تونس بين أزمات المعيشة و«قضية التآمر».. تحرك جديد من 3 منظمات

0
7

أعلنت 3 منظمات تونسية، الخميس، إطلاق مبادرة تنسيقية للتعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، بالتزامن مع رفض محكمة التعقيب جميع الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 1»، ما يجعل أحكام السجن الصادرة بحق المتهمين، والتي تصل إلى 45 عامًا، باتّةً ونهائيةً.

وضمّت المبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وفق بيان مشترك نشره الاتحاد على صفحته في منصة «فيسبوك».

وقالت المنظمات الثلاث إن تونس تواجه «أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة»، معتبرةً أن بعض الخيارات والسياسات المتبعة لم تتمكّن، من وجهة نظرها، من معالجة الأزمات المتراكمة، الأمر الذي انعكس، بحسب البيان، على القدرة الشرائية ومستويات الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية.

وأعربت المنظمات عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«التراجع في مجال الحقوق والحريات»، وتحدثت عن صعوبات تواجه العمل السياسي والنقابي والمدني، إضافةً إلى مخاوف بشأن استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

وفي الجانب المعيشي، أشارت المنظمات إلى استمرار صعوبات مرتبطة بتوفر المياه والكهرباء وبعض الأدوية والمواد الأساسية، إلى جانب ارتفاع الأسعار، معتبرةً أن هذه المسائل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للتونسيين.

وأضافت أن «تحمّلها المسؤولية يملي عليها اليوم إطلاق إطار تنسيقي مشترك من أجل تونس والتونسيين، ينطلق من إيماننا العميق بضرورة اليقظة، وحماية مكاسب الشعب، والتمسّك بدولة القانون والمؤسسات، وصون استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات».

وفي تصريحات للصحفيين، الخميس، قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إن المنظمات الثلاث عقدت قبل صدور البيان عدة اجتماعات تناولت «تدهور الواقع المعيشي للشغل التونسي (للعمال) وتدهور المرافق العمومية وانقطاع التيار الكهربائي وتضرر الناس من ذلك».

وأوضح الطريفي أن البيان يمثل «خطوة أولى لتنسيق الحوار بين المنظمات لتنسيق تحركات مشتركة».

وتابع: «قد نعلن الأسبوع المقبل تحركًا مشتركًا من أجل التنديد بتدهور الواقع المعيشي للتونسيين».

وتشهد تونس، في الآونة الأخيرة، صعوبات في التزود بالمياه والكهرباء، إلى جانب اضطرابات في توفر بعض المواد الأساسية والأدوية، وهي ملفات أثارت نقاشًا واسعًا في البلاد.

وفي مناسبات سابقة، أرجع الرئيس التونسي قيس سعيد بعض الاضطرابات في التزويد بعدد من الخدمات والمواد إلى ما وصفه بوجود «قوى متآمرة»، في سياق حديثه عن مسار مكافحة الفساد الذي يتبعه منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو/تموز 2021.

وقال سعيد خلال اجتماع حكومي في يوليو الماضي إن انقطاعات المياه والكهرباء واندلاع الحرائق في تونس تمثل «ظواهر غير عادية»، مؤكدًا أن الدولة «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كل من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع».

وفي الملف القضائي، رفضت محكمة التعقيب في تونس، الخميس، جميع الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة في قضية «التآمر على أمن الدولة 1».

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر قضائي أن محكمة التعقيب، وهي محكمة النقض، نظرت الخميس في 46 طعنًا، ورفضت 44 منها من حيث الأصل واثنين من حيث الشكل.

وقالت عضو هيئة الدفاع المحامية منية بوعلي لوكالة الأناضول إن المحكوم عليهم المسجونين سيبقون على وضعهم الحالي، وتستمر بحقهم العقوبات الصادرة عن محكمة الاستئناف.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف في تونس أصدرت في 28 نوفمبر 2025 أحكامًا بحق المتهمين في القضية، تراوحت بين 5 سنوات و45 سنة مع النفاذ العاجل، إلى جانب مصادرة ممتلكات عدد من المتهمين وإخضاعهم للرقابة الإدارية.

