تكثيف الاغتيالات في غزة.. كاتب إسرائيلي: «حمير» يقودون الإسرائيليين إلى الهلاك

0
4

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات استهداف قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ولا سيما الناشطين في لواء خان يونس، بالتزامن مع استمرار الغارات وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وسط تصاعد الخلاف بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في القطاع.

وقُتل جهاد إسماعيل، أحد أبرز الناشطين الميدانيين في لواء خان يونس التابع لـ«كتائب القسام»، صباح الجمعة، في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، فيما أعلنت مصادر فلسطينية وفاة محمد شمالي، أحد نشطاء كتيبة الشجاعية في «القسام»، متأثرًا بجروح حرجة أصيب بها في غارة إسرائيلية استهدفته الخميس في مدينة غزة.

وأصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كما أصيب طفل بجروح حرجة جراء إطلاق النار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس.

وجاءت هذه التطورات بعد اغتيال الجيش الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس-الجمعة، محمد اليازوري، المعروف باسم «أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، إثر استهدافه بصاروخين أطلقتهما طائرة مسيرة أثناء سيره على قدميه في منطقة المواصي.

ونعت «كتائب القسام» اليازوري في بيان، مؤكدة أنه قائد لواء خان يونس وعضو المجلس العسكري العام.

ووقع الاستهداف على طريق رئيسي في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، قرب مسجد «القبة»، واستهدف شخصين كانا يسيران على الأقدام.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن التعرف على اليازوري لم يكن سريعًا، بعدما تحولت جثته إلى أشلاء وتشوه وجهه، ما صعّب تحديد هويته.

وأضافت المصادر أن اليازوري بقي مجهول الهوية إلى حين فقدان الاتصال به بشكل مفاجئ، الأمر الذي دفع مقربين منه إلى محاولة معرفة ما إذا كان بين ضحايا الغارة، قبل أن يتبين خلال ساعات الفجر الأولى أنه أحد القتلى.

وبحسب مصدرين نقلت عنهما «الشرق الأوسط»، تولى اليازوري مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال القياديين عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين قُتلا خلال فترة لم تتجاوز عشرة أيام في مايو/ أيار الماضي.

وأوضح المصدران أن اليازوري كان يتولى قيادة مناطق وسط وغرب خان يونس قبل توليه قيادة اللواء بصورة عامة.

وأشار المصدران إلى أن اليازوري لم يتول قيادة اللواء مباشرة بعد اغتيال قائده السابق رافع سلامة، الذي قتل برفقة محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسام»، في غارة إسرائيلية استهدفتهما داخل أحد المباني في منطقة مواصي خان يونس في يوليو 2024.

وكان اليازوري من الشخصيات المقربة من سلامة، وعاشا في منزلين متجاورين قبل أن تدمر الحرب منزليهما.

كما تولى اليازوري، وفق المصادر، عدة مواقع قيادية في «كتائب القسام» على مدى سنوات، من بينها قيادة جهاز الاستخبارات، الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على إعداد معلومات أمنية تحضيرًا لهجوم 7 أكتوبر 2023.

وأشارت «الشرق الأوسط» إلى أن اليازوري تعرض لمحاولات اغتيال سابقة خلال الحرب الحالية وقبلها بسنوات، حين كان يشغل موقعًا قياديًا ميدانيًا بارزًا.

ومن أبرز محاولات استهدافه، وفق مصدر ثالث نقلت عنه الصحيفة، غارة إسرائيلية على نفق مركزي في خان يونس عام 2021، حين كان اليازوري برفقة رافع سلامة ومحمد السنوار ويحيى السنوار.

وجاء القصف خلال معركة «سيف القدس»، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار»، واستهدفت الطائرات الإسرائيلية النفق بعدة صواريخ.

ونجا الموجودون داخل النفق من الغارة بعدما أصاب القصف جزءًا منه، ما أتاح للقيادات الخروج، فيما أصيب بعضهم بجروح متفاوتة، بينهم رافع سلامة.

ووفق ما نقلته «الشرق الأوسط»، كان اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم 7 أكتوبر، كما شارك في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل، وهو ما أكدته «كتائب القسام» في بيان نعيه.

وقُتل إلى جانب اليازوري حذيفة أبو معمر، أحد مهندسي «كتائب القسام»، والذي قالت مصادر إنه كان مسؤولًا عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب وكان مقربًا من قياداتها البارزة.

وأبو معمر، بحسب المصادر، قائد سرية في «القسام» ومن سكان منطقة معن شرق خان يونس، ونسبت إليه مسؤولية عدد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات سابقة.

