دخلت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية مجدداً دائرة الجدل بين روسيا وإيران، بعدما علّق الكرملين على تصريحات إيرانية تحدثت عن دراسة الانسحاب من المعاهدة، مؤكداً رفض موسكو لأي خطوة من هذا النوع، مع طلب توضيحات بشأن الموقف الذي صدر عن مسؤولين في البرلمان الإيراني.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو ترفض انسحاب إيران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، مضيفاً أن التصريحات الإيرانية التي تناولت هذا الاحتمال تحتاج إلى توضيحات إضافية.
وجاء موقف الكرملين تعليقاً على تصريحات نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد وعضو هيئة رئاسة البرلمان عباس غودرزي، اللذين تحدثا عن دراسة الانسحاب من المعاهدة باعتباره «خطوة واقعية يسهل تنفيذها».
وقال بيسكوف إن الكرملين تابع هذه التصريحات، لكنه أشار إلى الحاجة إلى توضيحات بشأن طبيعة الموقف الإيراني وما إذا كانت التصريحات البرلمانية تعكس توجهاً رسمياً من جانب طهران.
وأكد المتحدث باسم الكرملين أهمية المعاهدة بالنسبة إلى منظومة منع الانتشار النووي، وقال إنها تمثل «حجر الزاوية لنظام عدم الانتشار».
وأعرب بيسكوف عن أمل موسكو في أن تظل إيران «طرفاً مهماً ومسؤولاً» في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، في إشارة إلى تمسك روسيا باستمرار طهران ضمن الإطار الدولي الذي ينظم انتشار الأسلحة النووية.
ويتعلق الجدل الحالي بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، المعروفة باسم معاهدة عدم الانتشار، التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي منع انتشار الأسلحة النووية، وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومواصلة العمل باتجاه نزع السلاح النووي.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال بيسكوف إن موسكو تتلقى من «الأصدقاء والشركاء في إيران» تأكيدات مستمرة وعلى مستويات مختلفة بأن طهران لا تنفذ أعمالاً ولا تملك خططاً لتصنيع أسلحة نووية.
وأضاف أن إيران ملتزمة بتعهداتها في إطار نظام عدم الانتشار، وتسعى إلى تطوير قطاع الطاقة النووية السلمية في البلاد.
ويأتي التعليق الروسي في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما بشأن طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية والضمانات الدولية المرتبطة بها.
وتؤكد طهران بصورة متكررة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، فيما تشكك دول غربية في طبيعة بعض الأنشطة الإيرانية وتطالب بضمانات وعمليات تحقق أوسع بشأن البرنامج.
ويعكس موقف الكرملين، وفق تصريحات بيسكوف، تمسك موسكو ببقاء إيران ضمن معاهدة عدم الانتشار، مع فصلها بين التصريحات التي صدرت عن مسؤولين في البرلمان الإيراني وبين وجود قرار رسمي معلن بالانسحاب من المعاهدة.
وبذلك يترك الموقف الروسي الباب مفتوحاً أمام طلب مزيد من الإيضاحات من الجانب الإيراني بشأن تصريحات الانسحاب، في وقت تواصل فيه موسكو التأكيد على الرواية الإيرانية المتعلقة بالطابع السلمي للبرنامج النووي.
وتكتسب أي خطوة إيرانية محتملة بشأن المعاهدة أهمية دولية، نظراً إلى أن إيران دولة طرف في معاهدة منع الانتشار، وأن أي إعلان رسمي يتعلق بوضعها داخل منظومة المعاهدة سيكون موضع متابعة من الدول الأطراف والجهات الدولية المعنية بالرقابة النووية.
في المقابل، لا تتضمن التصريحات التي استند إليها الكرملين إعلاناً إيرانياً رسمياً ونهائياً عن الانسحاب، بل جاءت في صورة حديث برلماني عن دراسة هذا الخيار.
ويؤكد بيسكوف أن موسكو تتابع هذه التصريحات، لكنها تنتظر توضيحات إضافية، فيما تواصل التأكيد على أن إيران، وفق ما تنقله موسكو عن المسؤولين الإيرانيين، لا تسعى إلى تصنيع أسلحة نووية وتريد تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية.
وبينما يرفض الكرملين الانسحاب الإيراني من المعاهدة، يبقى مستقبل موقف طهران مرتبطاً بما ستعلنه مؤسساتها الرسمية بشأن التصريحات البرلمانية الأخيرة، وما إذا كانت ستتحول إلى إجراء سياسي وقانوني رسمي أم تبقى ضمن إطار النقاش الداخلي.
The post بيسكوف: نرفض انسحاب إيران من معاهدة «عدم الانتشار النووي» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

