تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة.. مطالب فلسطينية بتحرك عاجل لمجلس الأمن

0
6

قُتل 6 فلسطينيين وأصيب آخرون، السبت، جراء غارات وإطلاق نار إسرائيلي في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وسط تحرك من الرئاسة الفلسطينية لطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي لبحث سبل توفير الحماية للفلسطينيين.

وأفادت وسائل إعلام محلية، بمقتل 4 فلسطينيين في غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المارة في حي الرمال غربي مدينة غزة، فيما قُتلت طفلة تبلغ من العمر 8 أعوام برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» في منطقة الجوازات القريبة من موقع الغارة، بحسب ما نقلته وكالة «سوا» الفلسطينية عن مصادر طبية.

وأضافت الوسائل أن فلسطينيًا قُتل وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت حي التفاح شرقي مدينة غزة، فيما نقلت «سوا» عن مجمع الشفاء الطبي تأكيد مقتل شخص وإصابة آخرين في القصف.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء الجمعة، مقتل الشاب شادي أحمد إبراهيم عجارمة، البالغ من العمر 32 عامًا، برصاص القوات الإسرائيلية قرب مفرق النبي يونس شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة إنها تلقت إخطارًا من الهيئة العامة للشؤون المدنية بوفاته، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتجز جثمانه، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد العمليات العسكرية والاعتداءات في الضفة الغربية، حيث شنت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، حملة مداهمات واعتقالات في مدن وبلدات عدة، أسفرت عن اعتقال 16 فلسطينيًا، بينهم مدير المسجد الإبراهيمي في الخليل معتز أبو سنينة، والمسؤول عن سدنة المسجد همام أبو مرخية.

وفي محافظة الخليل، اعتقلت القوات الإسرائيلية 9 فلسطينيين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، فيما شهدت مناطق أخرى هجمات نفذها مستوطنون استهدفت فلسطينيين وممتلكاتهم، وشملت مهاجمة مزارعين خلال قطف الزيتون، وإحراق أشجار، وسرقة محاصيل ومواشٍ، والاعتداء على مواطنين ومركباتهم.

وفي قرية تل، أُحرقت مركبة خلال هجوم استهدف مزارعين، بينما اقتلع مستوطنون أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قوصرة.

وفي بلدة برين شرق الخليل، أُصيبت سيدة تبلغ من العمر 79 عامًا بعدما أطلق مستوطنون كلابهم باتجاه المشاركين في قطف الزيتون.

كما أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات في مدينة الخليل ومنطقة إدنا غرب المحافظة، أُصيب خلالها فلسطينيون بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اقتحام المنطقة.

وفي قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، وسط الضفة الغربية، أُصيب فلسطينيون السبت خلال هجوم للقوات الإسرائيلية ومستوطنين على مزارعين كانوا متوجهين إلى أراضيهم لقطف الزيتون.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع 9 إصابات في القرية، بينها إصابة بالرصاص الحي وإصابتان بالرصاص المطاطي و6 إصابات جراء الاعتداء بالضرب.

وفي رواية أخرى بشأن الهجوم في القرية نفسها، أفادت تقارير فلسطينية بإصابة 4 فلسطينيين، بينهم الصحفي عصام ريماوي، خلال اعتداء القوات الإسرائيلية والمستوطنين على قاطفي الزيتون.

وذكرت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية اقتحمت أراضي البلدة وطاردت المزارعين وأجبرتهم على المغادرة، بالتزامن مع هجوم للمستوطنين.

ونقل تقرير آخر عن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع الإصابات الأربع، التي شملت إصابة بالرصاص الحي في الفخذ وإصابتين بالرصاص المطاطي وإصابة جراء الضرب، مشيرًا إلى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي قرية المغير شرق رام الله، أُصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق جراء إطلاق الغاز المسيل للدموع خلال هجوم للقوات الإسرائيلية ومستوطنين على منزل عائلة محمد حامد أبو عليا، بحسب وكالة «وفا».

وأوضحت الوكالة أن القوات والمستوطنين حاصروا المنزل وأطلقوا قنابل الغاز باتجاهه، ما أدى إلى إصابة أفراد من العائلة بالاختناق، مشيرة إلى أن القوات منعت سيارة إسعاف من الاقتراب من المكان وأطلقت قنابل الغاز باتجاه طاقمها.