ورجحت تقديرات ميدانية نقلتها «الشرق الأوسط» أن الغارة ربما استهدفت أبو معمر أساسًا، وأن إسرائيل لم تكن تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته أثناء سيرهما في المنطقة.

في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا قال فيه إن العملية استهدفت اليازوري، مشيرًا إلى أنه شغل عدة مناصب، بينها نائب قائد لواء خان يونس وقائد كتيبة الإسناد القتالي وجهاز الاستخبارات في اللواء.

وأضاف الجيش الإسرائيلي، بحسب البيان، أن اليازوري كان مسؤولًا عن إدارة أنشطة اللواء ودفع مخططات لتنفيذ هجمات، إلى جانب محاولات إعادة بناء قوته التي تعرضت لضربات خلال الحرب.

وفي غارة أخرى بالتزامن، قُتل مؤمن أبو لبدة إثر استهداف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس.

وقالت «الشرق الأوسط» إن أبو لبدة كان من قادة «كتائب القسام» في شرق رفح وتعرض لمحاولات اغتيال سابقة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه قائد وحدة «القنص» في لواء رفح.

وشيع فلسطينيون، الجمعة، اليازوري والقتلى الآخرين، وسط حالة من الغضب، فيما شارك مسلحون في مراسم التشييع وأطلقوا النار بكثافة.

وردد عناصر من «حماس» شعارات غاضبة تضمنت تهديدات بتكرار هجوم 7 أكتوبر 2023.

وبالتزامن مع تصعيد عمليات الاغتيال، تحدثت صحيفة «هآرتس» العبرية عن تفاهمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن استخدام القوة في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية، باستثناء حالات استثنائية، لا تتدخل في التحركات الإسرائيلية داخل القطاع، وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكبح قواته في غزة.

وأضافت «هآرتس» أن اهتمام الإدارة الأميركية يتركز على حالات سقوط ضحايا مدنيين، مشيرة إلى أن أعدادهم تنخفض نسبيًا مع استخدام الطائرات المسيرة التي تلقي قنابل وصواريخ صغيرة لاستهداف نشطاء «حماس»، بعد أن كانت الإدارة الأميركية تطالب إسرائيل بصورة متواصلة بمزيد من ضبط النفس.

ووفق الصحيفة، أنهى الجيش الإسرائيلي بناء 40 موقعًا عسكريًا داخل المنطقة الأمنية في قطاع غزة، خصوصًا على امتداد الخط الأصفر الأصلي المحدد وفق خطة ترامب.

وأضافت أن تقديرات جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تدمير نحو 98 في المائة من مخزون صواريخ «حماس» الذي كانت تملكه عشية الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق، معتبرة أن التهديد الذي تمثله الحركة بات محدودًا للغاية في الوقت الراهن.

وأشارت «هآرتس» إلى أن جهات عسكرية إسرائيلية تراهن على جهود ترامب و«مجلس السلام» لتنفيذ المراحل التالية من خطة غزة والحد من حرية حركة «حماس».

لكن الصحيفة تحدثت في الوقت نفسه عن شكوك بشأن إمكانية نجاح جهود نزع سلاح الحركة، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة، إلى جانب مخاوف من قدرة «حماس» على شن هجوم باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة التي ما زالت تملكها، ما يرفع احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة جديدة.

وفي تطور سياسي متصل، تطرح حكومة نتنياهو أفكارًا جديدة بشأن مستقبل قطاع غزة، من بينها نقل نموذج «المناطق التجريبية» من جنوب لبنان إلى القطاع، مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، كلف نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الجيش بإعداد تصور لتطبيق الفكرة، التي تقوم على اختيار مناطق تقع خارج الخط الأصفر ولا تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، وإدخال قوات دولية إليها لتفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة.

وبموجب الطرح، تحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنيًا، إلى جانب إمكانية تنفيذ ضربات عند الضرورة.

ويرى منتقدو المقترح أن الفكرة تمثل التفافًا على الاستحقاقات المرتبطة بالاتفاقات الخاصة بقطاع غزة، في وقت تقترب فيه الانتخابات الإسرائيلية.

وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، في حديث لـ«سبوتنيك»، إن طرح نتنياهو نموذج «المناطق التجريبية» في قطاع غزة يعكس رغبة إسرائيلية في التهرب من خطة السلام الشاملة.

وأوضح الرقب أن نتنياهو يسعى، بحسب تقديره، إلى الانسحاب من مناطق محددة في شمال القطاع أو جنوب رفح وبيت حانون وتسليمها لقوات الاستقرار الدولية، بما يحول هذه القوات إلى طرف ينفذ مواجهة مباشرة مع المقاومة، بينما تتراجع إسرائيل عن المواجهة المباشرة.

