بين النفط والذهب.. «تحسن الإمدادات وبيانات الوظائف» يحددان اتجاه الأسواق

0
5

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة بعد الارتفاع الحاد الذي سجلته في الجلسة السابقة، مع تحول اهتمام المتعاملين إلى مؤشرات تحسن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، في حين أبقت المخاوف المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران وقيود صادرات المنتجات النفطية الصينية ضغوطًا على السوق.

وانخفضت عقود خام برنت تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.82%، بما يعادل 84 سنتًا، إلى 101.47 دولار للبرميل، بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 1.11%، أو 1.03 دولار، إلى 91.84 دولارًا للبرميل، وفق بيانات وقت إعداد التقرير.

وجاء التراجع بعد جلسة قوية الخميس، عندما ارتفع برنت بأكثر من 4 دولارات، بينما زاد الخام الأمريكي بأكثر من دولارين، عقب تقارير عن وقف صادرات المنتجات النفطية الصينية، إلى جانب أنباء عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف بشأن اتساع نقص الوقود عالميًا.

وقال كبير محللي شركة “كيه سي إم تريد” تيم ووترر، في تصريحات نقلتها رويترز، إن الأسواق تعيد تقييم إشارات متباينة ظهرت خلال الأسبوع، بينما يحاول المتعاملون استيعاب التقلبات الحادة التي شهدتها جلسة الخميس.

وأوضح ووترر أن تحسن مؤشرات الصادرات السعودية يأتي في مقابل مخاوف مرتبطة بالتعزيزات العسكرية الأمريكية وقرار الصين تقييد صادرات المنتجات النفطية المكررة.

وفي السياق نفسه، ذكرت “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة ترسل حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأفادت الصحيفة بأن حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” ومجموعة “يو إس إس ماكين آيلاند” البرمائية في طريقهما إلى المنطقة، مع توقع وصولهما بحلول نهاية نوفمبر، بينما يوجد حاملتا الطائرات “يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش” و”يو إس إس جورج واشنطن” في المنطقة. وترفع التعزيزات الجديدة الوجود العسكري الأمريكي هناك إلى أكثر من 60 ألف فرد، وفق التقرير.

وتزايدت المخاوف بشأن إمدادات الوقود بعدما نقلت رويترز عن مصادر أن شركات التكرير الصينية علقت صادرات المنتجات النفطية لشهر أكتوبر/تشرين الأول، في إطار مساعي بكين للحفاظ على المخزونات المحلية.

وتضع هذه الخطوة سوق الطاقة أمام معادلة مزدوجة؛ إذ تظهر مؤشرات على تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، في وقت تظل فيه إمدادات المنتجات المكررة أكثر هشاشة.

وفي تطور مرتبط بالسوق العالمية، نقلت رويترز عن 3 أشخاص مطلعين على المناقشات أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبت من ألمانيا وفرنسا السحب من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في خفض أسعار الوقود العالمية، مع طرح احتمال فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية إلى البلدين في حال عدم الاستجابة.

وقال أحد المصادر إن واشنطن طلبت من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما تحتفظ دول التكتل بنحو 109 ملايين طن من مخزونات الطوارئ من النفط الخام والوقود.

ويرى كبير محللي النفط في “إكس أناليستس” موكيش ساهديف أن الضغط الأمريكي من أجل الإفراج عن المخزونات يسهم في الحد من ارتفاع الأسعار.

وقالت رئيسة رؤى السوق في “فيليب نوفا” بريانكا ساشديفا إن مصدر القلق الرئيسي للسوق يرتبط بمدى توافر الخام والمنتجات المكررة من الشرق الأوسط، وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأضافت أن مستوى 100 دولار للبرميل أصبح حاجزًا نفسيًا مؤثرًا في قرارات المتعاملين، مشيرة إلى أن الأسواق تسعر بصورة متزايدة احتمال استمرار هشاشة سلاسل الإمداد لفترة أطول، مع تداخل مؤشرات تعافي الصادرات مع مخاطر التصعيد العسكري والقيود على تجارة الوقود.

وفي سوق المعادن النفيسة، تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق خلال تعاملات الجمعة، مع تسجيل ارتفاع طفيف، بينما ظل المعدن على مسار خسارة للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل ترقب المستثمرين تقرير الوظائف الأمريكي بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد اتجاه أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.09% إلى 4180.82 دولار للأوقية، بينما زادت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.28% إلى 4214.26 دولار للأوقية.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.21% إلى 101.89 نقطة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ نحو 17 شهرًا، بينما ظل متجهًا نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، وفق رويترز.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.244% في أحدث التعاملات، بعدما لامس 5.344% الخميس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002.

ويؤثر ارتفاع الدولار في الذهب عبر زيادة تكلفة شراء المعدن لحائزي العملات الأخرى، بينما تمنح عوائد السندات المرتفعة الأصول المدرة للدخل جاذبية أكبر مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

وتتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر سبتمبر/أيلول، المقرر صدوره الجمعة، في ظل ترقب واسع لمدى قوة سوق العمل وتأثيرها في مسار السياسة النقدية. وتشير توقعات أوردتها رويترز إلى تباطؤ نمو الوظائف في سبتمبر، مع بقاء معدل البطالة عند 4.1% للشهر الثالث، وفق تقديرات اقتصاديين.

وقال كبير محللي الأسواق المالية لدى “كابيتال دوت كوم” كايل رودا، بحسب رويترز، إن المستثمرين يراقبون مسار أسعار الفائدة الأمريكية إلى جانب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضح رودا أن بيانات وظائف قوية ترفع احتمالات زيادة الفائدة، وهو ما يفرض ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.

وكانت بيانات صدرت الأربعاء أظهرت ارتفاع التضخم الأمريكي بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس/آب، إلى جانب تعديل بالخفض لقراءة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو/تموز. وأسهمت هذه البيانات في تراجع رهانات المتعاملين على رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع استمرار مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

ووفق تقديرات أوردتها رويترز، تراجع احتمال رفع الفائدة خلال أكتوبر/تشرين الأول إلى نحو 26%، مقابل قرابة 70% في وقت سابق من الأسبوع، بينما استقر احتمال زيادتها في ديسمبر/كانون الأول عند نحو 80%.

وسجلت بقية المعادن النفيسة مكاسب محدودة؛ إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.29% إلى 61.17 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.38% إلى 1733.86 دولار، بينما زاد البلاديوم 0.47% إلى 1190.26 دولار.

وتبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا إضافيًا في حركة الذهب والنفط، إذ نقلت رويترز عن مصادر لم تسمها أن إيران تستعد لرد أوسع وأقوى في حال استأنفت الولايات المتحدة هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها، مع استمرار المساعي الدبلوماسية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تعزيز أمريكي جديد في المنطقة، إذ أفادت “وول ستريت جورنال” بإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الضربات على إيران.

The post بين النفط والذهب.. «تحسن الإمدادات وبيانات الوظائف» يحددان اتجاه الأسواق appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.