تتواصل التطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن ضربات جديدة، وتحذيرات إسرائيلية من استمرار التهديد الإيراني، بالتزامن مع تصاعد التوتر بشأن مضيق هرمز والخلافات المتعلقة بالملف النووي والتفاهمات الدبلوماسية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ربما تشن مزيدًا من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، مضيفًا أن «كل شيء ممكن»، في وقت أعرب فيه عن اعتقاده بأن الحرب ستنتهي بسرعة كبيرة، مؤكدًا أن بلاده حققت انتصارًا كبيرًا، وأن الحرب «يمكن أن تنتهي في أي وقت أريده».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر أن ترامب لم يحسم قراره بشأن شن هجوم جديد على إيران، لكنه يميل إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي، مشيرة إلى أن واشنطن طلبت من دول عربية الاستعداد لعملية مكثفة عقب الانتخابات.
وفي إسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن بلاده أمام فرصة تاريخية ومحدودة لإزالة ما وصفه بالتهديد الإيراني، مؤكدًا أن إسرائيل ستعمل على إنهائه بصورة دائمة بالتعاون مع ترامب.
كلفة الحرب والحصار النفطي
اقتصاديًا، قال مسؤول في البيت الأبيض لقناة الجزيرة إن الحصار الأمريكي منع إيران من تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، مضيفًا أن مضيق هرمز مفتوح أمام الجميع باستثناء طهران، وأن كميات قياسية من النفط تمر عبره يوميًا.
وبحسب تقديرات القيادة المركزية الأمريكية، ارتفعت كلفة الحرب الأمريكية ضد إيران إلى 47 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 3 مليارات دولار مقارنة بالشهر السابق.
وتزامنت هذه التطورات مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لإمدادات النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من انعكاسات استمرار الصراع على إمدادات الطاقة وأسعار الوقود.
وفي تطور أمني، أعلن الجيش الإيراني، الثلاثاء، اشتعال النيران في ناقلة نفط عقب اصطدامها بألغام في مضيق هرمز، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوية الناقلة أو حجم الأضرار.
طهران تتهم واشنطن بالتراجع عن تعهداتها
دبلوماسيًا، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بالتراجع عن تعهداتها، على خلفية تصريحات ترامب بشأن مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.
وقال بقائي، في منشور عبر منصة «إكس»، الأربعاء، إن تصريحات ترامب التي أقر فيها بأنه لم يكن يؤمن بالمذكرة ووصفها بأنها مضيعة للوقت، تكشف، بحسب تعبيره، عدم جدية واشنطن في الالتزام بتعهداتها الدبلوماسية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لديها، وفق وصفه، سجل طويل من التراجع عن التزاماتها الدولية، مشددًا على رفض ما اعتبره تبريرًا للسلوك الأمريكي، وداعيًا الدول الأوروبية وغيرها من الأطراف التي تدعم واشنطن إلى عدم حمايتها من المساءلة.
وأكد بقائي أن الالتزامات الدولية لا يجوز التخلي عنها كلما تعارضت مع المصالح السياسية، وأن القانون الدولي لا ينبغي تطبيقه بصورة انتقائية.
وكان ترامب قد قال خلال تجمع انتخابي في ولاية ميسيسيبي، ليل الاثنين، إنه لم يكن يفضل وقف إطلاق النار قصير الأمد مع إيران، الذي توصلت إليه إدارته في يونيو الماضي ضمن مذكرة التفاهم الأولية، واصفًا الاتفاق بأنه «نوع من إضاعة الوقت»، لكنه أشار إلى أن الاستماع إلى المتخصصين ربما يكون الخيار الأفضل.
وفي سياق التحركات الإيرانية، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين إنه لا حاجة إلى الاعتماد على الولايات المتحدة لتسوية قضايا الشرق الأوسط.
الملف النووي والتحركات الإقليمية
على صعيد الملف النووي، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إيران، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، إلى التعاون مع الوكالة دون تأخير لتوضيح المسائل العالقة المتعلقة بالتزاماتها النووية.
وتأتي هذه الدعوة وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر العسكري بين طهران وواشنطن.
وفي تطور متصل بالوضع الداخلي الإيراني، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يتمتع بصحة ممتازة ويتابع الملفات الداخلية والخارجية، وذلك عقب لقاء جمعهما، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية.
وأضاف قاليباف أن اللقاء تناول تطورات الحرب والمفاوضات والحصار الاقتصادي والعلاقات مع الصين، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومة والبرلمان، وتأمين سلاسل الإنتاج والمواد الأولية والسلع الأساسية، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ انتخابه مرشدًا أعلى في مارس، خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير، بحسب المعلومات الواردة في التقرير الأصلي.
هذا وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير الماضي، شن ضربات على أهداف داخل إيران، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية في يونيو، وفق التسلسل الزمني الوارد في التقارير.
لكن الطرفين تبادلا الضربات مجددًا في وقت لاحق، فيما لا يزال الصراع دون تسوية، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن الالتزامات الدبلوماسية والبرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتتداخل في الأزمة الحالية الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية، بينما تظل احتمالات التصعيد وانعكاساته على أسواق الطاقة وأمن المنطقة من أبرز الملفات المرتبطة بمسار الحرب.
The post ترامب يلوّح بضربات جديدة.. قاليباف: المرشد الإيراني يتمتع بصحة ممتازة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
