قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران ستنتهي “قريبًا جدًا”، متوقعًا انتصار الولايات المتحدة وانخفاض أسعار البنزين بصورة كبيرة بعد انتهاء القتال، فيما رفعت طهران سقف تحذيراتها من أي هجوم جديد، وربطت إعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ شروطها، بينما توعد الحرس الثوري باستخدام أسلحة جديدة في حال استئناف الضربات.
وأضاف ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، الاثنين، أن إدارته تستعد بأفضل شكل للانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة منعت إيران من امتلاك سلاح نووي، واعتبر ذلك “إنجازًا مهمًا ليس فقط للولايات المتحدة بل للعالم أجمع”.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “إيران لن تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا، وسننتصر في هذه الحرب قريبًا جدًا وسينتهي كل شيء، وستنخفض أسعار البنزين بشكل كبير أيضًا، ولم يكن أحد يستطيع تحقيق ذلك سوانا”.
وقال ترامب إن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا “سيشكل تهديدًا كبيرًا للشرق الأوسط وأوروبا”، مضيفًا أنه “لن تبقى دولة تدعى إسرائيل في هذه الحالة”.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي فيما تواصل واشنطن وطهران اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء، في محاولة للتوصل إلى ترتيبات تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
وبحسب رويترز، أجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون اتصالات منفصلة مع وسطاء في 28 سبتمبر، في محاولة جديدة لإنهاء حرب مستمرة منذ سبعة أشهر، فيما تتركز الجهود الدبلوماسية على مقترح يرتبط بوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر رد الولايات المتحدة على مقترحات نقلتها عبر وسطاء قطريين بهدف إنهاء التوتر العسكري بين البلدين.
وأوضح عراقجي، خلال تصريحات للصحفيين في نيويورك مساء الاثنين، أن إيران لم تقدم أي تنازل بشأن الملف النووي، وأن المحادثات الحالية تتركز على مضيق هرمز.
وأضاف أنه التقى مسؤولين قطريين يتولون دور الوساطة، وأن الجانبين تبادلا الأفكار بشأن كيفية تلبية الشروط الإيرانية، دون الكشف عن تفاصيل هذه الشروط.
وقال عراقجي: “ستقدم قطر هذه الأفكار إلى الولايات المتحدة، ونأمل في تلقي رد بحلول يوم غد.
سأعود إلى طهران خلال فترة قصيرة، وبعد تلقي الرد ستتخذ القرارات في طهران”.
وتتوافق تصريحات وزير الخارجية الإيراني مع ما أعلنه في وقت سابق بشأن خطة إيرانية مدتها سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، مقابل تنفيذ مطالب طرحتها طهران على الجانب الأمريكي.
ونفى عراقجي التقارير التي تحدثت عن تقديم إيران تنازلات في الملف النووي، وقال: “لم يتغير موقف إيران إطلاقًا، ولم تجر أي مباحثات بشأن هذا الموضوع، النقاشات الحالية تتعلق بمضيق هرمز فقط”.
وأكد أن فتح مضيق هرمز لن يحدث إلا بعد تنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، مشيرًا إلى أن للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي شروطًا، وأن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذها.
وقال عراقجي: “شروط إيران عادلة ومنطقية تمامًا، وإذا كان الأمريكيون يدعون أنهم يؤيدون التوصل إلى اتفاق أو يسعون إلى حل سلمي، فنحن نقدم لهم طريق هذا الحل”.
وجدد وزير الخارجية الإيراني تأكيد استعداد بلاده للدبلوماسية والحرب على حد سواء.
وكان عراقجي أعلن الجمعة أن طهران قدمت إلى الولايات المتحدة، عبر قطر، خطة “قطعية” مدتها 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، وقال إن الكرة أصبحت في ملعب واشنطن.
ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت برفض المقترح الإيراني لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام، ووصفه بأنه “غير مقبول”.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن المقترح الإيراني ربط إعادة فتح المضيق برفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات على مبيعات النفط، ووقف إطلاق النار.
ورغم رفض ترامب للمقترح، استمرت الاتصالات عبر الوسطاء بين الطرفين، فيما أشارت تقارير أحدث إلى أن طهران تنتظر ردًا أمريكيًا رسميًا على الأفكار التي نقلتها قطر.
وفي طهران، وجّه المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، الثلاثاء، “رسالة إلى الشعب الأمريكي”، قال إنها تهدف إلى نشر الحقيقة وليس التأثير في الانتخابات الأمريكية، في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وقال محبي إن الرسالة تناولت حجم الإنفاق العسكري الأمريكي الذي يتجاوز 1100 مليار دولار سنويًا، وانتشار نحو 800 قاعدة عسكرية أمريكية حول العالم، متسائلًا عن مبررات هذا الإنفاق في ظل الحماية الطبيعية التي توفرها المحيطات للولايات المتحدة.
