في تطور لافت ضمن النزاع العسكري المستمر في الشرق الأوسط، أعلنت مصادر أمريكية وإيرانية، الجمعة، عن سقوط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle داخل الأراضي الإيرانية، وإصابة مروحيتين أمريكيتين، فيما أفادت أنباء عن تحطم مقاتلة أمريكية ثانية قرب مضيق هرمز.
وأكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تم “إطلاعه” على تفاصيل إسقاط الطائرات، بينما تمكنت القوات الخاصة الأمريكية من إنقاذ أحد الطيارين، فيما لا يزال البحث جارياً عن الطيار الثاني، وسط غموض حول مصيره، بحسب أسوشييتد برس.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة “إن بي سي”، إن إسقاط الطائرات الأمريكية لن يؤثر على المفاوضات المحتملة مع إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تزال في حالة حرب: “لا، إطلاقاً. لا، إنها حرب”.
وأضاف إنه غير مستعد للحديث عن الخطوات التي قد تتخذها الولايات المتحدة إذا تعرض الطيار المفقود لأي أذى، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأمريكية والإسرائيلية البحث عن أحد أفراد طاقم طائرة من طراز F-15 أُجبر على القفز بالمظلة بعد إسقاطها فوق الأراضي الإيرانية.
وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة “ذا إندبندنت”، رفض ترامب الكشف عن مسار تحركه المحتمل حال تمكنت القوات الإيرانية من الوصول إلى الطيار الذي هبط بعد سقوط طائرته، قائلاً: “حسنًا، لا يمكنني التعليق على ذلك — نأمل ألا يحدث ذلك”، وأنهى المكالمة بعد ذلك بوقت قصير.
وفي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف “طائرة معادية” جنوب جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى سقوطها في مياه الخليج.
وأوضح المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، أن القوات الإيرانية أسقطت الطائرة، فيما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بعرض مكافآت مالية تصل إلى 60 ألف دولار لمن يعثر على الطيارين الأمريكيين، في محاولة لاستغلال السكان المحليين في صحراء كهكيلوية وبوير أحمد (الحرس الثوري الإيراني، رويترز).
وأوضحت وكالة أسوشييتد برس أن الطائرة المنكوبة كانت من طراز F-15E Strike Eagle، وهي طائرة مخصصة للعمليات بعيدة المدى ويشغلها طاقم من شخصين، فيما أكد الجيش الأمريكي إنقاذ أحد الطيارين، في حين لا يزال البحث جارياً عن الطيار الثاني.
وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن الطائرة الأمريكية الثانية من طراز A-10 Warthog تحطمت قرب مضيق هرمز، وتم إنقاذ طيارها.
وأشار الخبراء العسكريون إلى أن إسقاط المقاتلة يعكس استمرار فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ويطرح تساؤلات حول مدى التفوق الجوي الأمريكي، رغم تصريحات الرئيس ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً جوياً مطلقاً في سماء إيران.
وأوضح اللواء المتقاعد هلال الخوالدة أن الطائرة الأمريكية ربما اقتربت من سطح الأرض لتنفيذ ضربات دقيقة على أهداف داخل إيران، مشيراً إلى أن طهران تمتلك منظومة دفاع جوي محلية بقدرة اشتباك تتراوح بين 200 و300 كم، مماثلة لنظام S-300 الروسي.
وأضاف أن احتمال الخلل الفني أو الخطأ البشري في الطائرة لا يمكن استبعاده، خصوصاً مع توغل الطلعات الأمريكية الأخيرة نحو العمق الإيراني، بحسب قناة الجزيرة.
بدوره، أكد العميد حسن جوني أن إسقاط الطائرة من نوع F-15E لا يعد حادثاً تكتيكياً فقط، بل يحمل دلالات إستراتيجية حول قدرة إيران على تحدي التفوق الجوي الأمريكي، مشيراً إلى أن العمليات الجوية تمثل الركيزة الأساسية في الحرب، وأن الطائرات الأمريكية قد تضطر للطيران على ارتفاع منخفض عند استهداف أهداف حساسة، ما يجعلها عرضة للاعتراض من أنظمة الدفاع الإيرانية المتقدمة مثل S-300، خرداد 15، ومجيد بالأشعة تحت الحمراء.
وفي تطور موازٍ، أظهرت بيانات وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إصابة 365 عسكرياً أمريكياً منذ انطلاق عملية “الغضب الملحمي” قبل نحو خمسة أسابيع، أغلبهم من القوات البرية، مع 13 قتيلاً.
وأوضح البنتاغون أن أكثر من 75% من الإصابات دماغية رضّية ناجمة عن هجمات بطائرات مسيرة إيرانية، وتشمل أعراضها الصداع، الدوار، الغثيان، والقيء، مع احتمال فقدان الوعي حسب قوة الإصابة (البنتاغون، سي إن إن).
وقالت صحيفة “تلغراف” البريطانية إن مصير الطيار المفقود يمثل عاملاً حاسماً في مسار الحرب، مع ثلاثة سيناريوهات محتملة: التهدئة إذا وقع في الأسر، التصعيد إذا تأكد مقتله، أو الغموض في حال عدم معرفة وضعه، مما يمنح إيران ورقة ضغط إعلامية وسياسية تشبه أزمة الرهائن الأمريكيين عام 1979.
وفي محاولة لتعويض أي خلل في السيطرة الجوية، تحدثت وسائل إعلام عن نشر قاذفات B-52 فوق إيران، قادرة على ضرب أهداف عميقة دون تعريض المقاتلات لمخاطر مباشرة، بينما شوهدت مروحيات Black Hawk وطائرات نقل C-130 تحلق على ارتفاع منخفض في مناطق جبلية ضمن عملية البحث عن الطيارين.
ويعد هذا الحادث أبرز إسقاط لطائرة أمريكية منذ بداية التصعيد الحالي، ويبرز تحديات كبيرة أمام القوات الأمريكية في تقييم الدفاعات الإيرانية، وعمليات البحث والإنقاذ، وسط مخاوف من تصعيد إضافي قد يؤدي إلى خسائر أكبر أو أزمة دبلوماسية.
The post ترامب: إسقاط الطائرات الأمريكية لن يوقف المفاوضات مع إيران appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

