية إلى تقديم المشورة والتدريب والدعم للقوات العراقية.

وأعلنت بغداد وواشنطن في 2024 ترتيبات لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق، مع الانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية تواصل من خلالها الولايات المتحدة تقديم التدريب والدعم الاستخباراتي.

وبالتوازي مع هذه التحولات، برز ملف سنجار ووحدات مقاومة سنجار ضمن الترتيبات الأمنية الجديدة.

ودعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وحدات مقاومة سنجار «YBŞ» إلى الانضمام إلى الجيش العراقي مع بقائها في المنطقة، مؤكدًا أن «الدفاع المشروع ضرورة» لحماية الإيزديين في سنجار.

وجاءت دعوة أوجلان في رسالة وجهها من سجن إمرالي إلى الأكراد الإيزديين، وقُرئت الأربعاء خلال تجمع جماهيري في سنجار، بحضور ممثلين عن منظمات المجتمع المدني الإيزدية وأهالي المنطقة، إلى جانب ممثلين عن وحدات مقاومة سنجار ووحدات نساء سنجار «YJŞ».

وقال أوجلان إن انضمام وحدات مقاومة سنجار إلى الجيش العراقي ينبغي ألا يؤدي إلى إخراجها من المنطقة، مضيفًا أن «الدفاع المشروع ضرورة في سنجار»، وأن على الوحدات أن «تأخذ مكانها داخل الجيش العراقي».

وحذر أوجلان من أن الشعب الإيزدي «يمر بمرحلة إبادة جماعية» ولا يحظى بحماية قانونية، مشيرًا إلى وجود مباحثات بين وحدات مقاومة سنجار والحكومة العراقية لإعداد وثيقة اتفاق لم يوقعها رئيس الوزراء.

وأضاف أن تقارير تحدثت عن منع تركيا الاتفاق، وقال إن الإيزديين لا يطالبون بإقليم حكم ذاتي، بل بـ«ديمقراطية محلية».

وفي ما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، قال أوجلان إنه أزال «العقبة» التي يمثلها الحزب أمام حل المشكلات في سنجار، مؤكدًا أن الحزب «استنفد وقته ولعب دوره»، وأنه قرر حله ويتحمل مسؤولية ذلك.

وتأتي رسالة أوجلان بعد اجتماع وفد من وحدات مقاومة سنجار مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في بغداد، في 11 سبتمبر، إذ أعلن النائب الكردي الإيزدي مراد إسماعيل، عقب الاجتماع، التوصل إلى اتفاق لدمج الوحدات في القوات الأمنية العراقية الرسمية وتسليم أسلحتها إلى الدولة.

وبذلك يتزامن تسليم قاعدة بعشيقة مع إعادة ترتيب أوسع للمشهد الأمني في العراق، تشمل انتهاء مهمة التحالف الدولي، وخروج القوات الأمريكية من قواعدها، وبدء تسليم القاعدة التركية في نينوى، إلى جانب تحركات حكومية لحصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم وضع التشكيلات المسلحة في إطار المؤسسات الأمنية الرسمية.

The post بعد الانسحاب الأمريكي.. قاعدة «بعشيقة» التركية تنتقل إلى العراق appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.