تتواصل التحركات الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول المواجهة شهرها الثامن، وسط مساعٍ تقودها قطر وباكستان لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتحذيرات من احتمال شن الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات على إيران اعتباراً من 4 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع تهديدات إيرانية برد عسكري قاسٍ ومدمر على أي اعتداء جديد، وتصاعد التوتر في مضيق هرمز والمياه المحيطة به.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة حققت من تعاونها التجاري مع فنزويلا عائدات تعادل عشرة أمثال ما أنفقته على العمليات العسكرية ضد إيران، واصفاً النفقات الأمريكية على المواجهة بأنها محدودة نسبياً.
وأضاف ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين في البيت الأبيض، أن بلاده أنفقت «أموالاً قليلة جداً، نسبياً» على العمليات ضد إيران، وحصلت في المقابل على عائدات من مكان آخر، في إشارة إلى فنزويلا، قائلاً: «كل الأموال التي أنفقناها، جنينا عشرة أمثالها من مكان آخر يدعى فنزويلا».
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة تخوض حرباً مع إيران منذ نحو سبعة أشهر، واصفاً إياها بأنها ليست حرباً تقليدية، ومؤكداً أن واشنطن عوضت أضعاف ما أنفقته من خلال ما قامت به في فنزويلا، وحصلت هناك على «مئات المليارات من الدولارات».
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قال ترامب إن المحادثات مع إيران مستمرة، وإن طهران ترغب في التفاوض وتواصل الحديث مع واشنطن، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تملك متسعاً من الوقت لمواصلة المباحثات.
وتتعارض تصريحات ترامب بشأن محدودية الإنفاق العسكري مع تقديرات أمريكية نقلتها وكالة «أسوشيتد برس» في 28 أكتوبر عن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إلى الكونغرس، إذ بلغت تكلفة الحرب ضد إيران نحو 47.1 مليار دولار حتى 16 أكتوبر، بينها قرابة 29 مليار دولار لتعويض الذخائر التي استهلكتها القوات الأمريكية.
وفي ما يتعلق بالعائدات النفطية من فنزويلا، أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة في 30 أكتوبر أن الولايات المتحدة استوردت نحو 112.6 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.
ووصلت إلى ولاية تكساس في 27 أكتوبر أول شحنة من النفط الفنزويلي بموجب اتفاق جديد بين واشنطن وشركة «نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز»، وبلغت حمولتها مليون برميل، وينص الاتفاق على حصول الولايات المتحدة على حصة تبلغ 35% في الشركة الأم، إلى جانب حق شراء 20% من إنتاجها بسعر التكلفة.
وكشف تحقيق نشرته وكالة «رويترز» في 30 أكتوبر عن تحديات تواجه خطط الشركة لزيادة إنتاج حقولها النفطية السبعة عشر في فنزويلا، تشمل نقص العمالة المتخصصة وتدهور البنية التحتية وتراكم مستحقات للمقاولين، فيما أكدت الشركة استمرارها في تنفيذ خططها.
وتعود التطورات الأمريكية في فنزويلا إلى العملية العسكرية التي شنتها واشنطن في 3 يناير 2026، وأسفرت، وفق الروايات الواردة، عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك، على خلفية اتهامات أمريكية لهما بالارتباط بما تصفه واشنطن بـ«الإرهاب المرتبط بالمخدرات».
وعقب العملية، انتقلت صلاحيات الرئاسة مؤقتاً إلى نائبة الرئيس آنذاك ديلسي رودريغيز، التي تولت مهام الرئاسة بالإنابة وأدت اليمين أمام الجمعية الوطنية الفنزويلية، وفق ما أوردته التقارير بشأن ترتيبات انتقال السلطة.
وفي المقابل، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه أي تحرك عسكري يستهدف بلاده، مؤكداً السبت أنه لن تكون هناك «خطوط حمراء بعد الآن» في رد إيران على أي طرف يشن عدواناً عليها، ومحذراً من رد عسكري قاسٍ ومدمر.
وجاءت تصريحات عراقجي رداً على مواقف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي تحدث عن خسائر تكبدتها الشركات والمستهلكون في أوروبا تجاوزت 100 مليار يورو نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الثمانية الماضية بسبب الحرب على إيران.
وكتب عراقجي عبر منصة «إكس» أن الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران بدأت في العام الماضي، مشيراً إلى أن ميرتس رحب بها آنذاك، وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بالعمل القذر نيابة عن أوروبا.