وأضاف أن الطرح يتعارض مع خارطة الطريق وخطة السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي، ومراحلها التي وافق عليها مجلس الأمن، معتبرًا أن نتنياهو يمارس «التلاعب السياسي» لكسب الوقت لاعتبارات انتخابية داخلية.

وأكد الرقب أن إسرائيل تسعى، من خلال هذه المناورات، إلى إرباك المشهد والتعطيل والمماطلة لتجنب الوصول إلى اتفاق ملزم قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

من جهته، قال الخبير السياسي الفلسطيني نعمان توفيق العابد، في حديث لـ«سبوتنيك»، إن ما يطرحه نتنياهو في المرحلة الحالية يهدف إلى إطالة أمد المقترحات والمفاوضات والحوارات، بما يسمح بالتهرب من تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه بشأن غزة.

ووصف العابد أي مقترح جديد من جانب نتنياهو بأنه «مراوغة وليس طرحًا لحلول أو أشباه حلول»، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول إدخال ما يسمى «مجلس السلام» والفصائل الفلسطينية والوسطاء في سلسلة من النقاشات والتعقيدات حول نقاط مختلفة، بهدف استغلال الوقت إلى ما بعد الانتخابات وتمرير سياسات حكومته في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة والمنطقة.

وقال العابد إن «مقترحات نتنياهو لا جدية لها، وتشكل تهربًا من تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتملصًا من كل الاستحقاقات المطلوبة من دولة الاحتلال الإسرائيلي».

واعتبر أن المناطق التي يريد نتنياهو استنساخ تجربتها من جنوب لبنان إلى غزة «فشلت في لبنان»، على حد قوله، بسبب عدم الالتزام، مع استمرار الاستهدافات للبلدات التي كان يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني.

وأضاف أن ذلك، من وجهة نظره، يؤكد أن نتنياهو يماطل ويستغل الوقت ويرفض تطبيق أي خطة سلام.

وأشار العابد إلى أن حكومة نتنياهو تسعى إلى إعادة الاستيطان والاحتلال وحرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير، مع استمرار طرح أفكار التهجير ورفض إدخال لجنة التكنوقراط أو القوات الدولية، إلى جانب عدم بحث الانسحاب وإعادة الإعمار.

وشدد على أن استمرار هذه السياسات يحتاج إلى ضغوط حقيقية على حكومة نتنياهو، معتبرًا أن التركيز الإسرائيلي على ملفات الهجرة وإفراغ قطاع غزة وتصويره باعتباره خطرًا أمنيًا يهدف إلى تبرير رفض قيام دولة فلسطينية أو وجود نظام سياسي وقيادة فلسطينية موحدة.

وقال العابد إن نتنياهو وحكومته «لا يريدون السلام أو الانسحاب»، وإن هدفهما، وفق تقديره، الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية وغيرها من دول المنطقة.

وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة القتلى منذ بدء الحرب إلى 73 ألفًا و783 فلسطينيًا، بعد مقتل 10 أشخاص وإصابة 56 آخرين خلال الساعات الـ48 السابقة.

وقالت الوزارة في تقريرها الإحصائي إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال تلك الفترة «10 شهداء جدد و56 مصابًا جراء العدوان الإسرائيلي».

وأوضحت أن حصيلة القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/ تشرين الأول ارتفعت إلى ألف و369، فيما بلغ عدد المصابين 4 آلاف و627، إضافة إلى انتشال جثامين 831 شخصًا.

وبحسب بيانات الوزارة، بلغت الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 نحو 73 ألفًا و783 قتيلًا و174 ألفًا و738 مصابًا.

وقالت الوزارة إن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وأضافت أن معظم الضحايا من الأطفال والنساء، مشيرة إلى أن إسرائيل دمرت نحو 90 في المائة من البنية التحتية المدنية في القطاع، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

ويأتي التصعيد العسكري والسياسي مع استمرار الخلاف بشأن المرحلة التالية من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة، في ظل طرح إسرائيلي لأفكار تتعلق بالمناطق الأمنية والإدارة البديلة، مقابل دعوات فلسطينية ودولية إلى تنفيذ الاستحقاقات المرتبطة بخطط وقف الحرب والانسحاب وإعادة الإعمار.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في وقت سابق تشكيل «مجلس سلام» بشأن غزة، ويضم المجلس وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، ونائب مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت غابرييل.

