Site icon bnlibya

تحذير أممي: العالم يقترب من مرحلة قد تغيّر وجه المناخ

حذرت الأمم المتحدة من اقتراب العالم من تجاوز عتبة ارتفاع متوسط الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، في ظل استمرار ارتفاع الانبعاثات وتزايد آثار التغير المناخي في مناطق مختلفة من العالم.

وقالت الأمم المتحدة إن متوسط حرارة الأرض أصبح أعلى بنحو 1.44 درجة مئوية مقارنة بمستويات أواخر القرن التاسع عشر، مشيرة إلى أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية يُرجح خلال العقد المقبل، ما لم تتراجع انبعاثات غازات الدفيئة بوتيرة أسرع بكثير.

وأوضحت أن السنوات من 2015 إلى 2025 شكلت أكثر 11 عامًا حرارة على الإطلاق، بالتزامن مع تسجيل المحيطات مستويات قياسية في محتواها الحراري خلال السنوات الأخيرة.

وتظهر تداعيات الاحترار في صور متعددة، بينها الجفاف وتأثر الإنتاج الزراعي، وارتفاع مخاطر حرائق الغابات والفيضانات وموجات الحر، إلى جانب ارتفاع مستوى سطح البحر وتسارع فقدان الجليد.

وترى الأمم المتحدة أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يزيد المخاطر التي تواجه النظم البيئية والمجتمعات الأكثر تعرضًا لتداعيات التغير المناخي.

وتزيد ظاهرة «النينيو» من حدة بعض المخاطر المناخية، وهي ظاهرة طبيعية ترتبط بارتفاع مؤقت في متوسط درجات الحرارة العالمية، وتؤثر في أنماط هطول الأمطار والحرارة في مناطق واسعة.

وأكدت الأمم المتحدة أن ظاهرة «النينيو» بدأت دورة جديدة في يونيو 2026، مع توقعات بأن تكون من أقوى دوراتها المسجلة، ما يرفع احتمالات موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وارتفاع حرارة اليابسة والمحيطات.

ويحذر علماء المناخ من تجاوز «نقاط التحول» التي يمكن أن تقود إلى تغيرات واسعة يصعب عكسها، ومن بينها اضطراب أنظمة دوران المحيطات، وانهيار بعض النظم الجليدية، وتراجع قدرة الغابات والنظم البيئية على امتصاص الكربون.

وتؤكد الأمم المتحدة أن تجاوز مستوى 1.5 درجة مئوية لفترة أطول يرفع مخاطر الوصول إلى مثل هذه التحولات المناخية.

ورغم المخاطر المتزايدة، تشير التقييمات المناخية إلى استمرار إمكانية تقليص حجم الاحترار وتداعياته، عبر التحرك السريع لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والتخلص التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يمكن أن يحد من ذروة الاحترار حتى في حال تجاوز مستوى 1.5 درجة مئوية بصورة مؤقتة.

ويتطلب إبقاء هدف 1.5 درجة مئوية ضمن نطاق الممكن خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 43% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2019، وصولًا إلى صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند الصفر بحلول 2050، وفق المسارات التي يقيمها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ.

وتشمل إجراءات الحد من الاحترار التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وحماية الغابات واستعادة النظم البيئية، إلى جانب تطوير تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وتؤكد الأمم المتحدة أن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الميثان يمثلان عنصرين أساسيين في تسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وفي المقابل، حققت سياسات المناخ الدولية نتائج في خفض تقديرات الاحترار المستقبلي، إذ تشير الأمم المتحدة إلى أن الالتزامات المناخية للدول أسهمت في خفض مسار الاحترار المتوقع بنهاية القرن من نطاق كان يقترب من 3.7 إلى 4.8 درجات مئوية إلى نحو 2.4-2.6 درجة مئوية أو أقل في بعض التقديرات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بكثير من هدف اتفاق باريس.

وتظهر أحدث مؤشرات الأمم المتحدة أن الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة بلغت مستوى قياسيًا عند 57.7 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2024، بزيادة 2.3% عن 2023.

وحتى مع تنفيذ التعهدات المناخية الحالية بالكامل، تتوقع الأمم المتحدة وصول الاحترار إلى 2.3-2.5 درجة مئوية خلال هذا القرن، بينما يرفع استمرار السياسات الحالية التقدير إلى نحو 2.8 درجة مئوية.

وتضع هذه المعطيات خفض الانبعاثات خلال السنوات المقبلة في صدارة الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، إذ ترى الأمم المتحدة أن كل جزء إضافي من الدرجة المئوية يزيد الأضرار التي تلحق بصحة الإنسان والاقتصادات والنظم البيئية، ويقلص هامش المناورة لتجنب تحولات مناخية أكثر خطورة.

The post تحذير أممي: العالم يقترب من مرحلة قد تغيّر وجه المناخ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version