وأضاف الوزير الإيراني أن الخسائر الأوروبية البالغة 100 مليار يورو لا تمثل شيئاً مقارنة بالضربة القاسية والمدمرة التي تستطيع القوات المسلحة الإيرانية توجيهها لأي طرف يجرؤ على الاعتداء على بلاده، مختتماً منشوره بالتأكيد على أنه «لن تكون هناك خطوط حمراء بعد الآن».
وفي موقف إيراني آخر، وجه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي رسالة إلى الدول الأوروبية، قال فيها إن «للحرب والإرهاب ثمناً، والآن جاء دوركم لدفعه».
وأضاف رضائي أن أوروبا كانت تتباهى، وفق تعبيره، بما وصفه بالأعمال القذرة التي يرتكبها الجانب الإسرائيلي، قبل أن تتحسر على مليارات الدولارات التي كلفتها الحرب مع إيران، متسائلاً عما إذا كانت الدول الأوروبية توقعت أن تطالها تداعيات دعمها للحرب.
وفي سياق المساعي السياسية، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض ينظر إلى رضائي باعتباره أحد الخيارات المطروحة لإحياء المفاوضات المتوقفة بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وجه إليه رسالة تضمنت استعداداً للقاء شخصي لمناقشة تسوية تفاوضية تنهي الحرب.
وأوضحت الصحيفة أن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، بنى مسيرته السياسية والعسكرية على تحدي الولايات المتحدة، لكنها أشارت إلى جدية مساعي إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق.
وبحسب ما أوردته «وول ستريت جورنال»، أعرب فانس في رسالة وجهها إلى رضائي خلال الأسبوع الماضي عن استعداده للقائه شخصياً لمناقشة فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية، فيما تبرز إسطنبول أو العاصمة القطرية الدوحة باعتبارهما الموقعين الأكثر ترجيحاً لاستضافة أي لقاء محتمل.
وتزامنت هذه التحركات مع عودة الوسطاء القطريين إلى طهران، الجمعة 30 أكتوبر، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط تنسيق مع الإدارة الأمريكية.
وأجرى الوسطاء القطريون محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في العاصمة الإيرانية طهران، الجمعة، بهدف التوصل إلى تفاهم يمهد لاستئناف المفاوضات وتجنب مواجهة عسكرية جديدة، على أن تتواصل المباحثات في الدوحة السبت، وفق مصادر دبلوماسية نقل عنها موقع «أكسيوس».
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسطاء القطريين حافظوا على اتصال منتظم بالبيت الأبيض طوال جلسات المحادثات، مشيراً إلى إحراز تقدم إيجابي واستمرار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بين الطرفين.
في المقابل، أوضح مسؤول أمريكي أن خلافاً بشأن مطلبين رئيسيين لا يزال يعوق التوصل إلى تفاهم، إذ تصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقديم إيران تنازلات في الملف النووي قبل استئناف المفاوضات، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري الأمريكي أولاً، والإفراج عن أموالها المجمدة، والسماح لها بتصدير النفط.
وتكشف المواقف داخل الإدارة الأمريكية عن تباين بشأن الخطوة المقبلة تجاه إيران، إذ قال مسؤول أمريكي إن وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو يشككان بدرجة كبيرة في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع الحكومة الإيرانية الحالية، ويريان أن إرث ترامب ينبغي أن يتضمن إضعاف النظام الإيراني بصورة أكبر، بما في ذلك تنفيذ ضربات عسكرية إضافية.
في المقابل، يدعم نائب الرئيس جي دي فانس ومبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر استئناف المفاوضات، بينما لا يزال ترامب متشككاً في إمكانية موافقة إيران على اتفاق يراه مقبولاً.
ونقل التقرير عن مصدر إقليمي أن دولاً في المنطقة، بينها مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية، تحث طهران على الموافقة على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
كما نقل عن مسؤول أمريكي قوله إن ترامب ربما يكون أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بتنفيذ عملية عسكرية واسعة إذا تكبد الجمهوريون هزيمة كبيرة في الانتخابات، مضيفاً أن بعض الأطراف تنقل إلى الإيرانيين رسالة مفادها أن فرص التوصل إلى اتفاق أفضل متاحة في الوقت الراهن.
لكن مسؤولاً في البيت الأبيض أكد أن نتائج الانتخابات لن تؤثر في قرارات ترامب بشأن إيران، فيما رفض مسؤول آخر التعليق على التقارير المتعلقة بالخطط العسكرية المحتملة، قائلاً إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة بالفعل أم لا.