وأضاف أن الميزانية العسكرية لإيران واليمن وأفغانستان مجتمعة لا تتجاوز، وفق تقديره، 1% من الميزانية العسكرية الأمريكية، متسائلًا عن أسباب ما وصفه بـ”فشل الجيش الأمريكي وهزيمته” في تلك المناطق واضطراره إلى الانسحاب.
وتطرقت الرسالة إلى الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة، إذ تحدث محبي عن وجود نحو 39 مليون أمريكي تحت خط الفقر ومحرومين من الرعاية الصحية، متسائلًا عن أسباب استمرار هذه الأوضاع في دولة وصفها بأنها تمتلك ثروات وموارد واسعة.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري إن القيادة الإيرانية ترى أن الشعب الأمريكي لا يطلع على كامل الحقائق المتعلقة بسياسات حكومته ومواجهاتها الخارجية، مضيفًا أن الولايات المتحدة تعيش، بحسب توصيفه، في حالة حرب متواصلة منذ 70 عامًا.
وأوضح أن الهدف من الرسالة هو إحاطة الرأي العام الأمريكي بما تعتبره طهران حقائق بشأن الصراعات الحالية، والعمل على منع تفاقمها وتجنب الدخول في مواجهات جديدة.
وأشار محبي كذلك إلى سقوط آلاف الضحايا والأطفال في غزة بأسلحة أمريكية، داعيًا الأمريكيين إلى الضغط على قادتهم لتغيير هذه السياسات وتخصيص جزء من تكاليفها لإعادة الإعمار والمساعدة في تحسين صورة واشنطن عالميًا.
واتهم المتحدث باسم الحرس الثوري الولايات المتحدة بالسعي إلى نهب إيران وتقسيمها، وقال إن واشنطن فرضت حصارًا جويًا على بلاده بعد فشل ما وصفه بالحرب الاقتصادية والحصار البحري.
ووصف الاتهامات الأمريكية لإيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية بأنها “كذبة القرن”، مؤكدًا أن طهران لم تسع، بحسب قوله، إلى امتلاك السلاح النووي وهي ملتزمة بهذا الموقف.
واستشهد محبي بغزو العراق عام 2003 على خلفية اتهامات بامتلاك أسلحة دمار شامل، قائلًا إن تلك الذريعة ثبت عدم صحتها لاحقًا، وما تبعها من تدمير للبنية التحتية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وانتقد كذلك تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية أجنبية”، مستعرضًا ما وصفه بدوره الشعبي والخدمي في مجالات البناء والصحة ودعم شعوب المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية أجنبية” في 15 أبريل 2019.
وقال محبي إن القوات الإيرانية جاهزة للرد على أي عدوان محتمل، مضيفًا أن الحرس الثوري سيستخدم أسلحة جديدة إذا تجددت الهجمات على إيران.
وأكد أن إيران “مستمرة في إنتاج وتصنيع الأسلحة الجديدة بكميات كبيرة للدفاع عن نفسها”.
وتأتي هذه التصريحات بعد كشف مسؤولين أمريكيين لشبكة “إن بي سي” عن إصابة 8 عناصر من مشاة البحرية الأمريكية جراء استهداف سفينة كانوا على متنها بصاروخ إيراني مضاد للسفن في مضيق هرمز قبل أسبوعين.
وكانت طهران قد هددت في وقت سابق بتوسيع نطاق الهجمات في المنطقة إذا تعرضت لهجمات أمريكية جديدة.
وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن إيران لن تتراجع أمام التهديدات أو العقوبات، محذرًا من أن أي عدوان أو “مغامرة” ضد بلاده سيواجه برد حازم وسريع.
وقال قاليباف خلال جلسة علنية لمجلس الشورى الإيراني: “على قادة البيت الأبيض أن يعلموا أن إيران لن تتراجع أبدًا بالتهديدات أو الحصار”، مضيفًا أن “رد إيران على أي عدوان سيكون ردًا مؤلمًا ودقيقًا”.
وفيما يتعلق بتصدير النفط، قال قاليباف: “لن يبيع أحد النفط في المنطقة إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها”، مشددًا على أن أمن إيران مرتبط بأمن البنية التحتية في المنطقة.
وأضاف: “إذا لم يؤمَّن أمن إيران فلن تكون أي بنية تحتية آمنة”، منتقدًا تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مضيق هرمز ومرور السفن عبره، ومعتبرًا أنها “تكرار لمزاعم سابقة مكشوفة للجميع”.
