تحذيرات رسمية من الكارثة.. هل تفاجئنا الأمطار مجدداً؟

0
8

تشهد الأجواء المناخية في ليبيا تقلبات فصلية متسارعة تتسم بتساقط أمطار الخريف وتفاوت معدلات الهطول من منطقة لأخرى، وسط تحذيرات رسمية من استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي. وترافق هذه الظواهر تحديات بنيوية واضحة تتعلق بتأثر شبكات الطرق وتجمع مياه الأمطار في المنخفضات، مما يضع الجهات الخدمية أمام اختبار حقيقي للجاهزية وسرعة التعامل مع الأزمات.

وفي هذا السياق، أكد خبير الأرصاد الجوية علي أبو خريص، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، أن التقييم الحالي لحالة الطقس يتمثل في أمطار فصل الخريف، مبيناً أن الهطول في الجنوب الليبي يبدأ عادة من شهر خمسة ويستمر إلى شهر عشرة ويختلف من عام لآخر، حيث تتراوح الكميات عبر السنوات الطويلة بين أربعة وخمسة إلى سبعة مليمترات.

وأوضح أبو خريص أن هذا العام شهد ملاحظة استثنائية تتمثل في تسرب السحب الاستوائية والموسمية باتجاه الأراضي الليبية ووصولها للفترة الماضية إلى الشاطئ لتعطي أمطاراً متفرقة، ثم اتجهت شرقا لتشمل منطقة الجفرة وجنوب طرابلس وجنوب سرت، وصولاً إلى جنوب بنغازي وجنوب الجبل الأصفر حتى الأراضي المصرية، مشيراً إلى أن هذه المرة الأولى التي يلاحظ فيها من خلال عمله تحرك السحب الموسمية أو الاستوائية من الجنوب إلى الشمال.

وأضاف أن الأجواء الحالية هذه الأيام تبدو شبه مستقرة مع بعض الأمطار الخفيفة والمتواصلة على العوينات والمناطق المجاورة لها، مؤكداً أنه لا يوجد أي خوف وأن الأمور في مستواها الطبيعي.

وحول آليات الرصد والتنبؤ، أوضح أن التنبؤ يعتمد على الوضع الموجود في حالة السماء وأنواع السحب والتبريد في مستوى طبقات الجو العليا ويتم رصده من خلال الرؤية، لافتاً إلى أنه لا توجد أجهزة إنذار مبكر في ليبيا حالياً، وإن وجدت فإن مهمتها توضيح أماكن الرادار، بينما التنبؤات موجودة على طول ويحدد المتنبئ أماكن الهطول وتظل نشرته ثابتة لا تتغير، مبيناً أن تبادل السحب في المناطق الجنوبية جعل الأمطار متفاوتة بحيث تجيء أمطار جيدة في جهات وأخرى متوسطة أو لا توجد فيها أمطار نظراً لطبيعة أمطار الخريف.

وبيّن أن الرياح تسببت في تناثر السحب وتباين كميات الهطول، مشيراً إلى أن صلابة الأرض تختلف بين جهات تحافظ على المياه وأخرى تشربها، وأن تجمع المطر في الطرقات وجريان الأودية يشكلان سبباً رئيسياً لخطورة التنقل.

وأكد أبو خريص أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الإنذار المبكر أو إصدار التنبيهات بل في البنية التحتية المتهالكة وبناء بعض القرى والمدن في مجاري الأودية منذ قديم الزمان، مؤكداً أن الحل يكمن في إعادة بناء مدن حديثة واختيار أماكن معينة ليست لتجمع الأمطار، وموضحاً أن درجات الحرارة تشهد حالياً تراجعاً واستقراراً في كامل ربوع الوطن مع تفاوت الهطول واستعداد البلديات لشفط المياه من الطرقات.

وتوقع أن تشهد الفترة القادمة انخفاضاً واضحاً وبرودة شديدة مع دخول فصل الشتاء، مشيراً إلى أن الطرقات ليس لها حل سوى سحب المياه المتراكمة منها مع عدم وجود بدائل، وناصحاً الجميع بأخذ الحيطة والحذر.

وحول التوصيات والمسؤوليات، أوضح أن الأرصاد الجوية مسؤولة عن إعداد التنبؤات وتعميمها وتوجيهها عبر وحدة الإعلام إلى الجهات العامة، وليست مسؤولة عن حركة السير في الطرقات، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود بين رجال المرور والشرطة والبلديات لتفادي المخاطر، ومعرباً عن أمله في أن تعبر البلاد هذه المرحلة بسلام وأمان.

The post تحذيرات رسمية من الكارثة.. هل تفاجئنا الأمطار مجدداً؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.