وأضاف المسؤول أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام أمريكية، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين خليجيين بارزين مطلعين على المناقشات، بأن واشنطن حذرت حلفاءها في الخليج بضرورة الاستعداد لاحتمالية شن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في موعد قد يبدأ في 4 نوفمبر المقبل، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ووفق المسؤولين، من المتوقع أن تكون الضربات «خاطفة ولكن مكثفة»، فيما تضغط دول الخليج على واشنطن لخفض حدة التوتر وسط مخاوف من رد انتقامي إيراني، وقال أحد المسؤولين إنه لن يتفاجأ إذا عارضت بعض دول الخليج استخدام القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها لشن الهجمات.
ورداً على سؤال بشأن هذه الخطط، قال مسؤول في البيت الأبيض إن واشنطن لا تعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة بالفعل أم لا، مضيفاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً.
وأفادت التقارير بأن الولايات المتحدة لم تشن ضربات جديدة ضد إيران منذ الأول من سبتمبر الماضي، فيما تعهد ترامب بعدم تنفيذ هجمات إضافية قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي، رغم استمرار التهديدات العسكرية والإبقاء على الخيارات مفتوحة.
وفي سياق الوساطة الإقليمية، أعرب الجيش الباكستاني عن تفاؤل حذر إزاء جهود إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد، وذلك عقب زيارتين أجراهما قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران خلال الشهر الجاري.
وقال المدير العام لإدارة العلاقات العامة بالقوات المسلحة الباكستانية أحمد شريف تشودري، في تصريحات لوسائل إعلام غربية، إن تكرار زيارة منير إلى طهران يعكس وجود مؤشرات إيجابية، مؤكداً أن بلاده لا تزال تتعامل مع جهود الوساطة بتفاؤل حذر.
وحذر تشودري من وجود أطراف تسعى إلى عرقلة المساعي الدبلوماسية دون أن يسميها، قائلاً إن أطرافاً قوية تعمل على إفشال الجهود لاعتقادها أن استمرار الصراع يخدم مصالحها.
وكان منير زار طهران، الاثنين الماضي، برفقة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، في إطار تحركات إقليمية لاحتواء تداعيات الحرب.
وتأتي الزيارة في ظل اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وباكستان وتركيا في 7 أغسطس الماضي، وتنص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الموقعة هجوماً على الجميع.
وفي ما يتعلق بإمكانية انضمام إيران إلى الاتفاقية، قال تشودري إن صياغتها لا تمنع قبول أعضاء جدد، مرحباً بأي طرف يتبنى رؤية مشتركة للردع الجماعي والسلام الإقليمي، لكنه أوضح أن قرار توسيع الاتفاقية يعود إلى القيادات السياسية للدول الثلاث.
وأكد المتحدث الباكستاني التزام بلاده بالدفاع عن المملكة العربية السعودية والمواقع المقدسة في مكة والمدينة المنورة، مشيراً إلى أن إرسال قوات إضافية إلى المملكة سيخضع لتطورات الأوضاع وقرارات القيادتين السياسيتين في البلدين.
وشدد على أن باكستان ليست طرفاً في الصراع اليمني، واصفاً إياه بأنه نزاع داخلي بين اليمنيين.
وعلى صعيد الكلفة العسكرية، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تقديرات داخلية لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط جراء الهجمات الإيرانية تتراوح بين 5 و15 مليار دولار.
وأظهر التحقيق تضرر 274 منشأة ومبنى في 24 موقعاً عسكرياً موزعة على سبع دول في المنطقة، فيما بلغت التكلفة التشغيلية المباشرة للحرب 47.1 مليار دولار، موزعة على نحو 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة، و6.1 مليار دولار للمعدات والطائرات المتضررة، و11.9 مليار دولار للدعم اللوجستي والعمليات.
وبإضافة الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية إلى النفقات التشغيلية، ترتفع الكلفة الإجمالية للحرب إلى ما بين 52 و62 مليار دولار، مع تكاليف إضافية تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهرياً في حال استمرار القتال.
وبحسب قاعدة بيانات البنتاغون، قُتل 23 عسكرياً أمريكياً منذ اندلاع الحرب، بينهم 11 في عمليات قتالية و12 في حوادث غير قتالية، فيما أصيب 865 عسكرياً بنيران معادية، بينهم عدد كبير تعرضوا لإصابات دماغية رضية نتيجة موجات الانفجار الناجمة عن الضربات التي استهدفت القواعد الأمريكية.
