يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام أداة تجارية أكثر حدة من الرسوم الجمركية، عبر التلويح بفرض حظر كامل أو جزئي على دخول سلع أجنبية إلى السوق الأمريكية، بالتزامن مع توسيع واشنطن قائمة المنتجات الكندية الخاضعة لرسوم بنسبة 50%.
وبرز التوجه نحو حظر الواردات مع تهديدات متكررة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان أحدثها استهداف شركة الطائرات الكندية «بومباردييه».
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «لا مزيد من بيع بومباردييه في الولايات المتحدة! إذا أرادوا سوقنا، فعليهم الإنتاج هنا، والتوقف عن معاملة أمريكا كـ”بنك”».
وجاء تهديد ترامب قبل ساعات من دخول رسوم جمركية انتقامية كندية على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار حيز التنفيذ، في ظل تعثر المفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا.
وتشير المادة إلى أن حظر الاستيراد يمثل أداة أكثر حدة من فرض الرسوم، إذ تستطيع الشركات في بعض الحالات تحمل تكلفة الرسوم أو تحميلها على المستهلكين، بينما يؤدي منع منتج رئيسي من دخول السوق الأمريكية إلى مخاطر تتعلق بنقص المعروض وتعطل خطوط الإنتاج وارتفاع البطالة وصعوبة إيجاد موردين بدلاء.
وتملك الإدارة الأمريكية أساسًا قانونيًا مختلفًا لاستخدام حظر الواردات، إذ تمنح قوانين التجارة الفيدرالية الرئيس صلاحيات صريحة لتقييد أو منع واردات في ظروف محددة.
وكان كبير المسؤولين التجاريين في إدارة ترامب، جيميسون غرير، قد طرح الشهر الماضي خيار الحظر الصريح ردًا على الرسوم الكندية الانتقامية.
وقال غرير في مقابلة مع هيئة الإذاعة الكندية «سي بي سي»: «لم ننفذ هذا الحظر من قبل؛ إنه إجراء متطرف جدًا، لكن ربما نضطر إلى ذلك».
وأشار غرير في يوليو إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «بالتأكيد يمكنه» استخدام صلاحيات الطوارئ لتقييد التجارة، مستندًا إلى أن القانون «ينص بوضوح على أنه يمكنك حظر التجارة».
ويأتي ذلك وسط جدل قانوني حول صلاحيات الرئيس الأمريكي في ملف الرسوم الجمركية، خصوصًا بعد حكم المحكمة العليا الذي منع استخدام صلاحيات الطوارئ الاقتصادية لفرض رسوم جمركية.
وقضت المحكمة بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية «IEEPA» لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية، لكنه يتيح له صراحة حظر الواردات.
ووصف القاضي بريت كافانو خلال المرافعات الوضع بأنه «ثقب دونات غريب»، في إشارة إلى أن الرئيس يستطيع إغلاق التجارة بالكامل وفق هذا الأساس القانوني، لكنه لا يستطيع فرض رسوم جمركية ولو بنسبة 1%.
كما يتيح القسم 338 من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930 للرئيس استبعاد سلع من دولة معينة في ظروف محددة، وهو نص سبق أن استند إليه ترامب في إجراءات ضد كندا.
لكن التوجه نحو حظر الواردات يواجه تداعيات اقتصادية وسياسية، وبرز ذلك في ردود الفعل على تهديد ترامب لشركة «بومباردييه».
وتوظف الشركة أكثر من 1000 شخص في ويتشيتا بولاية كانساس، كما تشتري منتجات وخدمات من نحو 2800 مورد أمريكي في 47 ولاية.
وقال السيناتور الجمهوري عن كانساس جيري موران على منصة «إكس» إنه تواصل مع إدارة ترامب للتأكد من أن الرئيس على دراية بـ«المساهمات الكبيرة» التي تقدمها شركة بومباردييه في الولاية.
وبالتوازي مع التلويح بحظر الواردات، وسعت الولايات المتحدة قائمة المنتجات الكندية الخاضعة لرسوم جمركية بنسبة 50%، لتضيف أكثر من 70 فئة جديدة.
وشملت القائمة الجديدة، وفق ملحق القرار المنشور من البيت الأبيض، سلعًا زراعية وأجبانًا ومواد بناء وورقًا وكرتونًا وهياكل معدنية ومنتجات من الألومنيوم والمعادن الأساسية، إضافة إلى السيارات وعربات الغولف والأثاث ومصابيح الإنارة.
واستُثنيت 8 فئات من الرسوم البالغة 50%، بينها الملح والإسمنت والرصاص ومكونات صنارات الصيد.
وأعلن البيت الأبيض أن تعديل القائمة جاء بعد مراجعة معلومات وتوصيات قدمها مسؤولون كبار في السلطة التنفيذية، معتبرًا أن «المصلحة العامة» تقتضي إجراء التغيير.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الرسوم الجديدة على السلع الكندية التي تدخل الأراضي الأمريكية اعتبارًا من 15 سبتمبر 2026.
وجاء توسيع القائمة بعد تعثر المفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، ورد كندا بفرض رسوم جمركية مضادة على منتجات أمريكية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 20 مليار دولار.
وتشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا توترًا متصاعدًا منذ عام 2025، في ظل انتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للميزان التجاري بين البلدين.
ويرى ترامب أن النظام التجاري القائم أضر بالمصالح الأمريكية، مشيرًا إلى أن سوق المشتريات الحكومية في كندا، على المستويين الفيدرالي ومستوى المقاطعات، كان مغلقًا أمام الشركات الأمريكية، بينما استفادت الشركات الكندية من وصول واسع إلى عقود مماثلة في الولايات المتحدة.
وفي تصعيد آخر، ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين ملف التجارة والسياسة النقدية الأمريكية، مطالبًا مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة.
وكتب ترامب في منشور سابق: «اخفضوا السعر أو سأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا معها عجز.. هذا أفضل من الرسوم الجمركية!».
ويفتح هذا التوجه الباب أمام انتقال السياسة التجارية الأمريكية من الاعتماد على الرسوم الجمركية إلى استخدام قيود مباشرة على دخول السلع الأجنبية إلى السوق الأمريكية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة التجارية بين واشنطن وأوتاوا.
The post ترامب يصعّد الحرب التجارية: حظر كامل للسلع الأجنبية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
