شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم القوات الإسرائيلية بناية سكنية مكونة من 5 طوابق يقطنها نحو 70 فلسطينياً، غالبيتهم من النساء والأطفال. وأكدت تقارير فلسطينية وإسرائيلية أن عملية الهدم جرت بحضور بن غفير، فيما أفادت وكالة الأناضول بأن السلطات الإسرائيلية هدمت المبنى الذي كان يؤوي نحو 70 فلسطينياً.
واعتبرت محافظة القدس أن مشاركة بن غفير في عملية الهدم تمثل، بحسب وصفها، تحريضاً رسمياً على المقدسيين ووجودهم، واستغلالاً لقضية القدس في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية على حساب حقوق الفلسطينيين وحرمة منازل المدنيين.
وقالت المحافظة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، إن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مشاهد انتخابية واستعراض للقوة لا يغير، وفق موقفها، من واقع أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرة أن توظيف هذه السياسات في المنافسة السياسية الإسرائيلية يعكس تصعيداً في استهداف الوجود الفلسطيني في المدينة.
وأضافت أن هدم البناية يأتي في سياق ما وصفته بسياسة هدم المنازل والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية تنفذ، وفق بياناتها، إجراءات ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وعمرانية جديدة في المدينة.
وأكدت المحافظة أن ذرائع الترخيص والتنظيم لا تمنح إسرائيل، وفق موقفها، غطاءً قانونياً لهدم المنازل وتهجير سكانها، في ظل ما وصفته بحرمان المقدسيين من حقهم في التخطيط والبناء ورفض منحهم تراخيص البناء، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.
وأشارت إلى أن سكان البناية خاضوا لسنوات مساراً قضائياً للطعن في قرارات الهدم، وتكبدوا غرامات ومخالفات مالية، قبل أن يتلقوا إخطاراً نهائياً بالهدم قبل يوم واحد من تنفيذه.
وشددت محافظة القدس على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إجراءات إسرائيل المتعلقة بهدم المنازل أو تهجير السكان أو الاستيلاء على ممتلكاتهم أو تغيير طابع المدينة وتركيبتها السكانية لا تنشئ، وفق موقفها، أي حق قانوني.
ودعت المحافظة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية لوقف عمليات الهدم والإخلاء والتهجير، ومساءلة السلطات الإسرائيلية عن الانتهاكات، وتوفير الحماية للفلسطينيين، مطالبة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال وفق توصيفها، باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
وقالت محافظة القدس إن السلطات الإسرائيلية نفذت 427 عملية هدم وتجريف في المحافظة منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق عمليات الهدم في المدينة. وأفادت بيانات محلية بأن الربع الثالث من العام شهد 139 عملية هدم وتجريف، بينها 96 عملية هدم نفذتها السلطات الإسرائيلية و35 عملية هدم قسري نفذها أصحاب المنازل بأنفسهم، إضافة إلى 8 عمليات تجريف لأراضٍ ومنشآت.
وفي الضفة الغربية، أثارت صور متداولة استنكاراً واسعاً بعدما أظهرت جنوداً إسرائيليين وهم يلتقطون صورة «سيلفي» إلى جانب جثمان الفلسطيني محمود هاني إدعيس، عقب إطلاق النار على سيارة كان يستقلها شرق الخليل.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن إدعيس، البالغ من العمر 41 عاماً والمنحدر من مدينة يطا جنوب الخليل، قُتل برصاص القوات الإسرائيلية قرب مدخل بني نعيم، فيما أصيب فلسطينيان آخران كانا برفقته داخل المركبة، أحدهما بجروح خطيرة والآخر بجروح متوسطة.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية منعت طواقمه من الوصول إلى المصابين داخل المركبة، ما أعاق تقديم الإسعافات لهم في موقع الحادث.
وتداولت وسائل إعلام فلسطينية صوراً ومقاطع مصورة من مكان إطلاق النار ظهرت فيها المركبة التي كان يستقلها الفلسطينيون، فيما أفادت تقارير محلية بأن القوات الإسرائيلية فرضت قيوداً على الوصول إلى المنطقة عقب الحادث.
