أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، فرض عقوبات على الهيئة التي أنشأتها إيران لتنظيم وإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة جديدة تعكس تصعيدًا مباشرًا في أحد أكثر الملفات حساسية في أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبر المضيق نحو خُمس صادرات النفط المنقولة بحرًا.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أنه جرى إدراج الكيان القانوني المعروف باسم “هيئة مضائق الخليج” ضمن قائمة الرعايا المعينين بصفة خاصة والأشخاص المحظورين، ما يفرض قيودًا مالية وتجارية صارمة على أي جهة تتعامل معه داخل أو خارج المنطقة.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستعمل على منع شركتي الطيران الإيرانيتين من الوصول إلى مهابط الطائرات وخدمات التزود بالوقود وبيع التذاكر، في إطار ما وصفه باستمرار “الحملة الاقتصادية” ضد إيران.
وقال بيسنت، في منشور عبر منصة “إكس”، إن وزارة الخزانة فرضت عقوبات جديدة على ما وصفها بـ“سلطة مضيق الخليج العربي الإيرانية”، محذرًا الشركات والجهات الحكومية من دفع رسوم العبور أو تمريرها تحت مسمى “مساعدات”.
وأضاف أن الإجراءات الأمريكية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مستويات النفط الخام الإيراني في المياه وصلت إلى ما وصفه بـ“أدنى مستوى على الإطلاق”، معتبراً أن الاقتصاد الإيراني والعملة المحلية يمران بحالة “انهيار حاد”.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن هذا التدهور لن يتوقف إلا من خلال التوصل إلى “نتيجة مرضية” في المفاوضات الجارية مع إيران، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي رغم التصعيد الاقتصادي.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة، إذ أعلن مسؤول أمريكي تنفيذ غارات جديدة على موقع عسكري داخل إيران، قال إنه يشكل تهديدًا مباشرًا للقوات الأمريكية وحركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي وصفت بأنها تهديد للأمن البحري في المنطقة.
وفي المقابل، كانت إيران قد أعلنت في وقت سابق إنشاء هيئة خاصة لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، في محاولة لإعادة هيكلة إدارة أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، بعد فترات من اضطراب الملاحة نتيجة التصعيد العسكري والسياسي المتواصل.
وشهدت الأزمة تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب السياسي، حيث أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات حادة خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، قال فيها: “المضيق سيكون مفتوحا للجميع، ولن يتمكن أحد من السيطرة عليه سنراقب ذلك”.
وأضاف ترامب في سياق حديثه عن دور الأطراف الإقليمية: “على سلطنة عُمان أن تتصرف مثلها مثل أي دولة أخرى، وإلا سنضطر لنسفها، إنهم يدركون ذلك”.
وفي توضيح إضافي، قال ترامب: “كلا، المضيق سيكون مفتوحا للجميع. إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع وإلا فسيتعين علينا نسفهم. إنهم يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام”.
ونشر البيت الأبيض لاحقًا نص تصريحات ترامب من دون أي تعديل أو توضيح، ما زاد من حدة الجدل السياسي والإعلامي حول طبيعة الخطاب الأمريكي في هذه المرحلة من الأزمة.
وفي تطور متصل، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي تفاصيل مسودة إطار أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم بوساطة باكستانية، تتضمن إدارة مشتركة لحركة الملاحة في مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، مع التزام بإعادة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد.
لكن البيت الأبيض نفى صحة هذه المسودة، مؤكداً أنها “غير صحيحة” و”مختلقة بالكامل”، ما يعكس استمرار التباين الحاد بين الطرفين حول أي صيغة تسوية محتملة.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ“العدوان العسكري الأمريكي” الذي استهدف مناطق في مدينة بندر عباس، معتبرة أن هذه العمليات تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة إيران ووحدة أراضيها ومخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن “مجلس الأمن الدولي يتحمل مسؤولية قانونية في محاسبة الجهات المعتدية”، مؤكدًا أن طهران ترى في هذه التطورات تصعيدًا خطيرًا يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا.
وأضاف بقائي أن إيران تتابع استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار، بما في ذلك الاعتداءات على الملاحة التجارية في الخليج والمياه الدولية، إضافة إلى ضربات جوية طالت مناطق جنوب البلاد.
كما شدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تضمن حق الدفاع عن النفس.
وفي السياق ذاته، أعربت طهران عن تضامنها مع سلطنة عُمان، واعتبرت أن التهديد باستهداف دولة عضو في الأمم المتحدة تمارس دور الوساطة والدبلوماسية يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبدأ حظر استخدام القوة.
خامنئي: العدو يسعى لإحداث الوقيعة لتعويض هزائمه في الميدان العسكري
صرح المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي أن “العدو” يسعى إلى إحداث الوقيعة بين أبناء المجتمع الإيراني، إلى جانب فرض ضغوط اقتصادية وحصار إعلامي وسياسي، وذلك بهدف تعويض ما وصفه بهزائمه في الميدان العسكري وإخضاع الشعب الإيراني.
وأفادت وكالة “إرنا” الإيرانية بأن تصريحات خامنئي جاءت في رسالة بمناسبة ذكرى تأسيس الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي، حيث شدد على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي في البلاد.
وأكد خامنئي ضرورة تجنب تحويل الخلافات، سواء المبررة أو غير المبررة، إلى نزاعات وانقسامات داخل المجتمع، داعيًا مختلف فئات الشعب إلى تعزيز روح التضامن والوحدة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استقرار البلاد.
ودعا المرشد الإيراني السلطات التشريعية إلى التعاون مع الحكومة من أجل التركيز على شعار “الاقتصاد المقاوم”، في إطار مواجهة التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مشددًا على أهمية توجيه الجهود نحو معالجة هموم المواطنين.
كما ناشد خامنئي مؤسسات الدولة، سواء التشريعية أو التنفيذية، إلى تغليب المصالح الوطنية على الحسابات الفئوية، مع الدعوة إلى التحرك السريع لمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
هذا وكانت ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل مسودة تفاهم مع إيران إلى عدد من قادة المنطقة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف الحصول على ملاحظاتهم، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تحركات دبلوماسية موازية للتصعيد الاقتصادي.
وأفادت التقارير أن المسودة نوقشت خلال اتصال هاتفي بين ترامب ونتنياهو، دون وضوح بشأن الموقف الإيراني النهائي منها، وما إذا كانت طهران قد وافقت عليها أو ما تزال قيد التفاوض.
The post ترامب يهدد بـ«نسف»سلطنة عمان.. عقوبات جديدة على هيئة المضيق appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

