تبون: تطبيق «القانون الدولي» لا يمكن أن يكون انتقائياً

0
4

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده تنظر إلى حركة عدم الانحياز باعتبارها خيارًا سياديًا متجددًا، داعيًا دول الحركة إلى توحيد مواقفها وتعزيز تأثيرها في النظام الدولي، في ظل ما وصفه بعودة منطق القوة وتراجع فاعلية منظومة الأمن الجماعي.

وجاءت تصريحات الرئيس الجزائري خلال كلمة ألقاها في الاجتماع رفيع المستوى المخلد للذكرى الخامسة والستين للمؤتمر التأسيسي الأول لحركة عدم الانحياز، المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد، فيما قرأتها نيابة عنه رئيسة المجلس الشعبي الوطني خليدة بوفدش.

وينعقد الاجتماع في بلغراد يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر 2026، بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى عن الدول المؤسسة للحركة وأعضاء ترويكا حركة عدم الانحياز. ويستعيد الاجتماع ذكرى المؤتمر الذي انعقد في بلغراد عام 1961، مع طرح مبادئ الحركة مجددًا في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد الاستقطاب ومنطق القوة.

وقال تبون في كلمته إن الاجتماع يمثل «انطلاقة متجددة» لحركة عدم الانحياز و«موعدًا لتجديد العهد للمضي قدمًا نحو إعلاء المبادئ والمثل العليا لعدم الانحياز».

وأضاف: «إن التئامنا اليوم، لإحياء الذكرى الـ 65 للمؤتمر التأسيسي الأول لحركة عدم الانحياز، يجسد بوضوح التزامنا المشترك كدول أعضاء في هذه الحركة العريقة بأهداف ومبادئ إعلان هافانا وحرصنا الجماعي على تعزيز وترقية تعاوننا المشترك والعمل ككتلة موحدة وفاعلة في النظام الدولي لمجابهة مختلف التحديات العالمية المتفاوتة».

وأشار الرئيس الجزائري إلى أن الظرف الدولي الراهن يفرض، بحسب تقديره، إعادة إحياء المبادئ التي قامت عليها الحركة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحماية المصالح المتبادلة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.

وقال: «وهي المبادئ التي تكتسي اليوم قيمة متجددة، في ظل عودة خيار اللجوء إلى القوة كبديل عن المساعي الدبلوماسية الحميدة في حل الخلافات الدولية، وتآكل شرعية التعاون الدولي ومنظومة الأمن الجماعي، نظرًا لحقيقة استمرار عجز المنظومة الأممية في وضع حد، أو حتى كبح، سياسات الأمر الواقع وتغليب مصلحة القوي على الضعيف، والمضي قدمًا في التعاطي مع قضايانا المشتركة بترجيح منطق الانتقائية والازدواجية وسياسة الكيل بمكيالين».

وفي هذا السياق، شدد تبون على أن الجزائر لا ترى في عدم الانحياز خيارًا تاريخيًا انتهى بانتهاء ظروف الحرب الباردة، بل تعتبره، وفق ما ورد في كلمته، سياسة مستمرة تفرضها التحولات الدولية.

وقال: «إن الجزائر، وهي تستحضر اليوم إرث الحركة ومواقفها التاريخية، تؤكد أن عدم الانحياز ليس موقفًا من الماضي ولا حلمًا دبلوماسيًا عابرًا، بل خيار سيادي متجدد تفرضه التحولات العميقة التي يشهدها العالم. فمبدأ السيادة لا يتجزأ، وتطبيق القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيًا، واحترام الشرعية الدولية لا يمكن أن يخضع لازدواجية المعايير».

وحظيت فلسطين بمساحة بارزة في كلمة الرئيس الجزائري، إذ ربط استمرار الحرب في غزة والضفة الغربية بما وصفه بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والإنساني، ودعا دول حركة عدم الانحياز إلى التحرك ككتلة موحدة.

