أكدت 128 شخصيةً تونسيةً، تضم نوابًا سابقين وفاعلين سياسيين ومدنيين ومثقفين وممثلين عن منظمات وفعاليات مجتمعية، أن العلاقات التونسية الجزائرية تمثل خيارًا استراتيجيًا يخدم أمن البلدين واستقرار المنطقة، معتبرةً أن التضامن بين تونس والجزائر يشكل ركيزةً أساسيةً لتعزيز السيادة الوطنية والأمن القومي.
وبحسب بيانٍ وطنيٍّ حصلت عليه وكالة “سبوتنيك”، جاء هذا الموقف عقب تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي أكد فيها أن أمن تونس جزءٌ من الأمن القومي الجزائري، وأن الجزائر لن تسمح بأي محاولة تستهدف أمن تونس أو استقرارها.
ورحب الموقعون بالتصريحات، معتبرين أنها تعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية والاستراتيجية بين البلدين، وتجسد وحدة المصير بين الشعبين، مؤكدين أن العلاقة بين تونس والجزائر تتجاوز مفهوم حسن الجوار إلى شراكةٍ راسخةٍ فرضتها الجغرافيا المشتركة، ورسختها مسيرة النضال والتضحيات والمصالح المتبادلة.
وأوضح البيان أن تونس والجزائر تواجهان تحدياتٍ أمنيةً وإقليميةً مشتركةً، تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات التهريب والتدخلات الخارجية، وهو ما يجعل التنسيق والتعاون بين البلدين ضرورةً استراتيجيةً في إطار الاتفاقيات الثنائية وآليات التعاون القائمة.
وشدد الموقعون على أن الدولة ذات السيادة ليست الدولة المنعزلة عن محيطها، وإنما الدولة التي تحافظ على استقلال قرارها الوطني، وتعزز مصالحها عبر علاقاتٍ متوازنةٍ تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة الاستراتيجية، مؤكدين أن التضامن العربي والتعاون بين الدول الشقيقة يمثلان عنصرًا من عناصر القوة والاستقلال، وليس انتقاصًا من السيادة.
وأكد البيان أن وحدة المغرب العربي تمثل خيارًا استراتيجيًا تفرضه اعتبارات التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، وأن أمن المنطقة واستقرارها يرتبطان بتعزيز الثقة والتكامل بين دولها.
وفي المقابل، حذر الموقعون من إدخال العلاقات التونسية الجزائرية في دائرة التجاذبات السياسية أو توظيفها في الصراعات الداخلية، معتبرين أن هذه العلاقات تمثل رصيدًا تاريخيًا ومصلحةً عليا للشعبين، وليست مجالًا للمزايدات أو الحسابات الظرفية.
كما أعربوا عن رفضهم لأي محاولات تستهدف عزل تونس عن محيطها الإقليمي والعربي أو إضعاف علاقاتها الاستراتيجية مع أشقائها، مؤكدين أن انتماء تونس إلى فضائها العربي والمغاربي والإفريقي يمثل مصدرًا للقوة ودعمًا لمكانتها الإقليمية.
وفي ختام البيان، أعلن الموقعون دعمهم للموقف الجزائري الداعم لأمن تونس واستقرارها في إطار العلاقات الأخوية والاحترام المتبادل، مؤكدين البعد الاستراتيجي للعلاقات التونسية الجزائرية بوصفها رصيدًا تاريخيًا وحضاريًا وأمنيًا، والتشديد على ترابط أمن البلدين، ورفض استغلال العلاقات الثنائية في التجاذبات السياسية أو محاولات عزل تونس عن عمقها العربي والمغاربي، إلى جانب الدعوة لتعزيز التعاون الثنائي ودعم التكامل المغاربي بما يخدم أمن الشعوب واستقرار المنطقة.
ودعا البيان مختلف القوى السياسية والوطنية والمنظمات والشخصيات البرلمانية والمدنية إلى الانضمام إلى المبادرة والتوقيع على البيان، دعمًا للعلاقات التونسية الجزائرية وتعزيزًا للأمن والاستقرار في المنطقة.
وزيرة المالية التونسية: الاقتراض أداة لتمويل ميزانية 2026 وليس قرضًا استهلاكيًا
أكدت وزيرة المالية التونسية مشكاة سلامة الخالدي أن لجوء الدولة إلى الاقتراض يأتي في إطار توفير الموارد المالية المقررة ضمن قانون المالية لعام 2026، موضحةً أن الهدف يتمثل في تأمين احتياجات تمويل الميزانية والحفاظ على التوازنات المالية.
وقالت الوزيرة، خلال مناقشة مشروع قانون القرض الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في 29 يوليو 2026، إن القرض الأخير البالغة قيمته 500 مليون دولار، والمبرم مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، لا يُعد قرضًا استهلاكيًا، وإنما خُصص لتمويل جزءٍ من ميزانية الدولة.
وردًا على استفسارات النواب بشأن استخدام القروض لتغطية عجز الميزانية، أوضحت الخالدي أن ميزانية الدولة لعام 2026 تتضمن احتياجات تمويل واقتراض للخزينة تُقدر بنحو 27 مليار دينار، بينما يبلغ العجز نحو 4 آلاف مليون دينار، مشيرةً إلى أن هذا العجز يمثل جزءًا من الاعتمادات المخصصة للنفقات ذات الطابع التنموي، ويُمول أساسًا من الموارد الذاتية للدولة.
وأضافت أن اللجوء إلى الأسواق المالية الدولية لا يمثل خيارًا سهلًا في ظل ارتفاع معدلات الفائدة، مؤكدةً أن “الدين في حد ذاته ليس جيدًا أو سيئًا”، وإنما يُعد أداةً للتمويل ترتبط بالتوازنات المالية للدولة والفجوة بين الإيرادات والمصروفات.
وأشارت وزيرة المالية إلى أن إعداد ميزانية عام 2026 راعى عددًا من الإجراءات الاجتماعية التي نوقشت مع مجلس نواب الشعب، مع الحفاظ على التوازنات المالية العامة رغم محدودية الموارد المتاحة.
وفي ما يتعلق بخيارات التمويل، أوضحت الخالدي أن الدولة اعتمدت بصورة أكبر على الاقتراض الداخلي لأسبابٍ فنية، إضافةً إلى مساهمته في السيطرة على التضخم، إلى جانب تعبئة التمويلات الخارجية المبرمجة.
وأكدت أيضًا أن رئيس الجمهورية لم يعارض اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، مبينةً أنه صادق على الأمر المتعلق بالقرض الذي أبرمه البنك المركزي التونسي باسم الدولة التونسية ولحسابها مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، بهدف تمويل جزءٍ من ميزانية الدولة لعام 2026.
The post تونس تؤكّد: التضامن مع الجزائر ركيزة لـ«السيادة الوطنية والأمن القومي» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