وفي المقابل، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، الجمعة، أن أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط عبرت مضيق هرمز منذ فصل الصيف، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية ساعدت شركاءها في منطقة الخليج على تصدير هذه الكميات بالتنسيق مع دول المنطقة والوكالات الأمريكية وشركات الشحن.
وقال كوبر، في كلمة مصورة، إن القوات الأمريكية ركزت جهودها على ضمان استمرار حركة الصادرات النفطية عبر المضيق، زاعماً أن إيران باتت عاجزة عن تصدير النفط بسبب الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وأضاف أن القوات الأمريكية أزالت ألغاماً بحرية إيرانية من ممرات الشحن الدولية الرئيسية في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن العملية جاءت بعد إغراق الأسطول العسكري الإيراني في وقت سابق من العام الجاري، وفق روايته.
وأكد كوبر استمرار وجود القوات الأمريكية في المنطقة لضمان بقاء الممرات التجارية مفتوحة وآمنة، موضحاً أنه شاهد خلال زيارة أجراها في وقت سابق من الأسبوع عشرات السفن التجارية، بينها ناقلات نفط وسفن شحن وناقلات للغاز الطبيعي المسال، كما أشار إلى أن طائرات بحرية أمريكية مسيرة كانت تنفذ دوريات في المضيق.
وقال كوبر إنه لم يشاهد عناصر من الحرس الثوري الإيراني، الذين اتهمهم بالتورط سابقاً في مضايقة واحتجاز سفن تجارية، مضيفاً أن «أسطول إيران يقبع بالكامل في قاع البحر».
وفي تطور بحري آخر، أعلنت سلطنة عُمان إجلاء 25 فرداً من طاقم ناقلة النفط الخام «RITI» التي ترفع علم بنما، بعدما تعرضت لاستهداف مباشر قبالة سواحل محافظة مسندم المطلة على مضيق هرمز.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن قارباً صغيراً اقترب من الناقلة وثبت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء، ما أدى إلى انفجار واندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطيل السفينة بصورة مؤقتة، قبل السيطرة على الحريق.
وأوضح مركز الأمن البحري العُماني أن الحادث وقع على بعد نحو 1.6 ميل بحري من سواحل مسندم، وأن البحارة نُقلوا إلى السلطنة لتلقي الرعاية الصحية، مؤكداً أن أفراد الطاقم الـ25 جميعهم بخير.
وتزامن الحادث مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تعرض أربع ناقلات نفط لانفجارات بسبب ما وصفه بـ«الألغام البحرية» في مضيق هرمز، في حين أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أن القوات الأمريكية طهرت مسارات العبور الدولية الرئيسية من الألغام، وتواصل تأمين حركة ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي.
كما أعلن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية أحمد نفيسي، السبت، تعرض قاربي صيد لهجوم أمريكي في المياه قبالة جزيرة قشم الإيرانية، ما أسفر عن فقدان شخصين وإصابة آخر.
وقال نفيسي إن الهجوم وقع نحو الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، على بعد 18 ميلاً بحرياً من ساحل قرية «ميسن» في مقاطعة قشم، وكان على متن كل قارب شخصان.
وأوضح المسؤول أن شخصين من ركاب القاربين نُقلا إلى جزيرة قشم، حيث أُدخل أحدهما إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر إصابته، فيما لا يزال الشخصان الآخران في عداد المفقودين، وفق وكالة أنباء «مهر» الإيرانية.
وأشار إلى استمرار عمليات البحث والإنقاذ للعثور على المفقودين، بالتزامن مع فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث، مؤكداً أن مزيداً من التفاصيل سيُعلن فور توافر معلومات رسمية دقيقة.
وامتدت تداعيات التوتر البحري إلى سواحل الإمارات، حيث أعلنت الجهات المختصة السيطرة على مصدر التسرب النفطي الناجم عن حادث تعرضت له ناقلة النفط «GEM NO.2» في المياه الإقليمية للدولة، مؤكدة عدم رصد أي تسرب جديد، مع استمرار عمليات احتواء التلوث البحري ومعالجة آثاره البيئية.
وقالت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية إنها تواصل التنسيق مع وزارة التغير المناخي والبيئة والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والجهات الاتحادية والمحلية المختصة، لمتابعة أعمال تأمين الناقلة واتخاذ التدابير اللازمة للحد من المخاطر المرتبطة بالحادث.
