Site icon bnlibya

بعد زلزال عنيف.. قتلى وعشرات المصابين في اليابان

ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.1 درجات على مقياس ريختر منطقة كوماموتو في جزيرة كيوشو جنوب غربي اليابان، مخلفًا قتلى وجرحى وأضرارًا واسعة في المباني والبنية التحتية، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن عالقين داخل مركز تجاري انهار جزء منه عقب الهزة الأرضية.

وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي مقتل 13 شخصًا حتى الآن جراء الزلزال، مشيرةً إلى إصابة العشرات، إضافة إلى اندلاع حرائق وانهيار مبانٍ وتضرر طرق وجسور في المناطق المتأثرة.

وقالت تاكايتشي إن السلطات تلقت بلاغات عن وقوع أضرار واسعة، ودعت السكان إلى الانتقال إلى أماكن آمنة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم، مؤكدة أن فرق الإنقاذ ستواصل عملها بالتنسيق مع السلطات المحلية لتحديد حجم الأضرار وإنقاذ العالقين.

وتركزت عمليات البحث والإنقاذ في مركز “إيون مول” التجاري ببلدة كاشيما في محافظة كوماموتو، بعدما انهار جزء من الطابق الثاني للمبنى عقب الزلزال، ما أدى إلى احتجاز عدد من الأشخاص داخله.

وأكدت أجهزة الإطفاء وإدارة الكوارث اليابانية وجود “عدد كبير من الأشخاص العالقين” داخل مركز التسوق، موضحة أن انهيار الطابق الثاني تسبب في محاصرة أشخاص داخل المجمع التجاري.

وقالت الشرطة اليابانية إن عددًا من الأشخاص يُعتقد أنهم لقوا حتفهم داخل المركز، فيما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية بفقدان الاتصال بما بين 20 و30 موظفًا كانوا يعملون في المكان.

وأضافت الهيئة أن فرق الطوارئ تواصل البحث لتحديد مصير الموظفين، مشيرة إلى أن العاملين في المركز ساعدوا المتسوقين على مغادرة المبنى بعد الهزة الأولى وقبل وقوع الانفجار الذي أُبلغ عنه لاحقًا.

وأوضح متحدث باسم شركة “إيون” أن العملاء والعاملين أُجلوا فور وقوع الزلزال، لافتًا إلى أن سبب الانفجار الذي وقع داخل المركز التجاري لا يزال غير واضح.

وكانت الشرطة المحلية قد تلقت في وقت سابق بلاغات عن وقوع انفجار داخل مركز “إيون مول” التجاري في منطقة كوماموتو، فيما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان والغبار عقب الحادث.

ووصف كازويا تسوروناغا، الذي كان داخل حانة تبعد نحو 300 متر عن المركز التجاري، لحظة الانفجار، قائلًا إنه سمع دويًا قويًا وشاهد سحابة كبيرة من الدخان تتجه نحو المنطقة، حتى بدا المشهد “كما لو أن رمادًا بركانيًا يتساقط”.

وأظهرت مقاطع مصورة تحققت منها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أشخاصًا يغادرون موقع المركز التجاري وسط الدخان والغبار، فيما دخلت فرق الإنقاذ المبنى للبحث عن المحاصرين.

وبلغ الزلزال ذروته عند الساعة 07:27 بتوقيت غرينتش، وفق وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، وسجل أعلى مستوى وهو سبع درجات على مقياس “شيندو” الياباني الذي يقيس شدة الاهتزازات وتأثيرها على الأشخاص والمباني.

وأصدرت السلطات اليابانية تحذيرات من احتمال وقوع موجات مدٍّ عاتية “تسونامي” قد يصل ارتفاعها إلى متر واحد، لكنها رفعتها خلال أقل من ساعتين بعد عدم رصد تغيرات غير طبيعية في مستوى سطح البحر.

وأعلن مسؤولون في محافظة كوماموتو إجلاء 9872 شخصًا إلى مراكز آمنة، فيما عانت نحو 36700 أسرة من انقطاع الكهرباء.

كما أصدرت السلطات تعليمات لنحو 300 ألف شخص بالتوجه إلى مراكز الإجلاء، مع استمرار الهزات الارتدادية والتحذيرات من احتمال وقوع انهيارات أرضية.

وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية نشر 3600 عنصر من قوات الدفاع الذاتي في المناطق المتضررة، استجابة لطلب حاكم كوماموتو، مؤكدة أن فرق الإنقاذ ستعمل طوال الليل لمساعدة المتضررين.

وتسبب الزلزال في اضطرابات واسعة بقطاع النقل والطاقة، حيث علقت شركة السكك الحديدية اليابانية حركة القطارات في جزيرة كيوشو، بما في ذلك قطارات “كيوشو شينكانسن” فائقة السرعة.