وفي المقابل، قدم الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة، وقال إن قواته تلقت بلاغاً بشأن محاولة دهس في منطقة بني نعيم، وإن قوة عسكرية كانت تعمل في المكان رصدت مركبة وصفها بأنها «مشبوهة» وعلى متنها 3 فلسطينيين.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، زادت المركبة سرعتها باتجاه القوة العسكرية واصطدمت بها، قبل أن يطلق الجنود النار عليها، ما أدى إلى إصابة الأشخاص الثلاثة الذين كانوا بداخلها، من دون تسجيل إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين.
وتأتي الواقعة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً ميدانياً متواصلاً، يتخلله اقتحامات واعتقالات وإطلاق نار وقيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب اعتداءات ينفذها مستوطنون في مناطق مختلفة.
وفي محافظة الخليل أيضاً، هاجم مستوطنون إسرائيليون مساء الاثنين منازل فلسطينيين في منطقتي واد جحيش شرق بلدة السموع وواد الرخيم جنوب بلدة يطا، وأحرقوا مركبات وحطموا ممتلكات، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني.
وقالت «وفا» إن المستوطنين هاجموا منازل فلسطينيين في السموع ويطا، وحطموا ممتلكات وأحرقوا 3 مركبات وشاحنة.
كما هاجموا منزلاً وأحرقوا قشاً في محيطه وحطموا ممتلكاته، وهاجموا منزل المواطن يوسف شناران وأشعلوا النار أمامه وحطموا نوافذه، وفق المصدر ذاته.
وفي سياق متصل، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع إصابة شاب برصاص حي في الفخذ قرب الجدار الفاصل في منطقة بيت أولا شمال غرب الخليل، ونقلته إلى المستشفى.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكب المستوطنون منذ 7 أكتوبر 2023 أكثر من 14 ألفاً و742 اعتداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أسفرت عن مقتل 66 فلسطينياً.
وفي قطاع غزة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، رفع مستوى تأهب الجيش إلى أقصى درجة «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر.
وقال مكتب كاتس إن التعليمات صدرت على خلفية معلومات استخباراتية تشير إلى نوايا حركة حماس تنفيذ هجمات وعمليات ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بالتزامن مع الذكرى.
وأضاف كاتس أن إسرائيل سترد بقوة في حال تعرض قواتها لهجوم، محذراً من أن حماس وسكان قطاع غزة سيدفعون، وفق تعبيره، «ثمناً باهظاً» إذا تعرض الجيش الإسرائيلي للأذى. وأكدت تقارير اليوم أن الجيش الإسرائيلي رفع بالفعل مستوى الاستعداد في القطاع تحسباً لعمليات محتملة.
وكان هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل 1221 شخصاً في إسرائيل، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية، كما اقتادت الحركة 251 رهينة إلى قطاع غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.
وفي اليوم التالي، بدأت إسرائيل حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة، أسفرت، بحسب وزارة الصحة في القطاع، عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، إضافة إلى دمار واسع النطاق.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، قالت وزارة الصحة في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت 1460 شخصاً في القطاع.
وخلال مشاركته الاثنين في مراسم إحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بألا تحكم حماس قطاع غزة، متوعداً بمواصلة استهداف من شاركوا في الهجوم أو احتجزوا رهائن في غزة.
وفي المقابل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى جعل وقف إطلاق النار في قطاع غزة دائماً، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، واحترام القانون الدولي.
وقال غوتيريش إن المدنيين الفلسطينيين لا يزالون يتحملون ظروفاً لا تطاق منذ أكتوبر 2023، مضيفاً أن وقف إطلاق النار الذي بدأ العام الماضي وفر قدراً من الارتياح لكنه لم يوفر حتى الآن الأمن أو المساعدات الإنسانية الكافية أو مساراً موثوقاً للتعافي والسلام.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بشكل كامل والانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الوقت حان لجعل وقف إطلاق النار دائماً والسماح بدخول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع واحترام القانون الدولي.
كما دعا إلى بناء مسار سياسي يقود إلى سلام دائم في المنطقة، مؤكداً استمرار الأمم المتحدة في العمل من أجل هذه الأهداف.
