ترامب يلوّح بضرب «الحوثيين».. تهديدات جديدة للمطارات السعودية

0
6

شنّ الطيران الحربي السعودي، اليوم الأحد، غارات جوية على مواقع لجماعة الحوثيين في محافظة تعز اليمنية، بالتزامن مع تجدد التحذيرات الحوثية لشركات الطيران من استخدام المطارات والأجواء السعودية، وإعلان التحالف اعتراض صاروخ باليستي في محافظة الخرج وسقوط مقذوف قرب مطار الملك فهد الدولي في الدمام.

ويأتي التصعيد الميداني عقب الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، وأعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عنه، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تجري اتصالات مع الجماعة وتدرس إمكانية المشاركة في الضربات السعودية ضدها.

وذكرت وسائل إعلام سعودية أن الغارات استهدفت مواقع وتمركزات للحوثيين في تبة السلال شرقي محافظة تعز، التي تبعد نحو 250 كيلومترًا جنوب صنعاء، كما امتدت غارات أخرى إلى شمالي المحافظة.

وتكتسب تبة السلال أهمية استراتيجية بسبب موقعها على هضبة مرتفعة تتيح السيطرة النارية على المناطق المحيطة بها، فيما تأتي الضربات في سياق المواجهات المتصاعدة بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وفي المقابل، تحدثت القوات الحكومية اليمنية عن تقدم ميداني وتراجع الحوثيين على جبهات عدة، وأعلنت قوات «درع الوطن»، السبت، إحباط محاولة تسلل نفذها الحوثيون في محيط مطار ذو باب. كما أفاد التحالف بتوثيق فرار أعداد كبيرة من مقاتلي الجماعة عبر البحر في منطقة باب المندب.

وفي السعودية، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، فجر الأحد، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الخرج، فيما كان قد أعلن مساء السبت سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام شرقي المملكة.

ونشر الإعلام التابع للحوثيين مشاهد قال إنها توثق استهداف مطار الملك فهد في الدمام بطائرة مسيّرة، وأظهرت اللقطات لحظة انفجارها في المطار، بحسب ما ورد في المواد المنشورة. ولم تعلن السلطات السعودية حصيلة رسمية للخسائر الناجمة عن حادث الدمام.

وجدد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، تحذيره لشركات الطيران والخبراء والموظفين والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبرًا أنها معرضة للاستهداف وتُعد مسرحًا للعمليات.

وقال سريع إن السعودية تتحمل مسؤولية ما وصفه بـ«الاعتراضات الفاشلة»، مؤكدًا أن الجماعة ماضية في تثبيت ما تسميه «معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» حتى تحقيق أهدافها.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية ستتابع التطورات في المنطقة.

ووصف ترامب ما فعله الحوثيون بأنه «سيئ للغاية»، وقال إن السعودية قادرة على الدفاع عن نفسها، من دون الكشف عن طبيعة الاتصالات الجارية مع الجماعة أو نتائجها المحتملة.

وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «لم أتحدث بعد مع ولي العهد السعودي ولكن سأفعل ذلك»، مشيرًا إلى أن واشنطن علمت للتو بالهجوم الأخير، وأنه سيدرس إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في الضربات السعودية ضد الحوثيين قبل اتخاذ القرار.

من جانبه، أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، محملًا الجماعة المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومشيرًا إلى مقتل مواطن أمريكي ضمن الضحايا.

وقال روبيو، في منشور على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات التي استهدفت المملكة، مطالبًا بوقفها ومؤكدًا تضامن واشنطن مع السعودية وشعبها.

ووصف تحالف دعم الشرعية في اليمن الهجوم على صالة للمسافرين في مطار الملك خالد بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن الهجوم على المنشأة المدنية وما نتج عنه من وفيات وإصابات بين المسافرين والعاملين بالمطار يرتقي إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي.

وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف سترد على الهجوم بحزم، بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

كما أدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب الهجوم، معربة عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ«الإرهابي الجبان»، ومحذرة من تكرار الاعتداءات على مرافق الطيران والأعيان المدنية واستهداف المدنيين في السعودية.

واعتبر المجلس أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها، مجددًا تضامنه الكامل مع المملكة ودعمه الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها ومقدراتها وضمان سلامة المواطنين والمقيمين.

وفي تطور سياسي متصل، أعلنت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء استعدادها لما وصفته بـ«التحييد المتبادل» للأهداف ذات الطابع الإنساني، وفي مقدمتها المطارات والموانئ، عن الحصار والاستهداف بمختلف أشكاله.