وأفادت هيئة الإذاعة اليابانية العامة بإصابة سبعة ركاب كانوا على متن قطارات كيوشو شينكانسن، بعد توقف القطارات على القضبان المتضررة جراء الزلزال، ما اضطر عددًا من الركاب إلى قضاء الليل داخلها، بينما استمرت أعمال إصلاح الأضرار.

كما أدى الزلزال إلى توقف حركة الطيران في المنطقة، حيث أغلق مطار كوماموتو مدرجه، ما دفع شركات الطيران إلى إلغاء رحلات أو تغيير مساراتها.

وسجل مطار هانيدا في طوكيو، رغم بعده مئات الكيلومترات عن مركز الزلزال، تأخر أو إلغاء أكثر من 40 رحلة داخلية ودولية بسبب تعطل الرحلات الإقليمية والرحلات المرتبطة بها.

وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام يابانية مباني مشتعلة أو منهارة جزئيًا، وجسرًا للمشاة انهار في كوماموتو، إضافة إلى تشققات كبيرة في الطرق الرئيسية والجسور وخروج قطار شحن عن مساره.

وقالت شركة كهرباء كيوشو إن نحو 48 ألف منزل فقدت التيار الكهربائي، بينما أعلنت شركات اتصالات عن اضطرابات في خدمات الهواتف المحمولة بسبب انقطاع الكهرباء وتضرر خطوط الإرسال.

كما أُجلي عاملون من مصنع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في المنطقة كإجراء احترازي، فيما أفادت تقارير بإجلاء موظفين من منشآت تابعة لشركتي سوني وفوجي فيلم.

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إنها سجلت 61 هزة ارتدادية بعد الزلزال الرئيسي، تراوحت شدتها بين درجة وست درجات على مقياس “شيندو”، محذرة من احتمال وقوع هزات قوية خلال الأسبوع المقبل، بسبب ضحالة مركز الزلزال الذي وقع على عمق نحو 10 كيلومترات.

ويقع مركز الزلزال على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب مدينة كوماموتو، أكبر مدن وسط جزيرة كيوشو، التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف نسمة.

ورجح خبراء أن يكون الزلزال ناتجًا عن جزء من صدع جيولوجي لم ينكسر خلال زلازل عام 2016، إذ قال ساكاي شينيتشي، الأستاذ في معهد أبحاث الزلازل بجامعة طوكيو، لهيئة الإذاعة اليابانية العامة إن الهزة الأخيرة نتجت عن جزء من منطقة صدع هيناغو لم يتعرض للانكسار سابقًا.

وشهدت كوماموتو عام 2016 زلزالين قويين بلغت قوتهما 6.5 و7.3 درجات، أسفرا عن مقتل أكثر من 270 شخصًا وإصابة أكثر من 2700 آخرين، وفق خبراء زلازل.

كما تسببت الهزة الأخيرة في انهيار أجزاء من الجدران التاريخية لقلعة كوماموتو التي شُيدت في القرن السابع عشر، وهي القلعة التي تعرضت لأضرار أيضًا خلال زلزال 2016.

وفي القطاع النووي، أعلنت هيئة الرقابة النووية اليابانية عدم تسجيل أي مؤشرات غير طبيعية في المحطات النووية الواقعة بالمنطقة.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة سينداي النووية، التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن مركز الزلزال، لم تتعرض لأضرار أو مشكلات تتعلق بالسلامة، وأنها لا تزال قيد التشغيل.

وقالت شركة كهرباء كيوشو إن المفاعلات النووية الثلاثة التي كانت تعمل وقت وقوع الزلزال استمرت في العمل بصورة طبيعية.

وتُعد اليابان من أكثر دول العالم تعرضًا للزلازل، بسبب موقعها عند نقطة التقاء أربع صفائح تكتونية كبرى على امتداد “حزام النار” في المحيط الهادئ.

ويشهد الأرخبيل الياباني، الذي يقطنه نحو 125 مليون نسمة، آلاف الهزات الأرضية سنويًا، ويقع فيه نحو 20% من الزلازل العالمية التي تبلغ قوتها ست درجات أو أكثر.

ولا تزال اليابان تستحضر تداعيات زلزال مارس 2011 الذي بلغت قوته 9 درجات تحت البحر، وتسبب في موجات تسونامي كارثية أدت إلى مقتل أو فقدان نحو 20 ألف شخص، إضافة إلى حادث محطة فوكوشيما النووية، وهو أسوأ حادث نووي في البلاد.

كما شهدت اليابان في يناير 2024 زلزالًا بقوة 7.6 درجات ضرب شبه جزيرة نوتو وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، إضافة إلى زلزال بقوة 7.1 درجات قبالة سواحل ميازاكي في أغسطس من العام نفسه، ما دفع السلطات إلى إصدار أول تحذير من ارتفاع احتمال وقوع زلزال ضخم.

The post بعد زلزال عنيف.. قتلى وعشرات المصابين في اليابان appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version