Site icon bnlibya

بين الاشتباكات والاغتيالات.. الزاوية تدفع ثمن صراع «الجماعات المسلحة»

أفادت وسائل إعلام محلية ليبية بأن مدينة الزاوية غرب البلاد شهدت توتراً أمنياً جديداً بعد حادثة إطلاق نار عشوائي في حي قريب من جزيرة المعسكر، بعدما أطلق مسلح النار باتجاه مقر تشكيل مسلح مناوئ لجماعته، في واقعة أعادت تسليط الضوء على حالة الانفلات الأمني وانتشار الجماعات المسلحة داخل المدينة.

وبحسب المصادر المحلية، فإن المسلح الذي أطلق النار كان في حالة سُكر، وتسبب إطلاقه العشوائي في حالة من الذعر بين السكان، بعدما وجه رشاشه نحو مقر تابع لتشكيل مسلح يُعرف باسم “الفار”، يقوده محمد بحرون، إضافة إلى إطلاق النار باتجاه عدد من المحال التجارية.

وأظهرت مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع مسلحاً يدعى أمجد الكيلاني، المعروف بلقب “الزير”، وهو يحمل سلاحاً أثناء ترنحه في الشارع ويطلق النار، وسط حالة من الغضب بين سكان المدينة بسبب تكرار حوادث الرصاص العشوائي.

ووفقاً لشهادات نقلتها وسائل إعلام محلية عن سكان في الزاوية، فإن الحادثة جاءت على خلفية خلافات بين مجموعات مسلحة متنافسة، حيث كان الكيلاني ينتمي سابقاً إلى تشكيل مسلح يُعرف باسم “ربيع الفانوطة”، قبل انضمامه إلى مجموعة “الفار”، في وقت تشير الروايات المحلية إلى وجود خلافات مرتبطة بالنفوذ والسيطرة على أنشطة تجارية في الطريق الساحلي.

وأشارت المصادر إلى أن الكيلاني تعرض لهجوم من مجموعة “السلعة” التي يقودها عثمان اللهب، قبل أن تتطور الخلافات إلى توتر ميداني وإطلاق نار.

وأثار الفيديو المتداول ردود فعل غاضبة، حيث انتقد رجل الأعمال الليبي إسماعيل الشتيوي المشهد، معتبراً أن استمرار انتشار الجماعات المسلحة يعرقل بناء الدولة وتحقيق الاستقرار.

وقال الشتيوي، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن أي دولة لا يمكنها تحقيق التنمية والإصلاح الاقتصادي في ظل وجود “بنادق خارجة عن القانون”، مضيفاً أن المواطن الليبي هو من يدفع ثمن الفوضى الأمنية من خلال تقييد حركته وتراجع صورة بلاده أمام العالم.

وأضاف أن استمرار هذه المشاهد يختزل ليبيا في صورة بلد يعاني من السلاح المنفلت والعصابات، رغم ما تمتلكه من إمكانات وثروات وفرص اقتصادية.

وتشهد مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، منذ سنوات توترات أمنية متكررة نتيجة الصراعات بين مجموعات مسلحة، حيث غالباً ما تنتهي الاشتباكات بسقوط قتلى وجرحى قبل أن تهدأ مؤقتاً.

وفي السياق ذاته، قال ناصر عمار، آمر “قوة الإسناد” التابعة لعملية “بركان الغضب”، إن إطلاق النار العشوائي الذي قام به الكيلاني يمثل إساءة للمدينة وتهديداً لأمن سكانها، مؤكداً أن حماية المواطنين ومواجهة مظاهر الفساد مسؤولية الجميع.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المخاوف من تدهور الوضع الأمني في ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، حيث شهدت البلاد انتشاراً واسعاً للتشكيلات المسلحة وارتفاعاً في معدلات الاغتيالات والاشتباكات المرتبطة بالنفوذ والسيطرة.

وبحسب وسائل إعلام محلية تتابع التطورات في الزاوية، بلغ عدد القتلى جراء الاشتباكات والحوادث المسلحة في المدينة منذ بداية العام الحالي نحو 62 شخصاً، بينما قال مصدر أمني في مديرية أمن الزاوية لصحيفة “الشرق الأوسط” إن العدد قد يكون أعلى في ظل غياب إحصاء رسمي شامل.

وفي حادث منفصل، قُتل المواطن معتصم أمبية فجر الخميس بعد تعرضه لإطلاق نار في منطقة جودايم شرق الزاوية على يد مسلحين وُصفوا بأنهم خارجون عن القانون، وفق ما نقلته مصادر محلية، فيما طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق شامل في ملابسات الحادث.

وأعربت المؤسسة عن قلقها من تصاعد جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي والقتل خارج نطاق القانون في عدد من المدن الليبية، محذرة من تداعيات استمرار ضعف دور المؤسسات الأمنية المختصة.

ويعيش سكان الزاوية حالة من الترقب وسط مخاوف من عودة التوترات المسلحة، في وقت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حملات شعبية تحت شعارات من بينها “الزاوية تنزف” و”أوقفوا القتل” و”كفى صمتاً”، للمطالبة بوضع حد للفوضى الأمنية.

وسبق أن دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة غير المنضبطة، إلا أن مراقبين يرون أن ملف الجماعات المسلحة في ليبيا ما زال من أكثر الملفات تعقيداً، في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية حول آليات دمجها أو تفكيكها.

The post بين الاشتباكات والاغتيالات.. الزاوية تدفع ثمن صراع «الجماعات المسلحة» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.