ورحبت الوزارة بالنقاط الإيجابية الواردة في بياني المندوبين الدائمين الروسي والصيني خلال الإحاطة الدورية التي قدمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدة استعداد صنعاء لقيام جميع الأطراف بتحييد المنشآت الإنسانية.

وقالت الوزارة إن السعودية تغلق مطار صنعاء الدولي، معتبرة أن مرحلة خفض التصعيد انتهت باستهداف المطار في 13 يوليو الماضي لمنع وصول رحلة إنسانية، وفق روايتها، وتحدت من وصفتهم بالمعنيين نفي ذلك.

ورفضت الوزارة ما وصفته بمحاولة فرض الاحتلال على اليمن، مؤكدة عدم قبول ذلك مهما امتدت المواجهات أو بلغت تبعاتها، وانتقدت الأطراف التي تشرعن مهاجمة المحافظات اليمنية.

كما حذرت من أن استمرار العمليات العسكرية في باب المندب سيضر بحركة التجارة، محملة الجانب السعودي تبعات ذلك، ورفضت توصيف الأحداث بأنها حرب داخلية، مستندة إلى العمليات العسكرية السعودية في اليمن منذ 26 مارس 2015، وفق بيانها.

ودعت الخارجية في صنعاء «عقلاء العالم» إلى إلزام السعودية بإنهاء أنشطتها العدائية والتعامل وفق مبدأ حسن الجوار، قائلة إن ذلك سيؤدي، بحسب موقفها، إلى توقف المواجهات والأحداث المأساوية في اليمن.

وعلى صعيد التحذيرات الأمنية، دعت سفارات كندا وألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة وبريطانيا رعاياها إلى تجنب مطار الملك خالد الدولي أو الابتعاد عنه، عقب الهجوم الذي استهدفه السبت.

وحذرت البعثة الأمريكية في السعودية من احتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق المجال الجوي وحدوث اضطرابات في حركة السفر، داعية المسافرين إلى التحقق من حالة الرحلات مباشرة مع شركات الطيران وإدارة المطار.

كما اشترطت البعثة حصول موظفي الحكومة الأمريكية على تصريح خاص لاستخدام مطار الملك خالد، ومنعتهم من السفر ضمن نطاق 20 ميلًا من الحدود السعودية اليمنية من دون القيود المعلنة، فيما اشترطت تصريحًا خاصًا للسفر إلى مناطق جازان وعسير ونجران، ومدن القطيف وينبع والطائف.

وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلتين من الرياض وإليها بسبب إغلاق المطار والأوضاع الأمنية، في وقت تواصل فيه السلطات السعودية تقييم الأضرار التي لحقت بمرافق مطار الملك خالد وحصر الخسائر.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية قد أعلنت، الأحد، أن هجوم السبت أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، بينهم حالات حرجة، موضحة أن القتلى هم أربعة مواطنين سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، بينهم أمريكيون ومصريون وفلسطينيون وغيرهم.

ويأتي ذلك بعد هجمات سابقة على المطار خلال الأسبوع الجاري، إذ أعلنت السلطات السعودية أن هجمات الخميس 8 أكتوبر أسفرت عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين، بينهم طيار في الخطوط الجوية السعودية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة والبيئة في صنعاء أن إجمالي ضحايا التصعيد منذ 3 سبتمبر وحتى السبت 10 أكتوبر بلغ 259 قتيلًا وجريحًا، بينهم 91 قتيلًا و168 مصابًا.

وقالت الوزارة إن النساء والأطفال يشكلون 60% من إجمالي الضحايا، معتبرة أن الأرقام تعكس تفاقم الوضع الإنساني واستهداف الأعيان المدنية والسكان، وفق بيانها.

وعقب الهجمات الأخيرة، نشر رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي آل الشيخ صورة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان عبر منصة «إكس»، وأرفقها بعبارة حملت وعيدًا قال فيها: «ثأر ولدك عندي.. قالها اللي لاقال فعل».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المواجهات العسكرية بين السعودية والحوثيين، وتبادل التحذيرات بشأن المطارات والمنشآت المدنية، وسط إدانات إقليمية ودولية للهجمات، فيما تدرس واشنطن احتمال الانضمام إلى الضربات السعودية بالتوازي مع اتصالات أعلن ترامب أنها جارية مع الجماعة.

The post ترامب يلوّح بضرب «الحوثيين».. تهديدات جديدة للمطارات السعودية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.