وأوضحت الوزارة أن الفرق الفنية تواصل معالجة الأضرار التي لحقت بالناقلة، بما يشمل إصلاح الأجزاء المتضررة واستعادة بعض الأنظمة التشغيلية، إلى جانب تقييم سلامة هيكل السفينة لتحديد الخيارات المناسبة للتعامل معها وفق معايير السلامة.
وأكدت آخر التقييمات الميدانية عدم ظهور أي تسرب نفطي جديد من الناقلة، فيما تتواصل عمليات الرصد والمراقبة البحرية والجوية، إلى جانب الاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية لمتابعة الوضع ورصد أي تطورات.
من جانبها، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة استمرار جهود فرقها الفنية للتعامل مع التلوث البحري، من خلال تنفيذ عمليات المسح والرصد والتنظيف الميداني للمناطق الساحلية المتأثرة، بالتنسيق مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي.
وأظهرت أحدث صور الرصد بالأقمار الاصطناعية، حتى الجمعة 30 أكتوبر، تركز البقعة النفطية قبالة سواحل أم القيوين، مع امتدادها جزئياً إلى مناطق ساحلية في رأس الخيمة وعجمان والشارقة.
وأشارت الوزارة إلى تراجع كثافة التلوث المرصود بصورة ملحوظة بالتزامن مع استمرار عمليات الاحتواء ومعالجة الآثار، مؤكدة إيقاف مصدر التسرب.
وتعتمد جهود المكافحة بصورة رئيسية على الوسائل الميكانيكية، إلى جانب استخدام المشتتات الكيميائية وفق المعايير الدولية والإرشادات الفنية المعتمدة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
وفي إطار التدابير الوقائية، أوضحت السلطات الإماراتية أن الإغلاق المؤقت لعدد من الشواطئ والمناطق الساحلية إجراء احترازي، ولا يعني بالضرورة رصد تلوث في جميع المواقع المشمولة بالإغلاق، بل يستهدف ضمان سلامة المجتمع والبيئة البحرية وإتاحة المجال أمام الفرق المختصة لاستكمال أعمال المسح والمعالجة.
وأكدت وزارة التغير المناخي والبيئة سلامة الأسماك والمواد الغذائية المتوفرة في الأسواق وصلاحيتها للاستهلاك البشري، مشيرة إلى كفاءة منظومة الأمن الغذائي في الدولة وقدرتها على ضمان سلامة المنتجات.
كما تواصل الجهات المعنية مراقبة جودة الهواء وتقييم القراءات ورصد أي مستجدات، داعية الجمهور إلى الالتزام بتعليمات السلطات بشأن الشواطئ والمناطق الساحلية الخاضعة للإجراءات الاحترازية.
وفي السياق نفسه، أكدت شركة «الاتحاد للماء والكهرباء» أن سلامة مياه الشرب وجودتها تمثلان أولوية قصوى، موضحة اتخاذ تدابير استباقية لتعزيز سلامة منظومة إنتاج المياه، تشمل متابعة جودة مياه البحر عند المآخذ، وفحص المياه المنتجة والموزعة، والتحقق من مطابقتها للاشتراطات المعتمدة قبل ضخها في الشبكة، وشددت الشركة على أن هذه الإجراءات الاحترازية لن تؤثر في إمدادات المياه المقدمة للمستفيدين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه التحركات القطرية والباكستانية لاستئناف المفاوضات، وسط خلافات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي والحصار البحري والأموال الإيرانية المجمدة، وفي ظل تقارير عن احتمال استئناف الضربات الأمريكية بعد انتخابات التجديد النصفي.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير 2026 شن ضربات على أهداف داخل إيران، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو لوقف الأعمال القتالية وبدء عملية إبرام اتفاق سلام، لكن الطرفين عادا إلى تبادل الضربات بعد نحو ثلاثة أسابيع، وسط اتهامات أمريكية لإيران بقصف سفن تجارية في مضيق هرمز واستمرار الخلافات بشأن شروط التسوية والملف النووي والحصار البحري.
وفي 20 أغسطس الماضي، أعلن ترامب بدء عملية اقتصادية قال إنها ستفرض عزلة على إيران على نطاق غير مسبوق، فيما اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تصريحات الرئيس الأمريكي تمثل، وفق تعبيره، اعترافاً بالهزيمة في الصراع، ولا تزال المواجهة دون تسوية نهائية، مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتأثيراته على حركة الملاحة وإمدادات النفط والغاز وأسعار الوقود.
The post ترامب: عائدات فنزويلا عوّضت «10 أضعاف» تكلفة الحرب على إيران appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