وفي بلدة كفرنعمة غرب رام الله، طردت القوات الإسرائيلية المزارعين من أراضيهم ومنعتهم من قطف الزيتون.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، السبت، إنها سجلت 12 واقعة اعتداء للمستوطنين على الأقل منذ الصباح في محافظات رام الله والبيرة ونابلس وقلقيلية والخليل وأريحا.

وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات شملت مهاجمة قاطفي الزيتون وطردهم من أراضيهم، واحتجاز مواطنين، والاعتداء بالضرب ورش غاز الفلفل، وسرقة ممتلكات، ومهاجمة منازل، وهدم جدار، وإغلاق طرق.

واعتبرت الهيئة أن اتساع الاعتداءات بين الحقول والمنازل والطرق يزيد الضغوط على الفلسطينيين ومصادر رزقهم، محذرة من أن حماية القوات الإسرائيلية للمستوطنين ومشاركتها في بعض الهجمات تعززان، وفق بيانها، بيئة الإكراه والتهجير.

وطالبت الهيئة بتدخل دولي عاجل لحماية المواطنين والمزارعين ومساءلة المسؤولين عن الاعتداءات.

وفي سياق متصل، أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الرئاسة أوعزت إلى وزارة الخارجية وبعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة بطلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، لاتخاذ إجراءات عملية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ووقف التصعيد الإسرائيلي.

وقالت الرئاسة الفلسطينية إن تصاعد اعتداءات المستوطنين والقوات الإسرائيلية واستهداف المدن والقرى والمخيمات يهدد حياة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، ويدفع الأوضاع نحو مزيد من التدهور وعدم الاستقرار.

وأضاف البيان أن تزامن اعتداءات المستوطنين مع الاقتحامات العسكرية وعمليات القتل والتدمير والتهجير القسري يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا وخطوات ملموسة لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ودعا أبو ردينة مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والتحرك لضمان الحماية الدولية للفلسطينيين، ووقف اعتداءات المستوطنين وعمليات القوات الإسرائيلية، واتخاذ إجراءات تحول دون استمرار الانتهاكات.

وأشار إلى تسجيل 19 اعتداء للمستوطنين منذ صباح السبت، استهدفت المزارعين وقاطفي الزيتون وممتلكاتهم، وشملت إحراق الأشجار والمركبات، واقتلاع عشرات أشجار الزيتون، وسرقة المواشي والمحاصيل، والاعتداء على المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

واعتبر أبو ردينة أن هذه الاعتداءات تشير إلى اتساع نطاق الهجمات واستهداف حياة الفلسطينيين ومصادر رزقهم، ومحاولة فرض واقع قسري عليهم، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون.

وقال إن اعتداءات المستوطنين تأتي، بحسب وصفه، في سياق الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى سقوط قتلى وجرحى واستمرار الحصار الشامل، ومحذرًا من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

وفي قطاع غزة، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف حي الصبرة جنوبي مدينة غزة مساء الخميس ألحق أضرارًا بـ117 شقة سكنية، بينها 12 شقة دُمرت بالكامل، وطالت تداعياته نحو 819 شخصًا بين فاقدي المأوى والمتضررين.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، في بيان مساء الجمعة، إن المتابعة الميدانية أظهرت حجم الدمار والمعاناة الإنسانية الناجمة عن القصف.

وأوضح أن نحو 41 شقة تعرضت لأضرار بالغة للغاية، بينها شقق لم تعد صالحة للسكن، فيما لحقت أضرار جزئية بنحو 64 شقة أخرى.

وأشار إلى أن كل شقة متضررة كانت تؤوي 7 أشخاص في المتوسط، ما يعني أن آثار القصف طالت نحو 819 شخصًا، بينهم من فقدوا منازلهم بالكامل، ومن أصبحت عودتهم إلى شققهم مستحيلة أو محفوفة بالمخاطر، وأسر تواجه أعباء إصلاح الأضرار.

وأكد بصل أن معاناة العائلات تستمر بعد القصف، في ظل صعوبة العثور على مأوى وتحول منازل إلى أماكن غير صالحة للسكن.

وكانت طائرات إسرائيلية قصفت منزلًا في حي الصبرة مساء الخميس، ما أسفر عن مقتل انتصار أبو عصر، البالغة من العمر 54 عامًا، والطفل حسام حوسو، البالغ 10 أعوام، وإصابة 9 فلسطينيين آخرين.

