تصعيد أمريكي إيراني مرتقب.. واشنطن ترسل «حاملة طائرات ثالثة» وطهران تحذر من رد أوسع

0
5

لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف أو تكثيف الضربات العسكرية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتمسك فيه طهران بإبقاء باب التفاوض مفتوحًا، بالتوازي مع استعدادات عسكرية إيرانية لرد أوسع في حال عودة الهجمات الأمريكية.

وقال ترامب، في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت الخميس، إن استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي «ممكن»، فيما تحدث في وقت سابق عن احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري أو التوصل إلى اتفاق، مع اقتراب موعد اتخاذ القرار بشأن مسار المواجهة.

وتزامن ذلك مع تحرك عسكري أمريكي جديد، إذ تستعد وزارة الدفاع الأمريكية لإرسال مجموعة ثالثة لحاملة طائرات وسفن إضافية تابعة لمشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في تعزيز يضيف نحو 9 آلاف إلى 10 آلاف عسكري، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين. ومن المنتظر وصول السفن والطائرات والعسكريين إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر.

وغادرت حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ميناء سان دييغو الأحد ضمن انتشار كان مقررًا، فيما غادرت مجموعة «يو إس إس ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، التي تضم ثلاث سفن وعناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية، في اليوم التالي.

وتوجد في المنطقة حاليًا حاملتا الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن»، فيما يمكن أن يؤدي وصول «روزفلت» وبقاء «جورج واشنطن» إلى وجود ثلاث مجموعات ضاربة لحاملات الطائرات في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ أبريل. وتشير التقارير إلى احتمال عودة «جورج واشنطن» إلى مينائها في اليابان، وهو ما يبقي عدد المجموعات عند اثنتين.

وتشمل التعزيزات أيضًا وحدات دفاع جوي جرى تمديد انتشارها، إلى جانب الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأمريكي. ووفق «وول ستريت جورنال»، تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 20 سفينة حربية في المنطقة منذ أشهر، في إطار فرض الحصار والمساعدة في مرافقة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.

في المقابل، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات أن القيادة الإيرانية تراجع خططًا لتوسيع نطاق الرد في حال استئناف واشنطن هجمات واسعة، بحيث لا تقتصر الأهداف المحتملة على المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة، بل تشمل دولًا تدعم العمليات العسكرية الأمريكية وربما مواقع خارج الشرق الأوسط. ولم يجر اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه الخطط، بحسب المصادر نفسها.

وقالت المصادر إن طهران وجهت جماعات حليفة لها في لبنان واليمن والعراق إلى الاستعداد لدعمها في حال تجدد هجوم أمريكي واسع، مع بحث استجابة منسقة تمتد، بحسب ما نقلته «رويترز»، من مضيق هرمز إلى المصالح الأمريكية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط.

ورغم الاستعدادات العسكرية، لا تزال إيران تبقي قناة التفاوض مفتوحة. وكانت طهران قدمت عبر وسطاء قطريين مقترحًا لإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، إلى جانب استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا تزال متمسكة بالمسار التفاوضي، فيما رفض ترامب المقترح الإيراني باعتباره غير كافٍ.

وبحسب ما أوردته المصادر الإيرانية، يتضمن المقترح رفع الحصار عن الموانئ والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إلى جانب إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على قطاع النفط. وفي المقابل، تريد واشنطن إدراج الملف النووي في المفاوضات، بينما تتمسك طهران بشروطها قبل بدء محادثات نووية مباشرة.

ويرى رئيس المجلس الاستشاري بجامعة ميريلاند فرانك مسمار أن جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران لا يزال مرتبطًا بالشروط التي تريد الولايات المتحدة فرضها، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، يليه ملف الصواريخ الباليستية ثم الجماعات المتحالفة مع طهران.

ويقول مسمار إن واشنطن تريد التزامًا إيرانيًا واضحًا بعدم التحول إلى دولة نووية قبل الدخول في تفاصيل التنفيذ، بما يشمل مصير المواد النووية ومستويات التخصيب والمنشآت النووية. كما يرى أن الإدارة الأمريكية تستخدم مزيجًا من الضغط الاقتصادي والعسكري لدفع طهران إلى اتفاق وفق الشروط التي تطرحها.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، يعتبر مسمار أن إيران لا تغلق الممر الملاحي بصورة كاملة، وإنما تعيق حركة الملاحة، ويرى أن استمرار تدفق كميات من النفط عبر المضيق حد من فاعلية ورقة الضغط الإيرانية، بينما تراهن طهران، بحسب تقديره، على الانتخابات الأمريكية وعلى تداعيات أسعار النفط والضغط الاقتصادي.

