يثير إعلان ليبيا ترشحها لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 جملة من الأبعاد السياسية والدبلوماسية، في ظل سعيها إلى تعزيز حضورها في القضايا المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين، فيما تبرز أمام الحملة تحديات تتصل بقدرتها على حشد الدعم الأفريقي والعربي، بالتوازي مع تثبيت الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة داخلياً.
وحول ذلك، قال المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن ترشح ليبيا لمقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2028-2029 يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية تتجاوز مجرد الترشح لمقعد دولي، باعتبار أن مجلس الأمن هو أهم منصة لصناعة القرار في ملفات السلم والأمن الدوليين.
وأوضح امطيريد أن اختيار شعار «ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام» و«ليبيا جسراً بين الأمم» ليس عشوائياً، مشيراً إلى أنه يقدم ليبيا باعتبارها دولة تريد الانتقال من موقع الدولة التي يناقش مجلس الأمن أزمتها إلى دولة تشارك داخل المجلس في مناقشة أزمات أخرى، معتبراً أن ذلك يمثل بحد ذاته تحولاً في الخطاب الدبلوماسي الليبي.
وأضاف أن الحديث عن استعادة ليبيا لمكانتها وثقة المجتمع الدولي يحتاج إلى مؤشرات عملية وليس إلى الشعارات فقط، موضحاً أن أهم هذه المؤشرات تتمثل في قدرة ليبيا على بناء توافق داخلي حول مؤسسات الدولة والانتخابات، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتعزيز حضورها الدبلوماسي، والحصول على دعم واضح من الدول الأفريقية والعربية ودول الجنوب العالمي.
وحول فرص ليبيا في الوصول إلى المقعد، قال امطيريد إنها مرتبطة بدرجة كبيرة بالمعركة الدبلوماسية التي ستخوضها خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً داخل المجموعة الأفريقية، لأن المقعد المطروح مخصص للقارة الأفريقية، مشيراً إلى أن ليبيا بدأت بالفعل منذ وقت مبكر اتصالات لحشد الدعم الأفريقي قبل انتخابات يونيو 2027.
وبيّن أنه في حال الفوز، فإن العضوية ستمنح ليبيا مساحة أكبر للتأثير في النقاشات المتعلقة بالأمن الإقليمي والإرهاب والهجرة والجريمة المنظمة وأزمات أفريقيا والشرق الأوسط، لكنها لن تمنحها قدرة منفردة على حل الأزمة الليبية، لأن العضو غير الدائم لا يمتلك حق النقض، فيما ستظل القرارات الكبرى مرتبطة بتوازنات الأعضاء الخمسة الدائمين وبقية أعضاء المجلس.
وأكد امطيريد أن الأهم بالنسبة إلى ليبيا هو أن تتحول العضوية، إن حصلت، إلى أداة لخدمة المصالح الوطنية، وليس مجرد واجهة دبلوماسية، موضحاً أن وجود ليبيا داخل مجلس الأمن سيضعها أمام اختبار حقيقي في قدرتها على بناء التحالفات وصناعة التوافق والتعامل مع الملفات الدولية من موقع الدولة الفاعلة، لا من موقع الدولة التي تنتظر أن يقرر الآخرون مستقبلها.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام هذه الحملة لا يتمثل في إطلاقها في نيويورك، وإنما في الحفاظ على صورة دبلوماسية ليبية متماسكة وقادرة على إقناع الدول بأن ليبيا تستطيع أن تكون شريكاً في صناعة الأمن والسلام، وهي في الوقت نفسه تعمل على تثبيت الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة داخلياً.
وختم المحلل السياسي بالقول إن نجاح ليبيا في الجمع بين الحضور الدبلوماسي الخارجي والتقدم السياسي والمؤسسي الداخلي يمكن أن يحول الترشح من حملة انتخابية إلى فرصة لإعادة بناء الدور الليبي في أفريقيا والعالم العربي وعلى مستوى السياسة الدولية.
إذا أردت، أستطيع أيضًا جعل الصياغة أكثر صحفية وحيوية على طريقة «عين ليبيا» مع إبقاء التصريحات والمضمون كما هما.
The post بين أزمات الشارع وطموح نيويورك.. هل نسي القادة أن «الشرعية» تبدأ من جيب المواطن؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
