بعد هجمات بمسيّرات.. السعودية توقف ضخ النفط عبر خط «بترولاين»

0
6

أوقفت السعودية ضخ النفط احترازيًا عبر خط أنابيب «شرق-غرب» بعد تعرضه لعدة استهدافات بطائرات مسيرة في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن إصابات بشرية وأضرار مادية، وفق بيانات رسمية سعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة، الجمعة، أن خط أنابيب «شرق-غرب» تعرض صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول الجاري لعدة استهدافات في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة.

وقال المصدر إن الاستهدافات أسفرت عن وقوع إصابات، مشيرًا إلى تقديم الرعاية الصحية للمصابين.

وأوضح أن فرق الطوارئ والفرق الفنية المختصة باشرت أعمالها فور وقوع الاستهدافات، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الخط والتحقق من سلامته.

وأضاف المصدر أن خط الأنابيب أُوقف احترازيًا ضمن الإجراءات المتخذة وفق خطط السلامة والطوارئ المعتمدة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

وأكد أن أي مستجدات بشأن الحادث ستُعلن في حينها.

وفي رواية منفصلة، قالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم نُفذ بواسطة عدة طائرات مسيرة قادمة من العراق، وإنه أسفر عن إصابات بشرية وبعض الأضرار المادية التي يجري التعامل معها.

ولم تحدد وزارة الطاقة أو وزارة الخارجية السعوديتان حجم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة له، كما لم تحددا المدة المتوقعة لاستمرار توقف الضخ.

ويُعرف خط «شرق-غرب» أيضًا باسم «بترولاين»، وتملكه وتشغله شركة «أرامكو» السعودية، ويمتد لنحو 1200 كيلومتر من بقيق في شرق المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وبحسب بيانات وزارة الطاقة السعودية الصادرة في 12 أبريل/نيسان الماضي، تبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

وقالت شركة «أرامكو»، في تقرير نتائج الربع الأول لعام 2026، إنها رفعت التشغيل إلى الحد الأقصى لدعم الإمدادات عبر الساحل الغربي.

ووفق عرض قدمته الشركة، تُخصص نحو مليوني برميل يوميًا من طاقة الخط لتغذية مصافي الساحل الغربي، ما يعني حسابيًا أن نحو 5 ملايين برميل يوميًا من طاقته يمكن أن تكون متاحة لمسارات أخرى، من بينها التصدير، من دون أن يعني ذلك أن المملكة كانت تصدر فعليًا 5 ملايين برميل يوميًا عبر ينبع.

وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن التدفقات الفعلية عبر الساحل الغربي ظلت دون الطاقة القصوى للخط.

وقدرت شركة «فورتيكسا» البريطانية المتخصصة في بيانات شحن النفط تحميلات ينبع بنحو 3.7 ملايين برميل يوميًا في مطلع سبتمبر/أيلول، مقارنة بنحو 3.2 ملايين برميل يوميًا في أغسطس/آب.

في المقابل، قدرت شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة تحميلات سبتمبر/أيلول بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب.

ويرجع الاختلاف بين تقديرات «فورتيكسا» و«كبلر» إلى اختلاف منهجيات تتبع حركة السفن، إلا أن التقديرين يظهران أن التدفقات الفعلية عبر الساحل الغربي كانت دون الطاقة الاستيعابية القصوى لخط «شرق-غرب».

وتبرز أهمية الخط بالنسبة إلى السعودية باعتباره مسارًا بريًا لنقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، ما يتيح نقل النفط وتصديره عبر البحر الأحمر دون المرور بمضيق هرمز.

وزادت أهمية هذا المسار خلال عام 2026 في ظل انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن تحويل الإمدادات عبر خط «شرق-غرب» أسهم في دعم التدفقات عبر البحر الأحمر خلال الربع الثاني من العام، بالتزامن مع انخفاض حاد في كميات النفط والسوائل البترولية العابرة لمضيق هرمز مقارنة بنهاية 2025.

ويأتي ذلك فيما يواجه مسار البحر الأحمر وباب المندب مخاطر مرتبطة بالتوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

ويعني الإيقاف الاحترازي تعليق عمليات الضخ بهدف تأمين خط الأنابيب ومحطات الضخ وأنظمة التشغيل والتحقق من سلامتها قبل استئناف العمل، ولا يعني في حد ذاته وجود أضرار هيكلية دائمة.

كما يختص خط «شرق-غرب» بنقل النفط الخام، وليس بتوزيع المشتقات النفطية للمستهلكين المحليين، ما يجعل تأثير توقفه المباشر مرتبطًا بالإمدادات الموجهة إلى المصافي وموانئ التصدير.

