تصعيد جديد في تونس.. تجميد نشاط «منظمة طبية» مستقلة

0
7

فجّر قرار السلطات التونسية تجميد نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشبان لمدة 30 يومًا موجة واسعة من الجدل، بعدما ربطت المنظمة الخطوة بتوقيت حساس سبق مؤتمرًا صحفيًّا كانت تستعد خلاله للكشف عن معطيات تتعلق بتدهور أوضاع قطاع الصحة العمومية والعنف المتزايد ضد العاملين في المجال الصحي.

وأعلن رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان وجيه ذكار أن الأمانة العامة لرئاسة الحكومة أبلغت المنظمة رسميًّا بقرار تجميد نشاطها ابتداءً من 14 مايو 2026 ولمدة شهر كامل، في خطوة جاءت قبل أقل من 24 ساعة من مؤتمر صحفي كان مقررًا عقده لعرض دراسة تتناول أوضاع المستشفيات العمومية ونقص الحماية الأمنية للإطارات الطبية وتراجع جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وقال وجيه ذكار في منشور عبر منصة “فيسبوك” إن المنظمة ستمتثل للقرار وستتعاون مع رئاسة الحكومة عبر تقديم جميع المعطيات المطلوبة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن نشاط المنظمة سيستمر بعد انتهاء مدة التجميد دفاعًا عن قطاع الصحة العمومية وحق المواطنين في خدمات صحية تحفظ كرامتهم.

وأضاف ذكار أن المنظمة لا تتلقى أي تمويل عمومي أو منح أجنبية، موضحًا أن مواردها تعتمد فقط على اشتراكات ومساهمات الأطباء الشبان.

ولم تصدر السلطات التونسية أي توضيح رسمي بشأن أسباب قرار التجميد أو ما إذا كان مرتبطًا بإجراءات إدارية أو مالية، رغم اتساع الجدل الذي أثاره القرار داخل الأوساط الطبية والحقوقية.

وتُعد المنظمة التونسية للأطباء الشبان واحدة من أبرز الهياكل النقابية المستقلة في القطاع الصحي، إذ تأسست في ديسمبر 2016 وتمثل الأطباء الداخليين والمقيمين وطلبة الطب في المراحل المتقدمة.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا واسعًا حول واقع المنظمات المدنية والنقابية، بعدما خضعت جمعيات وهيئات أخرى خلال الفترة الماضية لإجراءات مشابهة، قالت السلطات إنها تدخل ضمن عمليات التثبت من الأوضاع القانونية والإدارية والمالية، بينما يعتبر ناشطون أن هذه التحركات تعكس تضييقًا متزايدًا على المجتمع المدني.

وكانت المنظمة قد لعبت دورًا بارزًا خلال السنوات الماضية في قيادة تحركات احتجاجية للأطباء الشبان للمطالبة بتحسين ظروف العمل والتدريب ورفع الأجور وتعزيز إمكانيات المستشفيات العمومية.

وفي يوليو الماضي، علّقت وزارة الصحة إضرابًا للأطباء الشبان استمر ثلاثة أيام بعد التوصل إلى اتفاق مع المنظمة بشأن مطالب مهنية ومادية.

كما قادت المنظمة في نوفمبر 2025 تحركًا احتجاجيًّا وطنيًّا تحت شعار “تمرمدنا”، تضمن إضرابًا عامًا ووقفة احتجاجية أمام البرلمان بالتزامن مع مناقشة ميزانية وزارة الصحة، في رسالة احتجاج على ما وصفته بتدهور أوضاع القطاع الصحي وإهمال مطالب الأطباء.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن عدد الأطباء الشبان في تونس يبلغ نحو 7 آلاف طبيب، يتوزعون بين طلبة الطب في المراحل المتقدمة، والأطباء المتدربين في المستشفيات، وأطباء التخصص.

وتواجه تونس منذ سنوات أزمة متصاعدة في القطاع الصحي، مع استمرار هجرة الكفاءات الطبية نحو الخارج نتيجة تراجع ظروف العمل وضعف الحوافز المالية، حيث تُظهر معطيات نقابة الأطباء لعام 2024 أن عدد الأطباء في البلاد يناهز 29 ألف طبيب وطبيبة.

ويرى متابعون أن تجميد نشاط المنظمة في هذا التوقيت يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن مستقبل الحوار بين السلطات والهياكل النقابية في القطاع الصحي، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التي تواجه المستشفيات العمومية وتزايد المطالب بإصلاحات عاجلة.

The post تصعيد جديد في تونس.. تجميد نشاط «منظمة طبية» مستقلة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.