وقال شهود عيان لوكالة الأناضول إن أحد سكان المنطقة تلقى اتصالًا من المخابرات الإسرائيلية يطالبه بإخلاء مربع سكني في محيط مسجد عبد الله عزام بحي الصبرة.

وأضاف الشهود أن الإنذار أثار حالة من الذعر بين السكان، قبل أن تشن مقاتلة إسرائيلية، بعد دقائق، غارة على منزل يعود لعائلة السوافيري في المنطقة.

وأوضحوا أن بعض السكان لم يتمكنوا من مغادرة المنطقة قبل القصف، الذي ألحق دمارًا كبيرًا بالمنزل المستهدف وأضرارًا بالمباني المحيطة.

وتزامنت هذه التطورات مع الذكرى الثالثة لبدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط اتهامات فلسطينية باستمرار الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة حتى الخميس، أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن مقتل 1471 فلسطينيًا وإصابة 5189 آخرين.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل 74 ألفًا و254 فلسطينيًا وأصابت 175 ألفًا و306 آخرين في القطاع، وفق البيانات الواردة، كما تسببت الحرب في نزوح معظم السكان وتدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية أو إلحاق أضرار بها.

وعلى الصعيد السياسي، بحث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء في أنقرة الجمعة، التطورات السياسية والميدانية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، ودور تركيا في دعم الحقوق الفلسطينية.

وضم وفد حماس رئيس مكتب العلاقات الدولية موسى أبو مرزوق، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم، وممثل الحركة في تركيا موسى عكاري.

واستعرض الحية الأوضاع في قطاع غزة في ظل استمرار القصف والتهديدات وتفاقم المعاناة الإنسانية جراء الدمار والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، مشددًا على أهمية إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف الانتهاكات، وتكثيف جهود إغاثة القطاع، وفق بيان صادر عن الحركة.

وأضاف البيان أن اللقاء تناول التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى، والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية الأوضاع في غزة والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد الحية حرص حماس على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية واستعدادها للمشاركة في حوار وطني شامل للتوافق على إعادة بناء المؤسسات الوطنية والاتفاق على برنامج جامع، بما يعزز صمود الفلسطينيين ويحافظ على حقوقهم.

وثمّن الحية مواقف تركيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداعمة للقضية الفلسطينية على المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية.

من جانبه، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أهمية استمرار التشاور بشأن التطورات الفلسطينية، ومواصلة الجهود لوقف الهجمات وضمان تنفيذ الاتفاقات وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة ودعم مساعي الوحدة الوطنية.

وكانت وزارة الخارجية التركية أعلنت الجمعة أن فيدان أجرى مباحثات مغلقة في أنقرة مع وفد من حركة حماس برئاسة الحية.

وفي سياق التصريحات التركية بشأن غزة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن القطاع تحول إلى «أكبر معسكر اعتقال في العالم»، معتبرًا أن النظام الدولي فقد شرعيته.

ولا يزال قطاع غزة يواجه أزمة إنسانية واسعة، فيما تتصدر ملفات الأمن ونزع السلاح وإعادة الإعمار ترتيبات المرحلة التالية من خطة غزة.

وتأتي التحركات الدبلوماسية في ظل تعثر مسار اتفاق وقف إطلاق النار والمحادثات المتعلقة بالانتقال إلى مرحلته التالية. وكانت إسرائيل استأنفت قصف القطاع في 18 مارس، بعد توقف لنحو شهرين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في 19 يناير 2026، عقب تعثر المحادثات بشأن تمديد المرحلة الأولى أو الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وكان من المفترض أن يستمر الاتفاق عبر تمديد مرحلته الأولى، التي انتهت في الأول من مارس، أو الانتقال إلى المرحلة الثانية، لكن الخلافات بين إسرائيل وحماس بشأن الخطوات التالية حالت دون ذلك.

وفي ملف موسم الزيتون، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن أكثر من 45 ألف شجرة تعرضت للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.

ومع بدء موسم قطف الزيتون مطلع أكتوبر الجاري، تصاعدت الاعتداءات والقيود المفروضة على المزارعين الفلسطينيين، وشملت الضرب ومنع الوصول إلى الحقول وسرقة المحاصيل واقتلاع الأشجار أو إتلافها.

وتشير معطيات رسمية فلسطينية إلى أن نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، داخل 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية.

The post تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة.. مطالب فلسطينية بتحرك عاجل لمجلس الأمن appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.