Site icon bnlibya

ترامب يؤكّد أن مضيق هرمز مفتوح.. إيران ترد: سيطرتنا عليه «مطلقة وحاسمة»

يتصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن وضع مضيق هرمز، في وقتٍ تتباين فيه الروايات حول حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي، بالتزامن مع رسائل إيرانية تركز على التماسك الداخلي والاعتماد على الإنتاج المحلي، وتصريحاتٍ رسميةٍ تشير إلى رغبة طهران في مواصلة الحوار وتوسيع علاقاتها الإقليمية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مضيق هرمز أصبح مفتوحًا أمام حركة الملاحة، معتبرًا أن قدرة إيران على تهديد السفن في هذا الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارةٍ إلى العمليات العسكرية الأمريكية السابقة ضد إيران.

وفي السياق نفسه، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» براد كوبر أن ممرات العبور المعترف بها دوليًا في مضيق هرمز أصبحت خاليةً من الألغام البحرية، موضحًا أن العملية استغرقت أشهرًا ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأمريكية، بمشاركة قوات العمليات الخاصة.

لكن رواية واشنطن واجهت تشكيكًا من بعض حلفائها، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، إذ أشارت تقديراتٌ إلى أن «سنتكوم» أزالت بالفعل بعض الألغام، بينما لا يزال بين 80 و150 لغمًا في مياه الخليج. كما بقيت حركة الملاحة في المضيق أدنى بكثيرٍ من مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكوبر أن الممر المائي أصبح مفتوحًا.

ووفقًا لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، مرّ نحو 29 سفينة شحن يوميًا عبر المضيق خلال الأيام السبعة الماضية، مقارنةً بمتوسطٍ بلغ 130 سفينةً يوميًا قبل الحرب، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وفي المقابل، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» رفضها الرواية الأمريكية بشأن فتح مضيق هرمز، مؤكدةً أنها تفرض سيطرةً كاملةً على الممر المائي.

وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيانٍ نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن التصريحات الأمريكية بشأن فتح المضيق «أكاذيب واضحة» تهدف، بحسب البيان، إلى «السيطرة على أسعار النفط والتغطية على إخفاقاتهم الخاصة».

وأضاف البيان أن بحرية الحرس الثوري تحتفظ بسيطرةٍ «مطلقة وحاسمة» على مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق مغلقٌ أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون تنسيقٍ مسبقٍ مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتنسجم هذه التصريحات مع موقفٍ إيرانيٍّ سابقٍ عبّر عنه نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي قال إن إيران وسلطنة عمان اتفقتا على تفعيل ممرٍ مشتركٍ مؤقتٍ للملاحة في مضيق هرمز، فيما تجري مفاوضاتٌ بشأن مسارٍ دائم.

وأوضح غريب آبادي أن تفعيل المسار المشترك يعني إغلاق المسار الجنوبي، مضيفًا أن «مضيق هرمز مغلق، وطهران لديها الإشراف الكامل عليه»، ومؤكدًا أن «على الولايات المتحدة والدول الأخرى أن تعلم أنه لا يمكن فتح مضيق هرمز إلا بترتيبات إيرانية».

وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى أن بلاده ستجري مفاوضاتٍ تمتد من 30 إلى 60 يومًا بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيدٍ عسكريٍّ سابقٍ بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو الماضي أن وقف إطلاق النار المتفق عليه مع إيران في ليلة 18 يونيو لم يعد ساريًا.

ومنذ 8 يوليو وحتى 23 يوليو الماضي، شنّ الجيش الأمريكي عدة هجماتٍ على إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن الهجمات جاءت ردًا على استهداف إيران سفنًا تجاريةً تعبر مضيق هرمز.

وردت طهران بضرباتٍ استهدفت قواعد أمريكيةً في عددٍ من دول المنطقة، كما أغلقت مضيق هرمز واتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة وقف العمليات القتالية.

وفي موازاة الخلاف حول المضيق، برزت رسائل إيرانيةٌ داخليةٌ تركز على منع الانقسامات وتعزيز التماسك الاجتماعي، بالتزامن مع ضغوطٍ اقتصاديةٍ وعسكريةٍ تواجهها البلاد.

ودعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالةٍ إلى الحكومة والشعب الإيرانيين، إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإبراز قوة إيران، محذرًا من الخطابات التي تضعف الروح المعنوية العامة أو تضر بالتماسك الاجتماعي.

وقال مجتبى خامنئي إن «أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي محظور اليوم»، مؤكدًا أن «الوحدة الداخلية واجب أساسي على جميع فاعلي الدولة»، ومحذرًا من «الثنائيات الزائفة» التي تضع الحرب في مقابل التفاوض أو التنازلات في مقابل التحريض على الحرب.

كما شدد المرشد الإيراني على أن «نقاط الضعف لا تحتاج إلى سردها وتسليط الضوء عليها، بل تتطلب تخطيطًا وعملاً»، داعيًا إلى «شرح وإظهار قوة إيران وشعبها العزيز مع تجنب أي خطاب يخيب الآمال ويضعف الدوافع الوطنية».

وفي رسالته، أشاد مجتبى خامنئي بما وصفه بإنجازات الحكومة رغم القيود والعقوبات والحصار، كما دعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة تأثير قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وتطرق المرشد الإيراني إلى الوضع الاقتصادي، مشيرًا إلى التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، ووصف المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، داعيًا إلى تقليصها تدريجيًا وصولًا إلى اختفائها.

