ترامب يصعّد ضد البابا ويحذّر: سيقتل ملايين الكاثوليك

0
12

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل، بعد تصريحات حادة تناولت الملف الإيراني وعلاقته ببابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر، محذرًا من تداعيات امتلاك طهران أسلحة نووية، ومؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى مقتل ملايين الأشخاص حول العالم، بمن فيهم الكاثوليك.

ونقلت صحيفة “نيويورك بوست” عن ترامب قوله، خلال مقابلة صحفية، إنه حاول إقناع البابا بضرورة التحرك ضد إيران، مشددًا على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن استخدامه سيؤدي إلى كارثة بشرية تشمل ملايين الضحايا، بينهم الإيطاليون والكاثوليك في مختلف أنحاء العالم.

وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين ترامب والفاتيكان، حيث سبق للرئيس الأمريكي أن انتقد البابا ليو بشكل مباشر، مؤكدًا أنه لا يحتاج إلى موقف ديني يعارض سياساته، وذهب إلى القول إن البابا لم يكن ليصل إلى الفاتيكان لولا وجوده في البيت الأبيض.

وفي المقابل، واجهت هذه التصريحات انتقادات أوروبية، إذ وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني تصريحات ترامب بأنها غير مقبولة، في موقف يعكس رفضًا أوروبيًا لتصعيد الخطاب السياسي تجاه الفاتيكان.

ورد ترامب على الموقف الإيطالي بالتلميح إلى أن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في دعمها لإيطاليا، بعد رفض روما المشاركة في أي عمل عسكري محتمل ضد إيران.

من جهته، واصل البابا ليو الرابع عشر انتقاد السياسات الأمريكية المرتبطة بإيران، حيث وصف في أكثر من مناسبة تهديدات واشنطن للشعب الإيراني بأنها غير مقبولة، مؤكدًا في عظاته أن السعي للهيمنة لا يتوافق مع تعاليم المسيحية.

وفي سياق متصل، أكد سفير إيران لدى روسيا كاظم جلالي أن بلاده لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، موضحًا أن البرنامج النووي الإيراني ذو طابع سلمي، استنادًا إلى العقيدة الأمنية وفتوى المرشد الأعلى.

ويأتي هذا التصعيد السياسي في ظل توترات دولية متزايدة بشأن الملف النووي الإيراني، وسط انقسام بين مسارات الضغط العسكري والخيارات الدبلوماسية.

وفي زاوية أخرى من المشهد، برز عامل جديد في العلاقة بين الفاتيكان وواشنطن يتمثل في أسلوب البابا ليو الرابع عشر في التواصل، حيث يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ما يمنح تصريحاته حضورًا مباشرًا داخل الإعلام والرأي العام الأمريكي دون الحاجة إلى ترجمة.

وأدى هذا التحول إلى تقليص هامش التفسير الدبلوماسي الذي كان يرافق تصريحات الباباوات السابقين مثل البابا فرنسيس والبابا يوحنا بولس الثاني والبابا بنديكت السادس عشر، حيث كانت الترجمة تتيح أحيانًا إعادة ضبط النبرة أو تخفيف حدّة الرسائل.

وبحسب تحليلات نشرها موقع “أكسيوس”، فإن طلاقة البابا ليو في اللغة الإنجليزية، إلى جانب فهمه العميق للثقافة السياسية الأمريكية، تسهم في إيصال رسائله بشكل أكثر مباشرة وتأثيرًا، ما يعزز حضور الفاتيكان في النقاشات السياسية داخل الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم اللاهوت والثقافة الكاثوليكية في جامعة دايتون فينسنت ج. ميلر أن البابا ليو يتمتع بفهم عميق للتداخل بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة، وهو ما ينعكس في دقة رسائله وتأثيرها.

كما أشار المدير التنفيذي لمؤتمر أساقفة نيو مكسيكو الكاثوليك ألين سانشيز إلى أن البابا يدرك بدقة ما يقوله وبأي لغة، مؤكدًا أن دافعه الأساسي يرتبط بتعاليم الإنجيل وليس باعتبارات إعلامية.

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يمثل تحولًا في الخطاب الفاتيكاني نحو مزيد من الوضوح والمباشرة، بدلًا من الاعتماد على الصياغات العامة، ما يزيد من تأثير التصريحات على الساحة السياسية والإعلامية.

The post ترامب يصعّد ضد البابا ويحذّر: سيقتل ملايين الكاثوليك appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.