Site icon bnlibya

جحيم الصيف.. مئات الوفيات بإسبانيا وإغلاق «برج إيفل ومتحف اللوفر»

تستنفر القارة الأوروبية بكامل ثقلها في مواجهة موجة حرارية تاريخية غير مسبوقة، ضربت الدول الغربية والوسطى بعنف للمرة الثانية في غضون أقل من شهر، مخلّفةً وراءها حصيلة وفيات أولية مرعبة واضطرابات واسعة شلّت مفاصل الحياة العامة والأنشطة الاقتصادية والتعليمية، وسط تحذيرات طبية متصاعدة من مخاطر صحية داهمة تهدد الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

وفي قلب هذه الأزمة المناخية الخانقة، كشفت البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة اليوم الخميس عن معهد كارلوس الثالث الصحي في العاصمة مدريد، عن تسجيل ما لا يقل عن 212 حالة وفاة خلال أربعة أيام فقط، وتحديداً في الفترة الممتدة بين يومي الأحد والأربعاء، حيث جرى ربط هذه الوفيات مباشرة بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تجتاح الأقاليم الإسبانية، بناءً على التقديرات التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتمد الدوائر الصحية الإسبانية في رصد هذه الأرقام المفزعة على نظام إحصائي متطور يقوم بتجميع أعداد الوفيات اليومية الفعلية في عموم البلاد، ومن ثمّ احتساب الفوارق الإحصائية بينها وبين معدلات الوفيات المتوقعة طبيعياً بناءً على السجلات والبيانات التاريخية المعتمدة لدى المعهد.

ولم تكن فرنسا بمنأى عن هذا الغليان المناخي، إذ عاشت البلاد أجواءً قياسية بعد أن سجلت أعلى معدل حرارة في تاريخها الحديث، ملامسةً حاجز 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق، مما دفع السلطات الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات طارئة وتدابير استثنائية شملت الإغلاق المبكر لأبرز المعالم السياحية والتاريخية العالمية وفي مقدمتها برج إيفل ومتحف اللوفر، إلى جانب تعليق بعض الأنشطة التجارية والدراسة في المؤسسات التعليمية لحماية المواطنين والزوار.

وامتدت هذه الطوارئ المناخية لتلقي بظلالها على بريطانيا، التي سجلت هي الأخرى أعلى درجة حرارة مرصودة في شهر يونيو على الإطلاق، مما دفع الأرصاد الجوية هناك إلى إصدار إنذارات حمراء رفيعة المستوى، تلاها قرار بالإغلاق المبكر لمئات المدارس والمنشآت التعليمية خوفاً على سلامة الطلاب، في وقت تسارع فيه دول أخرى مثل إيطاليا وبلجيكا وسلوفينيا الزمن لتطبيق خطط استجابة استثنائية لمواجهة موجة القيظ وتداعياتها المباشرة على البنية التحتية.

ويرى علماء المناخ والبيئة أن هذه الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد مجرد أحداث عابرة، مؤكدين أن التغير المناخي المتسارع الناتج عن الأنشطة البشرية والانبعاثات الصناعية بات المحرك الأساسي وراء زيادة شدة هذه الموجات الحارة وتكرارها بشكل عنيف، مما يضع الحكومات الأوروبية أمام تحدٍّ مصيري لحماية شعوبها وصيانة أمنها الصحي والبيئي.

The post جحيم الصيف.. مئات الوفيات بإسبانيا وإغلاق «برج إيفل ومتحف اللوفر» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.