وأكد أن الإجراءات الأمريكية «خلال الحرب وبعدها» أثرت في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورةٍ أكثر فاعلية، والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد مجتبى خامنئي على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبرًا أن الاعتماد بصورةٍ أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

كما دعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محورًا للسياسة الاقتصادية، والعمل على «الإسقاط التدريجي للدولار» من موقعه المؤثر في الاقتصاد الإيراني، مع زيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج والاستفادة من التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

وأكد أن الاستيراد يظل ضروريًا عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافيًا، داعيًا في الوقت نفسه إلى إدارة الواردات والأسعار بصورةٍ متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

وجاءت رسالة المرشد الإيراني بعد تصريحاتٍ للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي تحدثا فيها عن تأثير الحصار البحري الأمريكي، وتوقف مبيعاتٍ نفطيةٍ وصعوباتٍ في استيراد البنزين.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تمكنت خلال فترة تنفيذ تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة من تصدير نحو 90 مليون برميلٍ من النفط، موضحًا أن هذه الكمية «كانت مخزنة بسبب صعوبات التصدير السابقة، كما تم اعتراض جزء منها في البحر»، وفق تعبيره.

وأوضح بزشكيان، في تصريحاتٍ لوسائل إعلامٍ إيرانية، أن «رفع العقوبات المصرفية والعقوبات المتعلقة بمنتجات البتروكيماويات أسهم في تسهيل تصدير النفط واستلام عائداته»، مضيفًا أن «تحصيل الأموال يحتاج إلى وقت وإجراءات متعددة».

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن طهران كانت تجري مفاوضاتٍ مع قطر والإمارات العربية المتحدة لتهيئة الظروف أمام استثماراتٍ تصل إلى 300 مليار دولار، محذرًا من أن استمرار الحرب سيحول دون تحقيق هذه الخطط، وفق وكالة «تسنيم» الإيرانية.

وشدد بزشكيان على أن «الحوار أفضل من عدم الحوار»، مؤكدًا أن طهران «ستتصرف بما يخدم مصالحها، لكنها مستعدة للالتزام بالتفاهمات إذا التزم بها الطرف المقابل».

وأضاف أن «تعزيز الوحدة والتماسك مع دول الجوار والالتزام بالاتفاقات يمكن أن يمهّد الطريق لتحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط»، مؤكدًا أن «الحوار هو السبيل لتحقيق ذلك».

ورحب بزشكيان برسالة مجتبى خامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، بحسب ما أوردته وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعيًا إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرّمًا وطنيًا وشرعيًا بالنسبة إلينا جميعًا»، متابعًا: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وتزامنت هذه الرسائل مع استمرار الخلاف داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطواتٍ مقابلة.

وكانت إيران والولايات المتحدة توصلتا في منتصف يونيو الماضي، بوساطةٍ دوليةٍ قادتها باكستان، إلى مذكرة تفاهم تضمنت ترتيباتٍ لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، وتهيئة الطريق أمام مفاوضاتٍ تمتد 60 يومًا بشأن اتفاقٍ أشمل يتناول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات والقضايا العالقة الأخرى.

لكن عملية التنفيذ والمفاوضات تعثرت لاحقًا، وانتهت مدة الستين يومًا في 17 أغسطس الجاري.

وفي موازاة ذلك، أعلنت الحكومة الإيرانية تمسكها بمواجهة العقوبات الأمريكية وما وصفته بـ«المؤامرات» الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدةً أن «الدبلوماسية والدفاع يمثلان أداتين متكاملتين ومنسقتين لحماية المصالح الوطنية والأمن والاستقرار الإقليمي».

وقالت الحكومة الإيرانية، في بيانٍ نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إنها ستواصل العمل على المسارين بالتوازي، مع التركيز على خفض التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي تدريجيًا، وفق وكالة «مهر» الإيرانية.

وفي الملف الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عدم وجود أساسٍ للخلاف بين إيران ومصر، معربًا عن استعداد طهران لاستئناف العلاقات مع القاهرة فور التوصل إلى اتفاقٍ واستعداد الجانب المصري لذلك.

وقال عراقجي، خلال اجتماعٍ مع المشاركين في «المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية»، إن «طهران ترغب في إقامة علاقات طيبة مع مصر».

وأضاف: «متى ما توصل أصدقاؤنا في مصر إلى اتفاق وأصبحوا مستعدين لاستئناف العلاقات، فنحن أيضًا على أتم الاستعداد»، وفق وكالة «تسنيم» الإيرانية.

وفيما يتعلق بلبنان، قال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده «تسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع مختلف الفئات والفصائل اللبنانية، وكذلك مع الحكومة اللبنانية»، لكنه أشار إلى «عدم اتفاق طهران مع بعض سياسات الحكومة»، معربًا عن أمله في أن تتبنى وزارة الخارجية اللبنانية «مزيدًا من العقلانية».

وأكد عراقجي أن إيران تعمل على «توسيع علاقاتها مع العالم الإسلامي، انطلاقًا من مبدأ الوحدة»، مشيرًا إلى أن دول الجوار تحظى بمكانةٍ خاصة لدى طهران، وخصّ بالذكر تركيا وباكستان والعراق.

وتعود جذور التوتر بين القاهرة وطهران إلى ما بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حين قرر قائد الثورة والمرشد الإيراني الأسبق روح الله الخميني قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، ردًا على توقيع القاهرة اتفاقية السلام مع إسرائيل.

لكن العلاقات بين البلدين بدأت تشهد تحسنًا منذ عام 2023، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استعداد طهران لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع مصر، فيما أبدت القاهرة ترحيبًا باستعادة العلاقات.

وتأتي التحركات الإيرانية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية في وقتٍ تصعّد فيه واشنطن حملتها الاقتصادية على طهران، مع تهديدها بفرض عقوباتٍ ثانويةٍ على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية وصفت الإجراءات الأمريكية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعًا»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.

The post ترامب يؤكّد أن مضيق هرمز مفتوح.. إيران ترد: سيطرتنا عليه «مطلقة وحاسمة» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version