وقال تبون: «وإنّ ما تشهده فلسطين من استمرار التوسع العدواني الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والإنساني وما تخلفه هذه الحرب الإقليمية واسعة النطاق من كارثة إنسانية متفاقمة، ينعكس سلبًا وبشكل بالغ على دول حركتنا ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل. وهو الوضع الذي يفرض علينا التمسك أكثر فأكثر بمبادئنا ككتلة واحدة وموحدة، من أجل تعزيز دورنا، كأكبر تحالف دولي بعد الأمم المتحدة، لتحقيق السلم واستتباب الأمن والاستقرار الدوليين».

وتضم حركة عدم الانحياز أكثر من 120 دولة، بحسب ما ورد في كلمة تبون، وهو ما اعتبره الرئيس الجزائري عامل قوة يمكن أن يمنح الحركة تأثيرًا جماعيًا أكبر في القضايا الدولية.

وقال: «في ضوء هذه التطورات الخطيرة، إنه لمن المشروع، أن نقف باستمرار عند مسؤوليتنا الجماعية ومدى فعالية مساهماتها في حل القضايا العادلة وإعلاء صوت الحق ووضع الشرعية الدولية فوق كل اعتبار، خاصة وأننا نزخر بتمثيل دولي واسع يضم أكثر من 120 دولة، مما يجعلنا قوة فاعلة وصوتا جماعيا واحدا مؤثرا على مجريات الساحة الدولية».

واستحضر الرئيس الجزائري في كلمته الدور التاريخي لبلاده في دعم حركات التحرر في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى ما وصفه بمساهمة الجزائر في طرح قضية إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد خلال قمة دول الحركة التي انعقدت في الجزائر سنة 1973.

وقال: «من هذا المنظور، وباعتبارها قبلة للثوار ومناصرة للقضايا العادلة في العالم، وقفت الجزائر إلى جانب حركات التحرر في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ولم تتوان في الدفاع عن قضاياها والالتزام بمساندة نضالها، كما ساهمت في ذلك من خلال النداء الذي وجهه الرئيس الراحل هواري بومدين من أجل إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد يحرر العالم الثالث من قيود الاستعمار الجديد خلال قمة دول الحركة المنعقدة بالجزائر سنة 1973».

ورحب تبون بما وصفه بالالتزام المستمر لحركة عدم الانحياز بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها المساواة في السيادة بين الدول وحل النزاعات بالطرق السلمية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وقال: «في ذات الصدد، ترحب الجزائر، أيما ترحيب بالالتزام الثابت والمتواصل لحركتنا بدعم مبادئ ومقاصد ميثاق منظمة الأمم المتحدة على غرار المساواة في السيادة بين الدول وحل النزاعات بالطرق السلمية وحق الشعوب في تقرير مصيرها».

وفي ختام كلمته، دعا الرئيس الجزائري إلى تعزيز التكامل والتشاور والترابط بين دول حركة عدم الانحياز وحشد إمكاناتها للدفاع عن مصالحها المشتركة، معتبرًا أن توحيد مواقفها يمثل الطريق نحو دور أكبر للحركة في النظام الدولي.

وقال: «ختاما، السيد الرئيس، إن بلادي الجزائر على قناعة تامة برجاحة ما تصبو إليه حركتنا من أهداف نبيلة وهي تدعو إلى تعزيز التكامل والتشاور والترابط بين دول الحركة، وحشد كل الإمكانات والطاقات لخدمة مصالحنا المشتركة والسعي إلى المضي قدما ككتلة موحدة تتحكم في قراراتها وتسير نحو مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا».

ويأتي الاجتماع في العاصمة الصربية بعد 65 عامًا من مؤتمر بلغراد عام 1961، الذي شكل المحطة التأسيسية لحركة عدم الانحياز، فيما يستهدف اللقاء الحالي إعادة تأكيد مبادئ الحركة وتعزيز التعاون بين أعضائها في مواجهة التحديات الدولية الراهنة. وتقول السلطات الصربية إن الاجتماع يركز على الإرث التاريخي لمؤتمر بلغراد والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية في التعامل مع التحديات العالمية.

The post تبون: تطبيق «القانون الدولي» لا يمكن أن يكون انتقائياً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.