Site icon bnlibya

ترمب يلوّح بـ«العاصفة» وإيران تتمسك بهرمز.. المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة

تتجه منطقة الخليج ومضيق هرمز نحو مرحلة شديدة الخطورة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتكثف فيه التحركات العسكرية والدبلوماسية وسط مخاوف دولية متزايدة من انهيار التهدئة وعودة المواجهة العسكرية إلى قلب المنطقة.

وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الترقب بعد نشره صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصته «تروث سوشال»، ظهر فيها على متن سفينة حربية وسط بحر هائج وأمواج عاتية، مرفقة بعبارة «إنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة».

واعتبر مراقبون الرسالة إشارة مباشرة إلى احتمال اقتراب تصعيد عسكري جديد ضد إيران، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتعثر المفاوضات السياسية بين واشنطن وطهران.

ولم يكتفِ ترامب بتلك الصورة، بل نشر صورة أخرى ظهر فيها داخل غرفة عمليات وهو يضغط على أزرار حمراء بينما تنطلق صواريخ في الخلفية، في مشهد زاد من التكهنات بشأن طبيعة الرسائل التي تحاول الإدارة الأمريكية إيصالها في هذه المرحلة الحساسة.

وجاءت تلك الرسائل بالتزامن مع تصريحات حادة للرئيس الأمريكي أكد فيها أن صبر واشنطن تجاه طهران «ينفد»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين تتفقان على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية.

وقال ترامب في مقابلة مع قناة فرنسية إنه لا يعرف ما إذا كان الاتفاق مع إيران بات قريباً، لكنه أكد أن طهران تبدي اهتماماً بالتوصل إلى اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من أن إيران «ستواجه وقتاً سيئاً للغاية» إذا فشلت المفاوضات.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن «الأفضل لإيران أن تبرم اتفاقاً»، في إشارة إلى استمرار الضغوط الأمريكية السياسية والعسكرية والاقتصادية على طهران.

وتأتي تصريحات ترامب وسط استمرار التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني وأزمة مضيق هرمز، إلى جانب انقسام داخل الإدارة الأمريكية بين تيار يدفع نحو الحل الدبلوماسي وآخر يطالب بتشديد الضغط العسكري على إيران.

وفي موازاة التصعيد الأمريكي، نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل ما قالت إنها مقترحات وشروط أمريكية قُدمت إلى طهران خلال المفاوضات الجارية بشأن الملف النووي والتوترات الإقليمية.

ووفق ما نقلته وكالة «فارس» الإيرانية، فإن واشنطن طرحت خمسة شروط رئيسية، شملت عدم دفع أي تعويضات من الجانب الأمريكي، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمه للولايات المتحدة، إضافة إلى الإبقاء على منشأة نووية إيرانية واحدة فقط في الخدمة.

كما تضمنت المقترحات الأمريكية عدم الإفراج إلا عن 25 بالمئة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط إنهاء الحرب في مختلف الجبهات بإتمام الاتفاق النهائي بين الطرفين.

وفي المقابل، قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن طهران قدمت خمسة شروط مضادة لبناء الثقة، تضمنت وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، ورفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض الأضرار الناتجة عن الحرب، إضافة إلى الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.

وفي خضم هذا التصعيد، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز سيبقى «مفتوحاً للأصدقاء ومغلقاً أمام الأعداء»، في رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية.

وكشف التلفزيون الإيراني الرسمي أن عدداً من الدول الأوروبية يجري بالفعل محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر المضيق، ما يعكس حجم القلق الدولي من استمرار التوتر في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً استراتيجياً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة الدولية.

وفي خضم هذه التطورات، أعلن البنتاغون عودة حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة «يو إس إس جيرالد فورد» إلى الولايات المتحدة بعد مهمة استمرت 326 يوماً، في واحدة من أطول فترات انتشار حاملات الطائرات الأمريكية خلال العقود الخمسة الماضية.

وشاركت الحاملة في عمليات متعددة بالشرق الأوسط والبحر الكاريبي، كما لعبت دوراً بارزاً في العمليات العسكرية ضد إيران خلال الحرب الأخيرة.

وفي طهران، برز رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كلاعب سياسي متصاعد بعد تكليفه بالإشراف على العلاقات مع الصين، في خطوة فسرتها وسائل إعلام إيرانية على أنها محاولة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع بكين في مواجهة الضغوط الغربية.

وقال قاليباف إن العالم يقف «على أعتاب نظام جديد»، معتبراً أن صمود إيران خلال الحرب الأخيرة سرّع التحولات الدولية نحو صعود دول الجنوب العالمي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد المخاوف الأمريكية من توسع النفوذ الصيني نتيجة الحرب، بعدما كشفت تقارير أمريكية أن بكين استفادت اقتصادياً وعسكرياً من الصراع عبر بيع الأسلحة لحلفاء واشنطن في الخليج وتعزيز حضورها في أسواق الطاقة العالمية.

كما حذرت تقارير استخباراتية أمريكية من أن الحرب استنزفت مخزون الذخائر الأمريكية، ما قد يؤثر على جاهزية واشنطن في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع الصين حول تايوان.

ومع استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية منذ أبريل الماضي، وتمسك طهران بفرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالنفط والطاقة والاقتصاد والصراع الدولي على النفوذ.

The post ترمب يلوّح بـ«العاصفة» وإيران تتمسك بهرمز.. المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.