وفي منتصف نوفمبر الماضي، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة دعمًا للخطة الشاملة التي طرحها ترامب لتسوية الأوضاع في قطاع غزة، وصوّت لصالح القرار 13 عضوًا من أصل 15، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

وتنص الخطة الأمريكية على إنشاء إدارة دولية مؤقتة لقطاع غزة وتشكيل «مجلس سلام» برئاسة ترامب، إلى جانب تفويض باستخدام القوة لقوات استقرار دولية من المقرر نشرها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر.

كاتب إسرائيلي: حكومة نتنياهو تقود إسرائيل إلى الهلاك ويحذر من «الفرصة الأخيرة»

اتهم الكاتب الإسرائيلي يوفال نوح هراري حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقيادة إسرائيل نحو ما وصفه بـ«الهلاك»، محمّلًا إياها مسؤولية «أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل»، ومعتبرًا أن الإسرائيليين منذ هجوم 7 أكتوبر يقودهم «حمير».

وفي مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بعنوان «الأسود يقودهم الحمير»، وصف هراري السنوات الأربع لحكومة نتنياهو بأنها «السنوات الأصعب التي مرت بها إسرائيل منذ حرب الاستقلال»، منتقدًا ما وصفه بـ«سلم أولويات مدمر» اتبعته الحكومة قبل هجوم 7 أكتوبر.

وقال هراري إن حكومة نتنياهو ركزت قبل الهجوم على إضعاف المحكمة العليا، بدلًا من التعامل مع ما وصفه بالتهديدات الصادرة عن حركة حماس وحزب الله وإيران.

وأشار الكاتب إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وجهت، خلال الأشهر التسعة التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، تحذيرات متكررة إلى نتنياهو بشأن وجود «خطر واضح وفوري وملموس»، إضافة إلى تحذيرات من احتمال اندلاع حرب.

وبحسب هراري، شملت التحذيرات وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، وشعبة الاستخبارات العسكرية، وقيادة الجيش الإسرائيلي.

ويرى هراري أن نتنياهو تجاهل هذه التحذيرات، وواصل ما وصفه بـ«جنون الانقلاب النظامي»، وصولًا إلى هجوم 7 أكتوبر، الذي قال إن تداعياته شملت مقتل أكثر من ألف إسرائيلي، وأسر المئات، وإخلاء مناطق واسعة، وتحول نحو 250 ألف إسرائيلي إلى لاجئين.

وانتقد الكاتب أداء الحكومة بعد الهجوم، معتبرًا أن الإخفاق لم يتوقف عند 7 أكتوبر، بل شمل أيضًا عدم تحويل ما وصفه بالنجاحات العسكرية الإسرائيلية إلى «إنجازات سياسية مستدامة».

وقال هراري إن إسرائيل حققت سلسلة من النجاحات العسكرية، بينها «عملية أجهزة النداء»، و«عملية النظام الجديد» ضد قيادة حزب الله، إضافة إلى الضربة التي استهدفت إيران في إطار ما سماه «عملية مع كلبي».

ورغم ذلك، يرى الكاتب أن الحكومة الإسرائيلية لم تحقق، بعد نحو ثلاث سنوات، «أي إنجاز سياسي مستقر ومستدام» في غزة أو لبنان أو إيران.

وأضاف أن حركة حماس لا تزال تحكم في غزة، بينما يتعافى حزب الله في لبنان، وتترسخ تركيا في سوريا، فيما تحتفظ إيران، بحسب وصفه، بقدراتها النووية وتسيطر على مضيق هرمز.

ويرى هراري أن هذه التطورات ترافقت مع تزايد حدة العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل، معتبرًا أن حكومة نتنياهو أهدرت كذلك ما وصفه بـ«رصيد التعاطف الدولي» الذي حصلت عليه إسرائيل عقب هجوم 7 أكتوبر.

واتهم الكاتب الحكومة بجعل إسرائيل «منفرة حتى بالنسبة إلى أعظم صديقاتها، الولايات المتحدة».

وفي ختام مقاله، وصف هراري الوضع بأنه «خطير جدًا»، لكنه قال إن الوقت لم يفت بعد لإصلاحه.

ودعا الكاتب الإسرائيليين إلى استغلال الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر للتخلص مما وصفهم بـ«الحمير»، معتبرًا أن الانتخابات «ربما تكون الفرصة الأخيرة» لتغيير المسار السياسي في إسرائيل.

وأعرب هراري عن أمله في أن يحصل الإسرائيليون بعد الانتخابات على «قليل من الهدوء»، وأن تعود «الأسود» في نهاية المطاف إلى أن تكون «مجرد بشر مرة أخرى».

The post تكثيف الاغتيالات في غزة.. كاتب إسرائيلي: «حمير» يقودون الإسرائيليين إلى الهلاك appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.