Site icon bnlibya

جدل اقتصادي واسع حول مستقبل «سعر الصرف» في ليبيا

تشهد السوق الليبية في الفترة الأخيرة تحولات لافتة في سعر صرف الدولار، بعد قرار توزيع العملة الأجنبية عبر المصارف التجارية، وهو ما ساهم في تراجع السعر من مستويات بلغت 10.60 دينار إلى ما دون ثمانية دنانير، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز التحركات النقدية خلال الفترة الحالية.

واعتبر المحلل الاقتصادي وحيد الجبو أن هذا الإجراء يمثل خطوة إيجابية من شأنها تهدئة السوق الموازية ودعم قيمة الدينار الليبي أو على الأقل تثبيته في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن انعكاس هذا التحسن على حياة المواطنين لا يزال محدودًا بسبب استمرار ارتفاع أسعار السلع داخل الأسواق.

وأوضح الجبو أن التأثير الحقيقي لأي تحسن في سعر الصرف يرتبط بشكل مباشر بفعالية الأجهزة الرقابية في ضبط الأسواق ومتابعة الأسعار، محذرًا من أن غياب الرقابة قد يجعل أثر انخفاض الدولار غير محسوس لدى المستهلك، حسب موقع المشهد.

وفي قراءة أوسع للمشهد الاقتصادي، أكد الجبو أن الاقتصاد الليبي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تنويع مصادر الدخل، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الصناعي، بما يقلل من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات.

كما أشار إلى أن شركات الصرافة لم تعد اللاعب الأساسي في سوق العملة الأجنبية، حيث يتم تنفيذ نحو 95% من الطلب عبر المصارف التجارية، ما يجعل النظام المصرفي المحرك الرئيسي لسوق النقد الأجنبي في البلاد.

وحذر الجبو من مخاطر محتملة تتمثل في إمكانية ارتفاع مفاجئ في سعر الصرف في حال نفاد الكميات المخصصة من النقد الأجنبي، وهو ما وصفه بهاجس اقتصادي قائم حتى لدى مصرف ليبيا المركزي، في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي وعدم استقرار الأسواق الدولية.

وشدد على أن ليبيا تحتاج إلى بناء قاعدة صناعية حقيقية ومستدامة، قادرة على تقليل الاعتماد على النفط، وتوفير بدائل اقتصادية تحمي البلاد من الصدمات المالية وتقلبات أسعار الطاقة.

مواقف اقتصادية متباينة على منصات التواصل
وفي المقابل، أثارت منشورات عدد من الخبراء الاقتصاديين على منصات التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا حول حقيقة استقرار سعر الصرف.

حيث رأى الخبير الاقتصادي مختار الجديد أن التراجع الحالي في سعر الدولار لا يعكس استقرارًا حقيقيًا، معتبرًا أن جزءًا من حركة السوق يرتبط بالمضاربات وردود الفعل المؤقتة، مشيرًا إلى أن الأسعار الحالية في السوق الموازي قد لا تصمد طويلًا.

فيما أشار في منشورات أخرى إلى أن تحسن وصول المرتبات عبر التطبيقات المصرفية يمثل خطوة إيجابية، لكنه تساءل عن مدى شمولية هذه الخدمات لباقي المصارف، ما يعكس تفاوتًا في الخدمات المالية.

أما الخبير الاقتصادي ناظم الطياري، فقد تحدث في منشوراته عن استمرار ضخ النقد الأجنبي وتوسيع مخصصات الدولار، إضافة إلى تسهيلات جديدة لصغار التجار، مؤكدًا أن المصرف المركزي يعمل على تعزيز الاستقرار النقدي وضبط السوق.

وأشار إلى وجود خطط لضخ دفعات جديدة من العملة الأجنبية، وتوسيع صلاحيات الحوالات التجارية، مع توقعات باستمرار الدعم النقدي خلال الفترة المقبلة، وهو ما اعتبره عاملًا مساعدًا في تقليل الضغط على السوق الموازي.

وبين هذه الرؤى المتباينة، يبقى المشهد الاقتصادي الليبي مفتوحًا على أكثر من سيناريو، بين من يرى أن الاستقرار الحالي بداية لتعافٍ تدريجي، ومن يحذر من هشاشة قد تعيد التقلبات في أي لحظة.

The post جدل اقتصادي واسع حول مستقبل «سعر الصرف» في ليبيا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.