ويرى مسمار كذلك أن اعتماد طهران على الصين وروسيا يواجه حدودًا مرتبطة بالمصالح الاستراتيجية لكل من البلدين، مشيرًا إلى العلاقات الاقتصادية الصينية مع دول الخليج وتفاهمات بكين مع واشنطن.

وفي الداخل الإيراني، صدرت خلال الساعات الماضية تصريحات تؤكد الاستعداد لمختلف السيناريوهات. وقال مهدي فضائلي، عضو مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني، لوكالة «إرنا»، إن القوات المسلحة مستعدة لحرب استنزاف أو عملية عسكرية خاطفة، مشيرًا إلى أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بشأن مختلف الاحتمالات.

وأضاف فضائلي أن القوات المسلحة لم تستخدم سوى جزء من قدراتها خلال الحرب، وأن القدرات العسكرية الإيرانية تطورت منذ 28 فبراير، متحدثًا عن تجارب صاروخية أجريت خلال الأسابيع الأخيرة قرب سفن حربية أمريكية، واصفًا ذلك بأنه تحذير لواشنطن.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد، إن التصريحات التي يطلقها ترامب لا تستحق الاعتبار، مضيفًا أن إيران ستواصل المواجهة بالاعتماد على «الانسجام الوطني» ودعم الشعب.

من جهته، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن الولايات المتحدة حاولت استخدام السيطرة على مضيق هرمز للضغط على الاقتصاد الإيراني، مؤكدًا أن طهران لن تسمح بتصفير صادراتها النفطية.

كما وصف نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان محمد موحد العقوبات الأمريكية بأنها انتقلت، في رأيه، من العقوبات التقليدية إلى ما سماه «حصارًا عملياتيًا»، متهمًا واشنطن باستهداف مراكز التجارة والعبور وقطاعات الطيران والمصارف. ودعا إلى تقليص الاعتماد على النظام الدولاري والمصرفي الغربي والتوسع في المقايضة واستخدام العملات الوطنية والرقمية مع دول الجوار.

وقال عضو اللجنة مجيد دوستعلي إن الضغوط الاقتصادية تستهدف إضعاف قدرة الإيرانيين على الصمود، محذرًا من تداعيات استمرار الحصار الاقتصادي والجوي والبحري على المنطقة.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الثقافة في البرلمان أحمد راستينه إن القوات المسلحة ستنفذ «قريبًا خطة كبيرة لكسر الحصار البحري والجوي»، مضيفًا أن إدارة مضيق هرمز لن تعود إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب، وفق تعبيره.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المساعي الدبلوماسية. وطلب وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي من نظيره الإيراني عباس عراقجي إظهار «أقصى قدر من المرونة» خلال اتصال هاتفي بينهما، مؤكدًا سعي طوكيو إلى خفض التصعيد ودعم الحل الدبلوماسي.

كما شدد الوزير الياباني على أهمية استعادة حرية الملاحة وأمنها في مضيقي هرمز وباب المندب، داعيًا إلى بحث مستقبل مضيق هرمز بمشاركة المجتمع الدولي.

وعلى صعيد آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتعرض ناقلة لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، بعد إصابتها بمقذوف مجهول أدى إلى اندلاع حريق. وأشارت الهيئة إلى عدم إصابة أفراد الطاقم، بينما لا تزال طبيعة الأضرار والتداعيات البيئية قيد التقييم، ولم تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

ويضيف استمرار الاضطراب في الملاحة عبر هرمز ضغطًا جديدًا على المفاوضات، في ظل أهمية المضيق لسوق الطاقة العالمية. وكانت التوترات السابقة حول حركة الملاحة في الممر المائي قد انعكست على أسعار النفط والشحن، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي التصعيد الحالي بعد أشهر من القتال المتقطع بين الولايات المتحدة وإيران، تخللته هدنة هشة انهارت لاحقًا مع تجدد الهجمات. ومع تعزيز واشنطن حضورها العسكري في المنطقة، واستعداد طهران لخيارات رد أوسع، تبقى المفاوضات غير المباشرة قائمة بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، بينما لم تتضح بعد شروط تسوية يمكن أن تجمع بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية.

The post تصعيد أمريكي إيراني مرتقب.. واشنطن ترسل «حاملة طائرات ثالثة» وطهران تحذر من رد أوسع appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.