عادت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، بعد أسابيع من تراجع حدة الأعمال العدائية، إثر ضربة أميركية استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، أعقبتها هجمات إيرانية على مواقع تضم قوات أميركية في الأردن، إلى جانب إعلان طهران استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات وإسقاط مسيّرة أميركية فوق المضيق.
وقال مسؤول أميركي، بحسب وكالة رويترز، إن القوات الأميركية ضربت منصتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك، بعدما رصدت قوات من الحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.
وتعد هذه أول ضربة أميركية معروفة ضد أهداف إيرانية منذ أواخر يوليو، وفق رويترز، في تطور أنهى فترة من الهدوء النسبي بين واشنطن وطهران.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، الكابتن تيم هوكينز، إن القوات الإيرانية كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغامًا بحرية باتجاه مضيق هرمز.
ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها تحرك «محدود ودقيق» ضد قوات إيرانية مرتبطة بزرع الألغام، وقالت إن تلك القوات شكلت تهديدًا وشيكًا للملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربة على لارك، وقالت إن الرد الإيراني على أهداف أميركية في الأردن جاء، وفق الرواية الإيرانية، في إطار «الحق المشروع في الدفاع عن النفس».
وقالت الوزارة إن إيران «تدين بشدة العدوان العسكري الأميركي على لارك»، مضيفة أن القوات الإيرانية ردت «عملاً بالحق المشروع في الدفاع عن النفس».
وأضافت أن القواعد الأميركية في الأردن استُخدمت، وفق روايتها، في شن ودعم الهجوم على لارك، الذي قالت إنه أسفر عن مقتل وإصابة أفراد من القوات المسلحة الإيرانية ومدنيين.
وحذرت الخارجية الإيرانية من أن طهران سترد بحزم على أي عدوان عسكري جديد، وحملت الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لأفعالها المسؤولية عن أي تصعيد.
وبعد الضربة الأميركية، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع أميركية في الأردن.
وقال الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة «تسنيم»، إن العملية استهدفت البنى التحتية الفنية ومرافق الصيانة ومواقع تمركز مقاتلات في قاعدتي الملك حسين والأزرق، ووصف الهجوم بأنه رد على «العدوان الجوي الأميركي – الصهيوني على جزيرة لارك».
وأفادت مصادر إيرانية بأن طهران استهدفت كذلك قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات بطائرات مسيّرة، وقال الجيش الإيراني، وفق التلفزيون الرسمي، إن الهجوم استهدف مواقع تضم قوات أميركية ومروحيات.
لكن وزارة الدفاع الإماراتية نفت تعرض قاعدة المنهاد لهجوم صاروخي، وقالت إن ما يتداول بهذا الشأن «عارٍ عن الصحة»، مؤكدة جاهزية قواتها للتعامل مع أي تهديدات محتملة بما يحفظ سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.
وفي تطور آخر، نقلت وكالة «مهر» عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» فوق مضيق هرمز، ما أدى، وفق الرواية الإيرانية، إلى سقوطها في مياه الخليج.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إعلان الحرس الثوري بشأن إسقاط المسيّرة.
كما أعلن الإعلام الإيراني اشتعال ناقلة نفط أثناء عبورها مضيق هرمز، وقال الحرس الثوري إن الناقلة اصطدمت بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من المضيق، ما أدى إلى اندلاع النيران وتوقفها.
وبحسب الحرس الثوري، كانت الناقلة تستخدم مسارًا وصفه بأنه «غير قانوني»، من دون الكشف عن اسم السفينة أو جنسية طاقمها أو حصيلة الخسائر.
وحذر الحرس الثوري السفن الأخرى من مخالفة قواعده الأمنية الخاصة بالمرور في المضيق، مؤكدًا أن الالتزام بتلك التنظيمات إلزامي، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية.
وفي موازاة التصعيد حول لارك ومضيق هرمز، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا بعد نشره على منصة «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إن جزيرة خرج الإيرانية «يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام»، وأرفقها بمقطع مصور يظهر انفجارات ضخمة.
ولم يقدم الرئيس الأمريكي في المنشور تفاصيل عن طبيعة الهجوم أو توقيته.
وقالت وكالة رويترز إن المقطع المصاحب للمنشور جرى إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولم تجد الوكالة في الساعات التالية للمنشور أدلة على تعرض جزيرة خرج لهجوم، كما لم تؤكد وزارة الدفاع الأميركية أو البيت الأبيض وقوع ضربة على الجزيرة.
وتختلف خرج عن لارك من حيث الأهمية الاقتصادية، إذ تعد مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، وكانت تتعامل مع نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيرانية قبل الحرب، بحسب تقارير إعلامية استندت إلى بيانات قطاع الطاقة.
وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز» الإيرانية عن الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط حميد بوفارد نفيه تعرض الجزيرة للتدمير.
وقال بوفارد، وفق الوكالة: «تغريدات ترامب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ».
وأضاف أن الجزيرة تعرضت في السابق لقصف متكرر من القوات الأميركية والإسرائيلية، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة».
وقال بوفارد، بحسب «نور نيوز»، إن المقاولين يعملون حاليًا على إعادة بناء وتحديث خزانات النفط والأرصفة البحرية.
وتبقى رواية تعرض خرج لضربة أميركية منفصلة عن الضربة المؤكدة على لارك، إذ أكدت مصادر أميركية استهداف منصات إطلاق في لارك، بينما لم يصدر تأكيد أميركي مماثل بشأن خرج.
وتمنح التطورات الأخيرة مضيق هرمز أهمية إضافية في مسار المواجهة، بعدما قالت واشنطن إن الضربة على لارك استهدفت منع استخدام صواريخ تحمل ألغامًا بحرية في الممر الملاحي.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، فيما تراجعت حركة الشحن عبره خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
وبحسب تقارير إعلامية، ارتفعت أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل مع عودة الضربات الأميركية والإيرانية، وسط مخاوف الأسواق من تأثير أي اضطراب طويل في المضيق على إمدادات الطاقة العالمية.
ويتزامن التصعيد العسكري مع استمرار الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وفق رويترز، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجه إلى فرض عقوبات ثانوية جديدة بصورة أسبوعية، مع التركيز في البداية على المؤسسات المصرفية المرتبطة بإيران.
وقال بيسنت: «نبدأ بالبنوك، ونبلغها أنه من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام»، مضيفًا أن إجراءات لاحقة يمكن أن تشمل عزل مؤسسات عن النظام المالي القائم على الدولار.
وتشير التطورات المعلنة حتى الآن إلى عودة التصعيد المباشر بين واشنطن وطهران بعد أسابيع من انخفاض مستوى المواجهة، فيما يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع، سواء بسبب العمليات العسكرية المرتبطة به أو بسبب تأثير أمن الملاحة فيه على أسواق النفط والتجارة العالمية.
The post تصعيد جديد بين أمريكا وإيران.. ضربات متبادلة ومخاوف على مضيق هرمز appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

