بين قيود المركزي وأزمة الـ«2000 دولار».. أين تذهب أرباح النفط وكيف تُدار معيشة الليبيين؟

0
6

يواصل ملف النقد الأجنبي والاحتياطيات والسيولة في ليبيا فرض نفسه على المشهد الاقتصادي، في ظل اعتماد الاقتصاد المحلي على إيرادات النفط لتمويل احتياجات الدولة وتوفير العملة الأجنبية، بالتوازي مع استمرار النقاش حول إدارة الطلب على الدولار والاعتمادات والحوالات، وقدرة الاقتصاد على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات. ويتقاطع ذلك مع تحديات تتعلق بإدارة الموارد، والأمن الغذائي، والاستفادة من الإمكانات المحلية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى سياسات قادرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والظروف الطارئة.

وقال الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقاً بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إنه لا توجد ضغوط على احتياطي النقد الأجنبي، مؤكداً أن الوضع ما زال مطمئناً، مشيراً إلى وجود ارتفاع كبير في الإيرادات نتيجة طفرة ارتفاع سعر برميل النفط مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح درميش أن ما يمنع ليبيا من الاستفادة من هذه الإمكانات ليس شح الإيراد أو كثرة الإنفاق، وإنما سوء إدارة الموارد والأموال، وعدم الاستفادة من الفرص الطارئة، وكذلك عدم الاستعداد للمتغيرات الدولية والإقليمية بما لها من مكاسب وخسائر.

وحول المخاطر المرتبطة باستمرار الطلب على الدولار، قال درميش إنه لا توجد مخاطر، معتبراً أن سوء الإدارة والتوزيع هو سبب عدم ثقة الزبائن في المصرف المركزي.

وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي يستطيع السيطرة على الاعتمادات والحوالات والأغراض الشخصية وضبطها وتنظيمها، وخلق عدالة في التوزيع، لكنه قال إن المصرف ما زال يعاني قصوراً في رفع القيود وتنظيم الاعتمادات وتحقيق العدالة في توزيعها وتنظيمها.

وفيما يتعلق بالجدل القائم حول معاملة الـ2000 دولار، أوضح درميش أن الجدل، حسب علمه، يتعلق بشرعية الـ2000 دولار من عدمها، وهو مرتبط بفتوى دار الإفتاء بخصوص دخول شركات الصرافة بين الزبون والمصرف، معتبراً أن المشكلة هنا غير واضحة لدار الإفتاء.

وبشأن شهادات الإيداع بالمضاربة المطلقة، قال درميش إنه حتى الآن لم يكن لها تأثير على إدارة السيولة، مشيراً إلى أن شح السيولة ومعاناة المواطن ما زالا قائمين، وكذلك الضغط على النقد الأجنبي بسبب سوء إدارة هذا الملف وعدم تنظيمه.

وأضاف أن معالجة الطلب تأتي من خلال رفع القيود وتوفير العملة في كل الأوقات وبسعر يتناسب مع مستوى دخول الناس.

وفيما يتعلق باعتماد ليبيا الكبير على الواردات والأمن الغذائي، قال درميش إن ليبيا بلد صغير وعدد سكانها لا يتجاوز عشرة ملايين نسمة، ولا يوجد خطر على الاحتياطي، موضحاً أن الدولة الليبية لديها احتياطي كافٍ، إلى جانب رأس مال عامل ومستثمر بعشرات المليارات.

وأضاف أن الأمن الغذائي يحتاج إلى إدارة فقط، واستخدام أساليب الإدارة في توفير مخزون الأمان لمسايرة الأحداث الطارئة.

وفي هذا السياق، أكد درميش أن تغطية النقص من المنتج المحلي واردة، مشيراً إلى أن ليبيا توجد بها إمكانات وموارد غير مستغلة ومهملة، يمكن، في حال استغلالها، توفير أكثر من 60% محلياً.

أما بشأن قدرة مصرف ليبيا المركزي على مواصلة التمويل الخاص بالدولار، فقال درميش إن المصرف المركزي لديه المبلغ الكافي من إيرادات النفط، نظراً إلى زيادة أسعاره خلال هذه الأشهر، بالإضافة إلى ما يملكه من أصول بالعملة الصعبة واستثمارات.

وحول المؤشرات المرتبطة بالضغط على النقد الأجنبي وفاتورة الواردات، قال درميش إنه لا يوجد ضغط على النقد الأجنبي ولا ارتفاع في فاتورة الواردات بالمقارنة مع السنوات 2010 و2012 كسنوات أساس، عند احتساب الفاتورة بالدولار.

وأضاف أنه حتى في حال زيادة الفاتورة نتيجة بعض المتغيرات والظروف الطارئة، فإن الدولة الليبية تملك موارد وأموالاً وتستطيع امتصاص الصدمة وإدارة الأزمة لصالحها.

وأكد درميش أن ما تحتاجه ليبيا في الوقت الراهن هو إدارة الأزمة بأساليب الإدارة الحديثة، والابتعاد عن التضليل وقلب الحقائق.

The post بين قيود المركزي وأزمة الـ«2000 دولار».. أين تذهب أرباح النفط وكيف تُدار معيشة الليبيين؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.