Site icon bnlibya

بين إرادة الداخل وإملاءات الخارج.. مسار “4+4” واختبار الشرعية بين النواب والدولة

•خطابات التوافق وأزمة النصاب القانوني

بين خطابات التأييد الرنانة والتحركات السياسية المتلاحقة، يظل التساؤل الملحّ قائمًا حول ما إذا كانت المبادرات الأخيرة نابعة من إرادة وطنية حقيقية تسعى لإعادة بناء المشهد العام، أم أنها مجرد استجابة لما يُفرض من قِبل المجتمع الدولي والإقليمي وفق توازنات وإملاءات المرحلة. ولا يمكن لأحد أن يتغافل عن الدعم المعلن لمسار اتفاق (4+4) وما اعتمده مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح، والذي ألقى خطابًا مفصليًا أشاد فيه بهذا المسار ودعا إلى المضي قدماً فيه، غير أن تدني نسبة حضور الأعضاء خلال جلسة الاعتماد يضع المقاربة السياسية بأكملها أمام اختبار قانوني حقيقي؛ حيث تُطرح التساؤلات المشروعة حول مدى النصاب القانوني اللازم لإقرار مبادرات مصيرية بموجب الاتفاق السياسي والإعلانات الدستورية المتعاقبة، وما إذا كان هذا الاعتماد يعبر عن إرادة مؤسسية جامعة أم عن تدبير مرحلي للرئاسة.

•المجلس الأعلى للدولة بين إرث “6+6” وحسابات أنقرة
وفي الطرف الآخر من المشهد، يتصاعد التساؤل الجوهري حول موقف المجلس الأعلى للدولة ومدى توافقه الفعلي مع هذا المسار الجديد، خصوصًا عند مقارنته بمسار لجنة (6+6) السالف الذي بُني على أُسس توافقية نص عليها التعديل الدستوري الثالث عشر. وإن اللقاءات الأخيرة التي شهدتها أنقرة مع رئيس مجلس الدولة محمد تكالة تفتح الباب واسعًا أمام قراءة السيولة السياسية ومدى التزام المجلس بالتفاهمات الثنائية؛ إذ تظل الشكوك القانونية قائمة بشأن قدرة أي مسار مستحدث على تجاوز الاشتراطات الملزمة للتوافق بين المجلسين وفق الاتفاق السياسي، وهو ما يجعل مصير اعتماد اليوم ولقاءات الأمس محفوفًا بالهشاشة السياسية والقانونية، ويزيد من احتمالية استمرار حالة السجال وتضارب الصلاحيات.

•انقسام النخب والدور الدولي_إدارة الأزمة أم حلها؟

على صعيد الرأي العام والنخب السياسية والدولية، تتوزع القراءات والتحليلات إلى عدة اتجاهات؛ فبينما يرى فريق من المحللين أن الاتفاقات الثنائية والتفاهمات المباشرة بين الأطراف المحلية تشكل النافذة الوحيدة الخالية من الوصاية الخارجية للوصول إلى استقرار ينبع من الداخل، تؤكد أطراف أخرى عبر منصات التحليل السياسي والدولي أن الإشكالية لا تكمن فقط في التوافق اللفظي، بل في غياب آليات التنفيذ والضمانات القانونية الملزمة، لاسيما وأن القوى الدولية والإقليمية تتعامل مع الأزمة وفق إدارة التوازنات والحفاظ على حالة اللا-سلم واللا-حرب، دون إعطاء دعم حاسم أو غطاء ينصر طرفًا على حساب آخر.

•رؤيتنا الخاصة للحل_رهان “4+4” كمدخل واقعي لإحداث التغيير

ومن واقع قراءتنا الموضوعية والعميقة لواقع المشهد في البلاد، فإننا نرى بيقين تام أن اتفاق (4+4) يشكل صيغة عمل متوازنة ومقنعة للغاية في هذه المرحلة الحساسة؛ فهو يمتلك المقومات العملية الكفيلة بكسر حالة الجمود والتأزيم وكسر طوق التدافع العقيم بين الأجسام السياسية. إن هذا المسار، بعيدًا عن السجالات الشكلية والنظريات المجردة، يحمل في طياته قدرة حقيقية على إحداث تغيير ملموس في واقعنا السياسي والأمني والمؤسسي، وفتح ثغرة جادة نحو الاستقرار؛ شريطة أن تُترجم بنوده إلى خطوات تنفيذية أمينة، تُستثمر كجسر عبور متين وواقعي ينقل الدولة من حالة التجاذب والتأجيل إلى مرحلة بناء القاعدة الدستورية الملزمة وتنظيم الانتخابات العامة، لإعادة المؤسسات إلى النصاب القانوني واستعادة السيادة الوطنية الكاملة بوعي وإرادة حقيقية.

The post بين إرادة الداخل وإملاءات الخارج.. مسار “4+4” واختبار الشرعية بين النواب والدولة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version