تحالف جديد يعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل

0
13

في خطوة سياسية لافتة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد دمج حزبيهما في كيان سياسي موحد استعدادًا لانتخابات الكنيست المرتقبة في عام 2026، في محاولة واضحة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الساحة السياسية الإسرائيلية ومواجهة معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

وبحسب بيان مشترك، جرى الاتفاق على توحيد حزب “هناك مستقبل” بقيادة لابيد مع حزب “بينيت 2026″، الذي تأسس حديثًا، ضمن إطار سياسي جديد يقوده نفتالي بينيت، دون حسم الاسم النهائي للحزب، وسط ترجيحات بتسميته “معًا”.

ويستهدف هذا التحالف توحيد صفوف ما وصف بـ”معسكر الإصلاح”، وإنهاء حالة التشتت داخل المعارضة، مع التركيز على تحقيق فوز انتخابي واضح والدفع نحو إصلاحات سياسية داخل إسرائيل.

أرقام ومعادلات انتخابية

يملك حزب “هناك مستقبل” 24 مقعدًا في الكنيست من أصل 120 مقعدًا، فيما لا يمتلك حزب بينيت تمثيلًا برلمانيًا، نظرًا لتأسيسه في عام 2025.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الجديد قد يحصد ما بين 20 و21 مقعدًا إذا أُجريت الانتخابات الآن، ما يمنحه موقعًا مؤثرًا داخل المعارضة، دون أن يضمن حسم الأغلبية.

في المقابل، تظهر تقديرات سياسية أن معسكر نتنياهو قد يحصل على نحو 49 مقعدًا، مقابل 61 مقعدًا للمعارضة، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، وهي أرقام تعكس مشهدًا معقدًا لا يسمح لأي طرف بتشكيل حكومة بسهولة، حيث يتطلب الأمر 61 مقعدًا على الأقل.

وفي تطور لافت، أكد نفتالي بينيت أن التحالف الجديد لن يعتمد على الأحزاب العربية في تشكيل أي حكومة مقبلة، مشددًا على أن الهدف يتمثل في تشكيل حكومة تقوم على “أغلبية صهيونية”.

وأوضح أن الأحزاب العربية، التي تمثل الفلسطينيين داخل إسرائيل، ليست ضمن حسابات التحالف، وهو موقف يعكس توجهًا سياسيًا واضحًا لاستقطاب أصوات اليمين والوسط في آن واحد.

من جهته، دعا يائير لابيد ما وصفه بـ”المركز الإسرائيلي” إلى الالتفاف حول هذا التحالف، معتبرًا أن توحيد القوى السياسية يفتح الباب أمام “تغيير كبير” في المشهد السياسي.

الأحزاب العربية.. قوة مؤثرة بحجم أقل من وزنها

تمثل الأحزاب العربية داخل الكنيست شريحة الفلسطينيين في إسرائيل، وتتحرك ضمن عدة أطر سياسية، أبرزها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة.

ورغم أن الفلسطينيين يشكلون أكثر من 20% من سكان إسرائيل، فإن تمثيلهم البرلماني يظل محدودًا، إذ يتراوح عادة بين 10 و13 مقعدًا، وقد يرتفع إلى 15 مقعدًا في حال توحد القوائم وارتفاع نسبة التصويت.

ويمنح هذا التمثيل، رغم محدوديته، دورًا حاسمًا للأحزاب العربية داخل المعادلة السياسية، حيث يمكن أن ترجّح كفة أي معسكر في نظام يحتاج إلى 61 مقعدًا لتشكيل الحكومة.

تباين في ردود الفعل

حظي التحالف بدعم من قوى معارضة، حيث اعتبر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان الخطوة ضرورية لتوحيد الجهود في مواجهة حكومة نتنياهو، فيما وصف رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت التحالف بأنه شراكة سياسية تهدف إلى الفوز في الانتخابات.

في المقابل، واجه التحالف هجومًا من حزب الليكود، الذي اعتبر الخطوة “خداعًا سياسيًا” ومحاولة لاستقطاب أصوات اليمين، بينما حذر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من تداعيات هذا التحالف.

كما انتقد بنيامين نتنياهو الخطوة، معتبرًا أنها تعيد تشكيل تحالفات وصفها بالخطيرة داخل الساحة السياسية.

وبذلك تدخل إسرائيل مرحلة سياسية شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء ولاية الكنيست الحالية في أكتوبر، وسط احتمالات انتخابات مبكرة، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم التحالفات السياسية.

The post تحالف جديد يعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.