Site icon bnlibya

تصعيد ميداني في كردفان.. خلاف دولي بشأن «تدفق الأسلحة» إلى السودان

أعلنت السلطات السودانية، الجمعة، أن قوات الدعم السريع استهدفت بالطائرات المسيّرة أعيانًا مدنية ومنازل للمواطنين في مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، بالتزامن مع ترحيب الخرطوم بقرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور لمدة شهرين، وتجديد رفضها توسيع نطاق الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية.

وقالت حكومة ولاية شمال كردفان، في بيان، إنها تدين استهداف الطائرات المسيّرة التابعة لقوات الدعم السريع الأعيان المدنية ومنازل المواطنين، واصفة الهجمات بأنها «اعتداء سافر» على حياة المدنيين وممتلكاتهم، دون الإشارة إلى حصيلة الخسائر.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تمثل، بحسب وصفها، امتدادًا لما سمته «صلف مليشيا الدعم السريع»، وإصرارها على مواصلة استهداف المواطنين وتدمير مقدرات الشعب، في سلوك قالت إنه لا يراعي حرمة المنازل ولا حق المدنيين في الأمن والسلامة.

وشددت الحكومة على أن استهداف الأعيان المدنية ومنازل المواطنين لن يثني مؤسسات الدولة عن أداء مسؤولياتها في حماية السكان وصون ممتلكاتهم، وتعزيز الأمن والاستقرار والتصدي للتهديدات التي تستهدف حياتهم.

ودعت المواطنين إلى التحلي باليقظة والالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة، والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة أو تحركات تهدد سلامتهم.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات.

وتكررت الهجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض خلال الفترة الأخيرة، وكان آخرها في الأول من أكتوبر الجاري، حين قُتل خمسة أشخاص وأُصيب 47 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع على سكن بجامعة كردفان، بحسب شبكة أطباء السودان.

وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف المنشآت المدنية، فيما تقول القوات إنها تعمل على حماية المدنيين، ولا تعلق عادة على هذه الاتهامات.

وفي 24 أغسطس الماضي، قالت الأمم المتحدة إن هجمات الطائرات المسيّرة في السودان أسفرت عن مقتل 1100 مدني خلال الفترة الممتدة بين يناير ويونيو من العام الجاري.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الطرفين في أبريل 2023.

وفي سياق التطورات المتعلقة بالحرب، رحب السودان، الخميس، بقرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور لمدة 60 يومًا، مع الإبقاء على نطاقه الجغرافي ومضمونه، مجددًا رفضه مقترحات سابقة لتوسيع الحظر ليشمل كامل البلاد.

وقالت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، في بيان، إن «التمديد التقني هو المسار الأمثل»، مؤكدة أن الأولوية ينبغي أن تكون لتفعيل نظام العقوبات القائم وضمان احترامه وتنفيذه ومساءلة من ينتهكونه، بدلًا من توسيع نطاقه.

وأضافت البعثة أن الإشكالية التي تواجه نظام العقوبات «لا تتعلق بضيق نطاقه الجغرافي، وإنما بغياب الإرادة اللازمة لإنفاذه».

وأشارت إلى استمرار تدفق الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة، رغم المعلومات والأدلة التي قال السودان وفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة إنهما قدماها بشأن هذه التدفقات.

وحذرت البعثة من أن توسيع الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية من شأنه، بحسب وصفها، معاقبة الدولة المتضررة من الانتهاكات بدلًا من مساءلة الجهات المسؤولة عنها.

وأضافت أن توسيع الحظر لن يضمن وقف تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة، بل قد يحد من قدرة الدولة على حماية أراضيها، في حين تواصل شبكات التهريب تجاوز القيود.

واعتمد مجلس الأمن الدولي، الخميس، مشروع قرار أمريكيًا لتمديد العقوبات المفروضة على السودان لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر المقبل، كما مدد ولاية فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات حتى 11 يناير 2027.

وكانت الولايات المتحدة قد طرحت في وقت سابق مسودة لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان وجميع الأطراف، إلى جانب معالجة استخدام الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.

لكن المسودة الأمريكية السابقة لم تحظَ بتوافق داخل مجلس الأمن، إذ فضلت الدول الإفريقية الثلاث غير دائمة العضوية، وهي الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، تمديد نظام العقوبات بصيغته الحالية، مع إبقاء حظر السلاح مقتصرًا على إقليم دارفور غربي السودان.

ودعت بعثة السودان إلى استثمار فترة التمديد في البحث عن آليات عملية لوقف تدفق الأسلحة غير المشروعة إلى دارفور، والتحقيق في مصادرها ومساراتها، ومنع استخدام أراضي دول ثالثة لنقل الأسلحة والطائرات المسيّرة والمرتزقة، ومحاسبة الجهات التي تنتهك قرارات مجلس الأمن.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد بالإجماع، في 11 سبتمبر الماضي، تمديدًا فنيًا لمدة شهر بموجب القرار 2828، قبل اعتماد التمديد الجديد.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.

The post تصعيد ميداني في كردفان.. خلاف دولي بشأن «تدفق الأسلحة» إلى السودان appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version