وقال قاليباف إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي وصفها بأنها “معادية لإيران”، أظهرت أن واشنطن “لم تغير سلوكها بعد”.
وخاطب الولايات المتحدة قائلًا: “يجب أن يعلم الأمريكيون أن عهد الترهيب والتهديد بتدمير إيران الحضارة قد ولى”.
وختم قاليباف حديثه بالتأكيد أن رد طهران على الولايات المتحدة لم يتغير، مضيفًا: “ردنا على الولايات المتحدة هو نفس ردنا السابق: جربوا لتتلقوا ردنا”.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار النفط ستنخفض “بمجرد أن تتخلى إيران عن موقفها وتنتهي الحرب، وهو أمر سيحدث قريبًا”.
وأضاف للصحفيين أن أسعار النفط ستشهد انخفاضًا حادًا، وكذلك الأسعار بشكل عام، مشيرًا إلى أن أسعار النفط أصبحت أقل تكلفة مما كانت عليه خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وقال ترامب أيضًا إن الولايات المتحدة استخرجت كميات هائلة من النفط، مضيفًا أن بلاده نقلت في الليلة السابقة كمية قياسية من النفط عبر مضيق هرمز، وهي كمية قال إنها تفوق ما كانت تنقله قبل اندلاع الحرب.
وانعكست المواجهة والتوتر حول مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي الثلاثاء، وسط استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
وسجل خام برنت لعقود نوفمبر 106.99 دولار للبرميل، بارتفاع 1.71 دولار، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.40 دولار إلى 94 دولارًا للبرميل، وفق رويترز.
ويشكل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لحركة شحن الطاقة عالميًا، ما يجعل وضع الملاحة فيه عاملًا مؤثرًا في أسواق النفط والغاز ومسار الاتصالات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وبحسب رويترز، كانت نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر المضيق قبل اضطرابات الحرب.
وتعود بداية الحرب إلى 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية في دول المنطقة.
ولاحقًا، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع داخل إيران، بينما تعثر مسار المفاوضات بين البلدين رغم توقيع مذكرة تفاهم بينهما في منتصف يونيو.
وفي الوقت الراهن، لا تزال الأزمة دون تسوية نهائية، ورغم توقف المعارك المباشرة بين الطرفين، تواصل واشنطن الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تستمر الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء، وسط خلافات حول شروط إعادة فتح مضيق هرمز والملف النووي.
وفي ملف منفصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن لقاءه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض الأسبوع الماضي كان “ناجحًا للغاية”.
وقال ترامب: “أجرينا لقاء رائعًا مع الرئيس الصيني شي، ولو منحت تقييمًا من 0 إلى 10 لهذا اللقاء لمنحته 12 نقطة”، مشددًا على أهمية اللقاء بالنسبة إلى العلاقات الأمريكية الصينية.
ونفى ترامب تقارير تحدثت عن إمكانية بيع الولايات المتحدة أسلحة أمريكية إلى الصين، وقال إنه لم يناقش هذا الأمر مع شي.
كما تطرق الرئيس الأمريكي إلى توقيف خمسة أشخاص قرب قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، وقال إنهم ربما يكونون مرتبطين بإيران.
وقال ترامب إن البريطانيين عملوا مع الولايات المتحدة “بشكل وثيق جدًا”، مضيفًا أن واشنطن تعرف كل شيء عن المشتبه بهم، وأنها لو كانت مكان السلطات البريطانية لما أطلقت سراحهم، معتبرًا أن الأمر شكل مفاجأة للولايات المتحدة.
وكانت الشرطة البريطانية أوقفت في 27 سبتمبر خمسة أشخاص داخل مركبات قرب قاعدة فيرفورد الجوية في مقاطعة غلوسترشير، للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات.
وأخلت السلطات نحو 85 منزلًا في منطقة ويلفورد، فيما تولت فرق متخصصة من الجيش البريطاني فحص عدد من المركبات.
وأفادت تقارير بوجود تحقيق بشأن احتمال وجود صلة لإيران بالحادث، بينما نفت طهران أي علاقة لها بالأشخاص الخمسة.
وتبقى إعادة فتح مضيق هرمز واحدة من أبرز نقاط الخلاف في الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران، في وقت تربط فيه إيران الخطوة بتنفيذ شروطها، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن قرب انتهاء الحرب وانخفاض أسعار الطاقة.
The post ترامب يتحدّث عن موعد نهاية الحرب.. قاليباف: لن يُباع نفط المنطقة إذا مُنعت طهران appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