وبحسب البيانات الواردة في المواد الأممية والفلسطينية، خلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 74 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 175 ألف مصاب، فيما طال الدمار نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، تقول مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية تواصل عمليات عسكرية وقصفاً في القطاع، ما أدى، وفق وزارة الصحة في غزة، إلى مقتل 1460 فلسطينياً وإصابة 5116 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي إسرائيل، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، خلال مقابلة مصورة أجراها الاثنين، إنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم من مصر «فلن تكون هناك سيناء»، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
وجاءت تصريحات سموتريتش عشية الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر 1973، التي انتهت بانسحاب إسرائيل من سيناء بموجب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
وقال سموتريتش: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى».
ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات المصرية على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي.
وفي 26 مارس 1979، وقعت مصر وإسرائيل معاهدة سلام في واشنطن، عقب اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ونصت أبرز بنودها على إنهاء حالة الحرب وتطبيع العلاقات وانسحاب القوات والمدنيين الإسرائيليين من شبه جزيرة سيناء وإبقائها منطقة منزوعة السلاح.
وفي وقت سابق الاثنين، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة إن القوات المسلحة المصرية «تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف».
وتحدث السيسي، في ذكرى حرب أكتوبر، عن تمسك مصر بأرضها، قائلاً إن المصريين «أكدوا للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها».
وفي سياق متصل، تحدث سموتريتش خلال المقابلة عن ما وصفها بأنها «إنجازات» إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، في إشارة إلى الحرب على قطاع غزة.
وقال: «لن نعود إلى الوضع السابق مرة أخرى بأي حال من الأحوال».
وأضاف أن إسرائيل تسيطر على معظم قطاع غزة، وأن هناك التزاماً دولياً بتفكيك حماس، وفق تعبيره.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية الاثنين عن تشديد إسرائيل إجراءاتها العسكرية حول قطاع غزة من خلال إقامة خندق واسع وساتر ترابي، بالتزامن مع استمرار عمليات استهداف عناصر وقادة في حركة حماس، بحسب الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن القوات الإسرائيلية تستكمل إقامة حاجز أمام المركبات يشمل خندقاً واسعاً وساتراً ترابياً، بالتوازي مع عمليات حفر وفحوصات استكشافية تحت الأرض كل عدة أمتار.
وأضافت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقر، بعد مرور ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر، بأن المعركة في غزة لا تزال بعيدة عن الحسم، بحسب ما نقلته.
وأشارت إلى أن ذلك يأتي بعد نحو عامين ونصف العام على إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل باتت على بعد خطوة واحدة من النصر.
وقالت الصحيفة إن حركة حماس لا تزال، وفق تقديرها، صاحبة نفوذ حاكم في القطاع رغم الوجود العسكري الإسرائيلي الكبير.
وأوضحت أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على نحو 64 بالمئة من مساحة القطاع، من خلال انتشار لفرقتين ونحو 30 موقعاً عسكرياً، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة.
وتشير مواد أخرى إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتل نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، بينما تتركز ترتيبات المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار على قضايا تشمل نزع سلاح الفصائل ونشر قوة استقرار دولية وإدارة القطاع عبر لجنة فلسطينية وإعادة الإعمار، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها.
وكانت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أساساً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، فيما تشمل المرحلة الثانية ترتيبات تتعلق بمستقبل إدارة القطاع وإعادة الإعمار ونزع سلاح الفصائل.
وفي 30 يوليو الماضي، أعلن «مجلس السلام» خريطة طريق من 15 بنداً لتنفيذ المرحلة الثانية، تشمل نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية ونقل إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية» وانسحاب إسرائيل على مراحل.
لكن نتنياهو رفض الخريطة في 9 أغسطس، متمسكاً بنزع السلاح كاملاً قبل أي انسحاب إسرائيلي، بينما دعت حركة حماس إلى تحرك دولي لإلزام إسرائيل بتنفيذ خريطة الطريق، مؤكدة تمسكها بما جرى الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام».
وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية الثلاثاء وفاة جندي في الجيش خلال تمرين تدريبي في منطقة تدريب جبل بوندي.
وقالت الوزارة إن الحادث وقع في 5 أكتوبر، وأسفر أيضاً عن إصابة 5 جنود آخرين، مؤكدة أنها ستقدم تحديثات إضافية عندما يكون ذلك ممكناً.
The post بن غفير يشارك في هدم منزل لـ«70 فلسطينياً».. كاتس يهدد appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