وبحسب صورة التقطتها الأقمار الصناعية ونشرتها «رويترز»، ظهر دخان أسود متصاعد من منطقة تقع على مسار خط أنابيب «شرق-غرب» جنوب المدينة المنورة في منطقة الحجاز يوم 10 سبتمبر/أيلول 2026.

وقالت «رويترز» إن بيانات نظام «ناسا فايرز» رصدت نشاطًا حراريًا في المنطقة في 10 سبتمبر/أيلول، وإن عدة خرائط متاحة للعامة، بينها «أوبن إنفراستركتشر ماب»، تظهر مسار خط أنابيب «شرق-غرب» في المنطقة.

وأضافت «رويترز» أن صورًا أرشيفية للأقمار الصناعية تعود إلى فبراير/شباط 2026 أظهرت منشآت نفطية في المنطقة التي تصاعد منها الدخان الأسود.

وأشارت الوكالة إلى عدم وجود تأكيد من السعودية بشأن حادث في الموقع الذي ظهر فيه الدخان، كما ذكرت أن المكتب الإعلامي للحكومة السعودية وشركة «أرامكو» لم يردا فورًا على طلبات للتعليق على ظهور الدخان في صور الأقمار الصناعية.

ويأتي الإعلان عن إيقاف خط «شرق-غرب» بعد يومين من إعلان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن جماعة الحوثي شنت هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مدن خميس مشيط وأبها وجازان جنوبي السعودية.

وقالت قيادة القوات المشتركة للتحالف، وفق ما نقلته المادة، إنها «ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة المملكة ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية من هذه الاعتداءات الآثمة».

ويتزامن ذلك مع تصعيد عسكري بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في عدة جبهات، لا سيما في محافظات تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع، وسط غارات جوية تستهدف مواقع للجماعة.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

ودانت دول عربية استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» في السعودية بعدة مسيّرات، معتبرة الهجوم «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي» وتهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها.

وجاءت الإدانات، الجمعة والسبت، في بيانات منفصلة أصدرتها وزارات خارجية مصر وقطر والأردن، إلى جانب بيان للأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي.

وكانت السعودية أعلنت الخميس تعرض خط أنابيب «شرق-غرب» لهجمات بعدة مسيّرات قادمة من العراق، ما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار مادية.

ويُعرف خط «شرق-غرب» باسم «بترولاين»، ويُعد أحد أهم شرايين نقل النفط في السعودية، إذ يمتد لمسافة نحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وتصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

وتزايدت أهمية الخط خلال 2026 مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إذ يوفر للسعودية مسارًا بريًا لنقل النفط من شرق المملكة إلى موانئ البحر الأحمر، بما يتيح تصدير جانب من الخام بعيدًا عن المضيق.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إنها تدين «بأشد العبارات» الهجمات التي استهدفت خط الأنابيب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، معتبرة أنها «تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقوض أمن واستقرار المنطقة».

وأكدت مصر «تضامنها الكامل» مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وفي قطر، قالت وزارة الخارجية، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، إن الدوحة تدين «بأشد العبارات» استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بعدة مسيّرات قادمة من العراق، وما نتج عنه من إصابات بشرية وأضرار مادية.

واعتبرت الوزارة أن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية «عمل مدان وانتهاك صارخ للقانون الدولي وتصعيد خطير من شأنه تقويض أمن واستقرار المنطقة».

وثمّنت الدوحة «النهج المسؤول» الذي تنتهجه السعودية في دعم جهود الحكومة العراقية لمنع استخدام أراضيها للاعتداء على المملكة ودول الجوار.

وأعربت قطر عن تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها.

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «بترا»، استهداف خط الأنابيب بعدة مسيّرات قادمة من العراق.

وقالت الوزارة إن الهجوم يمثل «انتهاكًا سافرًا لسيادة السعودية وتهديدًا لأمنها واستقرارها وخرقًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد الأردن تضامنه «المطلق» مع السعودية ووقوفه الكامل معها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية سيادتها وأمنها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

من جهته، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي استهداف خط الأنابيب بعدد من المسيّرات القادمة من الأراضي العراقية.

وقال البديوي، في بيان نشره مجلس التعاون على موقعه الرسمي، إن الهجوم يمثل «تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مرفوضًا لأمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية»، و«انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي».

ودعا الحكومة العراقية إلى بذل مزيد من الجهود واتخاذ «الإجراءات اللازمة والحازمة» لمنع استخدام أراضيها منطلقًا لمثل هذه الهجمات ووقفها ومنع تكرارها.

وجدد تأكيد وقوف مجلس التعاون مع السعودية ودعمه الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومنشآتها.

The post بعد هجمات بمسيّرات.. السعودية توقف ضخ النفط عبر خط «بترولاين» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.