ومن أبرز المحكوم عليهم القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 25 عامًا، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 20 عامًا.

وبدأت التحقيقات في القضية خلال فبراير 2023، وشملت أكثر من 40 متهمًا من السياسيين ورجال الأعمال وشخصيات أخرى.

وتزامن قرار محكمة التعقيب مع وقفة احتجاجية نظمتها عائلات عدد من المعتقلين السياسيين أمام مقر المحكمة وسط العاصمة تونس، بالتزامن مع نظر الطعون المقدمة في القضية.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بالإفراج عن ذويهم، كما عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بـ«الانقلاب»، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، والتي شملت تجميد عمل البرلمان، قبل حلّه لاحقًا، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وعبّرت عائلات المعتقلين عن خيبة أملها من المسار القضائي، معتبرةً أن الأحكام الصادرة بحق ذويهم ذات خلفية سياسية، وأكدت أنها لا تتوقع صدور أحكام مغايرة في مرحلة التعقيب.

وقالت منية إبراهيم، زوجة القيادي السابق في حركة النهضة المعتقل عبد الحميد الجلاصي، للجزيرة نت إن الوقفة تأتي «للتأكيد على وقوف العائلات مع المعتقلين السياسيين إيمانًا بعدالة قضيتهم، وعلى الطابع السياسي للقضية».

وأضافت أن القضية شهدت «عدة إخلالات»، مشيرةً إلى أن أحكامًا صدرت من دون مرافعات ودون استنطاقات، وهو ما عدّته سببًا يجعل العائلات «لا تنتظر أحكامًا مختلفة اليوم».

من جهتها، قالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة رئيس جبهة الخلاص الوطني المعتقل نجيب الشابي وعضو هيئة الدفاع عن المتهمين، للجزيرة نت إن «القضية بدأت بتعليمات سياسية وننتظر أن تُختتم اليوم بتعليمات سياسية أيضًا».

واعتبرت الشابي أن المسار القضائي في القضية لم يستجب، وفق تقديرها، لمقتضيات المحاكمة العادلة، مؤكدةً تمسّك هيئة الدفاع بموقفها من القضية.

وفي المقابل، رأى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير أن جلسة محكمة التعقيب تمثل فرصة أمام القضاء التونسي لتدارك ما وصفه بـ«الاختلالات الكبيرة» التي رافقت عملية التقاضي.

وقال الصغير للجزيرة نت إن تلك الاختلالات «أدت إلى صدور أحكام قاسية بحجج واهية وغير حقيقية»، معربًا عن أمله في أن تراجع محكمة التعقيب المسار والأحكام الصادرة في القضية.

وتُعدّ قضية «التآمر على أمن الدولة 1» من أبرز القضايا السياسية التي أثارت جدلًا في تونس منذ إجراءات 25 يوليو/تموز 2021، وشملت شخصيات سياسية ومحامين ورجال أعمال وناشطين، من بينهم قيادات من جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة.

وتقول السلطات التونسية إن القضية تتعلق بأفعال تستهدف أمن الدولة، بينما ينفي المتهمون وهيئة الدفاع الاتهامات الموجهة إليهم، ويعتبرونها من بين القضايا ذات الطابع السياسي التي طالت معارضي الرئيس قيس سعيد.

وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات «انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق»، بينما تراها قوى أخرى «تصحيحًا لمسار ثورة 2011»، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

ويقول سعيد إن إجراءاته «تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم»، مشددًا على عدم المساس بالحريات والحقوق، بينما ينفي محامو المتهمين صحة التهم الموجهة إلى موكليهم.

ويأتي إطلاق المبادرة التنسيقية للاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين بتونس والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بالتزامن مع قرار محكمة التعقيب في قضية «التآمر على أمن الدولة 1»، في وقت يستمر فيه الجدل بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية واستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة في تونس.

The post تونس بين أزمات المعيشة و«قضية التآمر».. تحرك جديد من 3 منظمات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.